الشيخ أسد الله الكاظمي
90
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
ولذا ورد في النّصوص طوبى لمن تطهّر في بيته ثم زارني في بيتي وحق على المزور ان يكرم الزائر وربّ دخول يضار قصدا لزيارة فإنه ثبت كراهته للمحدث كمن جعله من باب دفع المانع ولتحقيق ذلك وأمثاله محلّ يليق به والثانية إنا لا نرتاب في أن الشارع جعل وظائف غير محصورات لكثير من العادات كالأكل والشرب في الجماع والتخلّي وغيرها فمنها ما يقدم عليها ومنها ما يقارنها أو يؤخر عنها ومراعاتها مط راجحة مستحبّة وان كان الأصل مباحا أو مكروها بل ولو كان حراما وان لم يحتسب لمثل هذا المستحبّ أجر في جنبه فتخصيص الاشكال بالوضوء ونحوه مع تسليم الحكم في سائر الوظايف بلا تأمل غير ظاهر الوجه وقد تقرر في بدايع حكم الشريعة ان اللَّه سبحانه لما أباح لعباده أكثر ما تقتضيه العادات والشهوات والانهماك فيها يوجب البعد عن باب ولى الخيرات والدخول في كثير من المضرات وان لم توصلها إلى حد المحرمات فلذا جعل بحكمته البالغة في كثير من عاداتهم عبادات وفى مقتضيات شهواتهم مرغوبات ومكروهات كما جعل فيها واجبات ومحرمات فإذا لم يصرفوا وجوههم بكلَّيتها في جميع حالاتها إليه سبحانه فلا تكن مصروفة عنه بكلَّيتها وإذا لم يقصروا نيّاتهم في طلب مرضاته فلا تكن قاصرة عنه بجميع جهاتها ليخلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا عسى اللَّه ان يتوب عليهم فكل شيء هالك إلَّا وجهه ولكل شيء حدّ ولمن تعدى عنه حدّ آخر فليس للَّه سبحانه من هذه العادات إلَّا وظائفها وآدابها خصوصا إذا صارفت الخالصة من نيّاتها وإذا تحققت هاتان المقدمتان قلنا إن المتتبع للاخبار لا يجد فيها فرقا في كيفيّة بيان الوظائف المتعلقة بالطَّهارات وساير الآداب والمستحبات المتعلقة بالمباحات فان أراد الأصحاب باستحبابها لما ذكروها من الغايات انّها هي المقصودة بالأصالة منها والمتويّة فيها فلا يتم في جميع الراجحات فضلا عن المرجوحات وان أرادوا ارتباطها بهذه الأمور المتأخرة وبسبب هذا الارتباط المتأخر سمّيت غاياتها فح تندفع الاشكالات بحذافيرها وجهاتها إذ الطهارة الحقيقة المرتبة على الاعمال المخصوصة مطلوبة لذاتها وقد جعلها الشّارع أيضا سببا لتصحيح عبادة وإزالة حرمتها أو لاكمال أمور راجحة أو لترجيحها أو لدفع كراهة من مرجوحاتها بدونها وجميع هذه الغايات مطالب راجحة منضّمة مع الطهارة المطلوبة بنفسها ومترتبة عليها وإذا كان المقصود صورة الطهارة فهي مطلوبة لغايتها بلا محالة وثياب عليها القصد الامتثال بها وبنياتها وان لم تصادف غاياتها وهذا كله مع ما تقرر من اجتماع الأحكام الخمسة غير الوجوب والحرمة باختلاف الجهات الموجبة يحسم مادة الاشكال بالمرة المبحث الثالث اعلم أن غايات الوضوء على ما ذكر من في موضعه ثلاثون والحاصل من ضرب عدد الأغسال الخمسة فيها مائة وخمسون وقد يسقط بعضها بعدم الامكان أو المشروعية أو بالتكرار هنا ولو ضم معها الوضوء مع الأغسال غير الجنابة ووطئ المستحاضة في وضوئها لبعض الاخبار واكل الحائض للرّواية الصحيحة في استحباب الوضوء لها وسجود التلاوة واجبا ومندوبا ولو بفرض التّطهّر قبل التمكن منه لئلا يفوت الفورية الواجبة أو قبل تلاوة موضع السجدة لأجل السجود وان استحبت لمطلق القراءة أو قبل سماعها أو ضم غير ذلك ممّا ذكره بعض الاعلام زادت الاقسام امّا الثلاثون فالسّبعة الأخيرة منها لا يستحب لها الا الاتيان بصورة الوضوء بشرائطها وترك منافياتها عدا الحدث الأكبر المقارن لها وامّا البواقي فالحكم في بعضها معلَّق على الوضوء وفى أخرى على الطهارة الظاهرة فيه وفى كثير منها على كلّ من الوضوء والغسل أو الطهارة الظاهرة فيهما معا ومن الأخير المندوب من الصّلوة والطواف وكذا قضاء الجزء المنسى من الأول وسجود السّهو والتأهب والتعقيب لانّها تتبع الصّلوة في مطلق رجحان الطَّهارة ويدخل في التعقيب سجود الشكر إن كان بعد الصّلوة والا فليس من هذا القسم ومنه أذان الفجر قبل طلوعه لاندراجه في مطلق الآذان وقراءة القرآن غير العزائم الواجبة بالنّسبة إلى الحائض والنفساء والجنب ويتأكد الغسل لهما على الأولين وفيما زاد على السّبع أو السبعين في الثالث ومنه حمل المصحف ومسّه ودخول المساجد مع عدم وجوبه بالنّسبة إلى الثلاثة أو عدم اللَّبث والَّا وجب الغسل عليهم وكذا في المسجدين ان وجب الدخول وان لم يجب الوضوء وزيارة المشاهد مع دخولها وعدمه مط بناء على إباحة الدّخول للجنب وغيره والَّا فمع عدم وجوبه بالنسبة إلى الثلاثة ويمكن التعميم للزيادة مط ولو من بعد للاخبار الدّالة على استحباب الوضوء والغسل لها فمع هذه الأسباب بطريق أولى ومنه صلاة الجنايز إذا لم تتضيق عن الغسل وكذا الوضوء وتلاقى الزّوجين ليلة الزفاف بالنّسبة إلى الزّوجة إذا كانت قد طهرت عن حيض أو نفاس أو استحاضة وكان الغسل ثابتا عليها أو كانت مستحاضة ولما تغتسل بعد ان ثبت موجبه وامّا الزّوج فإن كان جنبا دخل في السبعة الأخيرة هذا ان أريد بالتلاقي المباشرة والَّا كما هو الظاهر فليس ممّا نحن فيه وامّا النوم وجماع الحامل فيدخل بالنسبة إلى غسل الجنابة نظر إلى النصوص في السبعة الأخيرة وان اختلفت الجهة ثم اعلم أن خمسة منها ممّا يتعلق بالجنب فإن كان المراد بقاء وصف الجنابة بالفعل فلا يتصور في غسلها وان أريد الأعمّ من ذلك فلا ريب ان الاغتسال مستحب بل أولى من الوضوء خصوصا في النوم وجماع المحتلم والمعاود إليه للنّصوص الواردة فيها وكذا في تغسيل الميت لاستحباب الغسل له مط فمع الأسباب المذكورة بطريق أولى وامّا ذكر الحائض وهى أعم من النفساء فلا يتصور في غسل الحيض والنفاس كما أنه لا يتصوّر جماع الغاسل قبل الاغتسال في غسل المسّ ان اعتبر الوصف هنا والا أمكن ادعاء ان الغسل له أولى والَّا لم يستحب الوضوء من باب التخفيف فتأمل فيه وما عدا هذه الاقسام والغسل الدّماء الثلاثة بالنسبة إلى القدوم على الأهل من السّفر وجماع الحامل ارخصا