الشهيد الثاني
99
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
( وينبغي ) على وجه الاستحباب ( البدأة ب ) الرجل ( اليمنى احتياط ) لا حتما . أما عدم التحتّم فلإطلاق الآية ( 1 ) ، ولاخبار الصادق عليه السّلام بمسح كلّ واحدة قبل الأخرى ومسحهما معا ( 2 ) . وأما تقديم اليمني احتياطا مستحبّا فللخروج من خلاف جماعة من الأصحاب حيث حكموا بوجوب تقديمها ، ولم يكتفوا بالمعيّة فضلا عن تقديم اليسرى ( 3 ) ، ومن خلاف آخرين حيث جوّزوا المعيّة دون تقديم اليسرى ( 4 ) ، ويظهر من المصنّف في الدروس اختياره ( 5 ) . والقول الأوسط هو الأوسط لأنّ الوضوء البيانيّ الذي وصفه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بأنّه « لا يقبل اللَّه الصلاة إلَّا به » ( 6 ) إن كان وقع مرتّبا بين الرجلين لزم القول به ، وإلَّا تعيّن مقابله . والثاني باطل إجماعا ، فثبت الأوّل لئلا يلزم الإجماع على الخطأ . وهذا الاستدلال صالح لجميع ما اختلف فيه من كيفيات الوضوء كغسل الوجه من أعلاه ، واليدين من المرفقين ، وتقديم اليمنى وغيرها . لا يقال : هذا وارد في المسح ، حيث إنّه يقتضي عدم إجزاء استقبال الشعر في الرأس لتقريب الدليل ، وقد حكم بجوازه . لأنّا نقول : المسح خرج بدليل خاص ، وهو صحيحة حماد ( 7 ) ، فيبقى الباقي ، وإخراج بعض مدلولات الدليل بأمر خارج لا يقتضي اطَّراحه . ( ولا يجوز النكس ) في مسح الرجلين بأن يمسح من الكعبين إلى رؤس الأصابع ، ( بل ) يجب أن ( يبدأ بالأصابع ) ويختم بالكعبين عملا بظاهر الآية بجعل إلى ( 8 )
--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) الكافي 3 : 31 / 7 ، التهذيب 1 : 57 / 160 ، الاستبصار 1 : 58 / 170 . ( 3 ) منهم الصدوق في الفقيه 1 : 28 ذيل الحديث 88 ، وسلَّار في المراسم : 38 . ( 4 ) منهم الشيخ المفيد في المقنعة : 44 . ( 5 ) الدروس 1 : 92 . ( 6 ) الفقيه 1 : 25 / 76 . ( 7 ) التهذيب 1 : 58 / 161 ، الإستبصار 1 : 57 / 169 . ( 8 ) المائدة : 6 .