الشهيد الثاني

98

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

أخذ البلل من غيرهما من محالّ الوضوء الواجبة والمندوبة لا من غيرها . ( فلو استأنف ماء لأحد المسحين ) وهما مسح الرأس ومسح الرجلين . وإنّما أعاد مسح الرأس مع تقدّم ذكره ليدل بالمطابقة على بطلان المسح بالبلل المستأنف ، إذ إيجاب المسح بالبلل أعمّ من البطلان بتركه . ( بطل ) المسح ، المدلول على حصوله من ظاهر العبارة وإن لم يصرّح به . ثم إن استمرّ عليه حتى جفّ البلل عن جميع محالّ الوضوء بطل الوضوء أيضا لعدم الموالاة لا للاستئناف ، وإن استدرك المسح بالبلل قبل الجفاف أجزأ . ومعنى بطلان المسح هنا وقوعه باطلا ابتداء ، لا بطلانه بعد صحته ، وهو استعمال سائغ . والشارح المحقّق رحمه اللَّه جعل ضمير ( بطل ) عائدا إلى الوضوء لا إلى المسح مستدلا بعدم ذكر المسح سابقا . ( 1 ) وهو غريب ، فإنّه مذكور عن قرب وبعد ، بخلاف الوضوء فإنّه ليس مذكورا في الرمز ، وكون البحث فيه مشترك بل المسح أولى به . ومع ذلك لا يستقيم في الوضوء ، فإنّ بطلانه مشروط بعدم إعادة المسح على وجهه ، بخلاف المسح فإنّه باطل مطلقا . والموقع في الوهم ذكر المصنّف استئناف الماء للمسح من دون التصريح بوقوعه بعد ذلك ، وعود ضمير ( بطل ) إلى المسح المذكور في قوله : ( أحد ) ، وذكره أوّلا يقتضي حصوله لأنّه البطلان لا ينسب إلَّا إلى الواقع ، مع أنّ دلالة المقام عليه واضحة . ( و ) لا يتعيّن المسح بالبلل الكائن على الكفّين اختيارا ، بل ( يجوز الأخذ من شعر الوجه ) وغيره ، والمسح به مع الاختيار . ويشمل قوله : ( شعر الوجه ) ما يجب غسله منه وما يستحبّ ، وهو أشمل من عبارة من عبّر بالأخذ من اللحية وأشفار العينين ، وأخصر ( 2 ) . وهذا الحكم قد علم من إطلاق الأمر بالمسح بالبلل سابقا ، لكن أعاده للتصريح به بعد الإجمال .

--> ( 1 ) شرح الألفيّة ( ضمن رسائل المحقّق الكركي ) 3 : ، 197 . ( 2 ) كالمحقق الحلَّي في الشرائع 1 : 21 .