الشيخ أسد الله الكاظمي
89
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
للشئ على نفسه وامّا الايراد بدخول غير الجنابة في الأول فمبنى على استحباب الوضوء باستحباب ساير الأغسال وحيث لم يذكر في مستحباته اندفع الاشكال ثم إنه إذا حمل الإضافة على الاختصاص التفصيلي اندرج في غايات الغسل مندوب الصوم مط أو في بعض الوجوه ومس اسم اللَّه وكذا قراءة العزائم ودخول المسجدين واللَّبث في المساجد والوضع فيها فإنها وان دخلت في القراءة ودخول المساجد وهما من غايات الوضوء الا انّها لم تذكر هناك تفصيلا لاتحاد جهة الندب بخلافها هنا وان حملت على الأعم من الاجمال والتفصيل أمكن ادخال المشترك من الغايات بحسب الذكر سابقا في الأوّل والثّاني والأول أولى والأولى ادخال ما أشير إليه في قوله ويجب لما يجب له الوضوء من الغايات في الأول وغيرها من المشتركات الأربعة في الثاني وان دخلت أيضا في الأوّل اجمالا فيتساوى المراد هنا من غايات الوضوء مع ما تقدم في بيان الوجوب وان اختلف المطلوب من ساير الوجوه وان حملت الإضافة الثانية على الاختصاص الحكمي دخل في غايات الغسل ما ذكر وما سيأتي تفصيلا في احكام كل من الأغسال كدخول المشاهد والضرايح وان لم يكن لزيادتها فيستحب كل من الأغسال له ان لم نقل بوجوبه لوجوبه والا فمع عدم وجوبه كما هو مقتضى عبارة الكتاب ويتأكَّد في الثلاثة الأول من الأغسال ومع اللَّبث وكمسّ اسم اللَّه بل أسمائه في غير الجنب وأسماء الأنبياء والأئمة عليهم السّلم خصوصا في الجنب وقراءة الحايض والنفساء غير العزائم وكذا الجنب فيما زاد على السّبع أو السّبعين أو مط وهذه وان دخلت في غايات الوضوء على وجه الاجمال الا انّ لها مزيد اختصاص بهذه الأغسال لثبوت الكراهة أو الحرمة بدونها في قول بخلافها هناك وكالخضاب في الثلاثة وأدهان الجنب وجماع المحتلم ووطي الحايض بعد الطَّهر في غسلها وكذا المستحاضة عند ثبوت الغسل عليها أو مط بل مع الوضوء أيضا للاخبار وكقرائة العزائم واللبث في المساجد والوضع فيها ودخول المسجدين في غسل المس في وجه ليس بذلك البعد واعلم أنه ربّما يتحقق الاستحباب في هذه الأغسال بالنسبة إلى غاياتها الواجبة وغيرها مع عدم معلوميّة سببيّة أسبابها كالحدث الأصغر في أثناء غسل الجنابة وغيره ممّا هو مفصّل في محله وقد تستحبّ بنذر وشبهه إذا عقدها بالقلب كما انّها تجب بها إذا وافق اللَّسان الجنان المبحث الثاني ينبغي ان يعلم أنه يلزم على تخصيص الاستحباب في عبارته دام ظلَّه بالمستحب من الغايات خروج المباحات والمكروهات بل الواجبات أيضا ممّا لا يشترط بالطهارة والثاني غير مراد قطعا وامّا الا ولان فيمكن الزام خروجها إذا لم يعرضهما الاستحباب لما يذكر من أن استحباب الوضوء لغير الراجح منزل على رجحانه بالعارض وربّما كان فيما ذكر قبل هذا من قوله مد ظله وللمندوب من الخمسة الأول والتأهبّ إلى قوله والنّوم إلى آخر ما ذكر إشارة إلى هذا فان عدم إعادة اللام في التأهب مع أعادتها في قوله وللنوم أمارة العطف على الأربعة مع كونه أقرب وح وان أفاد خروج المحرمات والمكروهات ولو بالعارض فإنه لابد من اخراجهما خصوصا الأوّل إلَّا انه يلزم خروج الواجبات في الموضعين وان لا يستقيم ذكر تغسيل الجنب للميّت وصلاة الجنازة وادخال الميّت في قبره لانّها ليست الا من الواجبات وفرض الاستحباب فيها نادر جدا لا يلتفت إليه وبعد ذلك كله فالتنزيل على الرّجحان بالعارض التزام لما لم يلتزمه أحد من الأصحاب ولا يستفاد من النّصوص فيما اطلعت عليه وربّما توهمه عبارة النفليّة فليلاحظ كيف لا ووضع غير الرّاجح على أن يكون من العادات لا العبادات فالتخصيص بالرجحان العارض خلاف الأصل والظاهر معا بل الايراد من أصله بحسب الظاهر غير وارد لابتنائه على تبعية مقدمة الشئ له في الحكم والوضوء ليس مقدمة لتحصيل شئ من الغايات الغير المشروطة به لعدم توقفها عليه قطعا ولو أريد ان فعلها على وجه الكمال والرّجحان ومن هذه الحيثية متوقف عليه لان فعلها على الطهارة أو عنها تحقيقا أو صورة أرجح منه بدونها فيكون مشتركين في الوصف الأصلي من الإباحة والكراهة ويرجح الأول بما فيه من وصف الكمال والرّجحان خصوصا إذا كره بدونه كما في اكل الجنب ونحوه فعلى هذا يكون مقدمة للمستحب من حيث العارض دائما فيختص الاشكال بالغايات الغير الراجحة المشروطة بالطهارة وهى مسّ الكتابة واللبث في المساجد والوضع فيها إذا لم تكن راجحة ويجاب بان الاستحباب في المقدمة لا ينحصر فيما كان بهذا الاعتبار كيف وقد ثبت في غيرها نعم ثبوت الاستحباب من هذه الجهة يتوقف على استحباب الغاية وقد بقي على هذا سؤال الفرق في غايات الوضوء بين المسّ وغيره حيث قيد الأول بالمندوب وأطلق الباقي كما هو الظاهر مع أن منه حمل المصحف ومسه وهذا من خواص الكتاب دون عبارات سائر الأصحاب ويمكن الجواب بان البناء على اعتبار الرجحان مط وصرح بالاستحباب في المس للاحتراز عن الواجب ويشكل بأنه ح لا يتجه الايراد بعدم الاطراد في الجميع على من رد الندب إلى الكون على الطَّهارة ونحوه فإنه يومي للأصحية مع اطَّراده وحيث يطرد فليتأمّل جدا وامّا إرادة غير الواجب مط من المندوب فبعيد مط ويخطر بالبال في حل الاشكال ما تحقيقه بتمهيد مقدمتين إحديهما انه لا ريب في أن الأمر بالشئ للشئ على أن يكون هو المقصود الأصلي منه والمنوي في فعله لا يصّح الا إذا كان ذلك الشئ أهم في نظر الشارع منه سواء كان هو المقصود في نفسه أيضا أم لا ولذا لا يجوز ان يقصد بالاسلام صحة الوضوء مثلا وان توقفت عليه وكذا لو قصد بغسل الجنابة الأكل والخضاب والنوم ونحوها وإن كانت راجحة فإنها مقاصد تبعية لا أصليّة وارتباطه بها لدفع المحذور فيها وهو من الأمور العدمية ولم يشرع مثل هذا الغسل الا لأمور وجوديّة مهمّة ومن ثمة نقيد اطلاق الأصحاب لاستحباب الوضوء لدخول المساجد بما إذا كان بقصد ذكر وعبادة كما هو ظاهر النّصوص الواردة فيه إذ ليس الغرض دفع المانع بل تحصيل هذا الأمر الوجودي فلا بد أن يكون أهم في نظر الشارع من نفس الوضوء