الشهيد الثاني
97
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
المعتبر ( 1 ) والشيخ في التهذيب ( 2 ) الإجماع ، على أنّ حدّ المسح قبّتا القدم عند معقد الشراك ، وهما المراد بالكعبين لغة ( 3 ) ، وشرعا . وقد بالغ المصنّف في إنكار ما اختاره هنا في الذكرى ، وجعله إحداث قول ثالث رافع لما أجمع عليه الأمّة لأنّ الخاصة أجمع وجماعة من العامة على أنّهما قبتا القدم ، والباقين على أنّهما العظمان الناتئان عن يمين الرجل وشماله عند أسفل الساق ( 4 ) . وكأنّ المصنّف رحمه اللَّه هنا حاول الخروج من الخلاف لسهولة الخطب ، وعموم النفع بالرسالة . وكيف كان فيجب إدخال الكعب في المسح كالمرفق ، وإدخال جزء من الحدّ المشترك من الطرفين لعدم المفصل المحسوس . ولا يجب استيعاب القدم عرضا ، بل يجزئ المسح عليه ( بأقل اسمه ) وهو موضع وفاق هنا كما نقله المحقّق في المعتبر ( 5 ) ، وإنّما الخلاف في مسح الرأس ، ولعلّ السر في مخالفة المصنّف بين العبارتين ، حيث عبّر هناك بالإصبع ( 6 ) ، وهنا بأقلّ اسمه ، هو التنبيه على ذلك . وكيف كان فالتعبير بأقلّ الاسم أجود من التعبير بالإصبع لإيهامه كون أقلَّه مقدار إصبع . وليس كذلك ، بل التعبير بها لعدم إمكان جعل آلة المسح أقلّ من الإصبع وإن جاز الاقتصار في المسح بها على أقلّ من عرضها ، فالتمثيل بها من جهة كونها آلة للمسح لا مقدّرة له بقدرها . ويجب كون المسح ( بالبلل ) المتخلَّف على أعضاء الوضوء المغسولة كما تقدّم في مسح الرأس ، ولا ينحصر في بلل اليدين كما يقتضيه إطلاق العبارة ورشاقتها ، بل يجوز
--> ( 1 ) المعتبر 1 : 151 . ( 2 ) التهذيب 1 : 75 . ( 3 ) الصحاح 1 : 213 ، القاموس المحيط 1 : 129 « كعب » . ( 4 ) الذكرى : 88 . ( 5 ) المعتبر 1 : 150 . ( 6 ) تقدّم في الصفحة : 94 .