الشيخ أسد الله الكاظمي

86

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

غيره من الاجماع وعدمه فيما نحن فيه مع انتفاء العموم فيه اما ان يحمل على الفرد المتبادر المتيقن وهو ما قلنا أو الاجمال فيخرج عن الحجيّة وبالجملة فيرد عليهم ما يرد من الأبحاث ويمكن ان يستدل على النقض في الاتفاق لغيره والاعتياد مط انسدّ أو لم ينسد المخرج كما هو رأى المشهور بما رواه في العلل والعيون باسناده عن الفضل بن شاذان عن الرّضا ع قال انّما وجب الوضوء ممّا خرج من الطَّرفين خاصّة ومن النّوم دون ساير الأشياء لانّ الطرفين هما طريق النجاسة وليس للانسان طريق تصيبه النّجاسة منه يجب الطَّهارة بخروجها منه وانّما لم نقل بدلالته على النقض مط لعدم تسميته بالطريق قبل الاعتياد وهذا الحديث فيه دلالة على أن ما وقع في أكثر الاخبار من التصريح بذكر الذكر والدّبر فعلى سبيل الغلبة وحجّيته مع انجباره بالشهرة العظيمة ظاهرة محققه في موضعها اللَّهمّ الا ان يقال بعدم كون الخارج ممّا فوق المعدة مع عدم الانسداد بالغائط والبول وفيه تأمّل ظاهر ومن جميع ما ذكرنا ظهر حكم خروج الغايط مع عدم انفصاله ثم عوده وكذا معنى الاعتياد فان الحقيقة الشرعيّة إذا تعذرت أو لم توجد صير إلى العرفيّة على ما هو المبين في محلَّه وكذا حكم الرّيح فان ناقضيته باعتبار خروجه من الموضع المعتاد له ولغيره من البول والغايط وامّا في غيره فلا للأصل وهو ظاهر كلام أكثر الفقهاء وصريح السّرائر والمنتهى والبيان وروض الجنان والدّروس في الأوّل والمحكى عن المهذّب والاستدلال على النقض مط كما في التذكرة أو مع الاعتياد كما في الذكرى بعموم النّص بخروج الريح واطلاقه في الانتقاض بما خرج من الطَّرفين الأسفلين مدفوع بما عرفت فتدبر مقباس لا ينقض الوضوء الوذي بعد الاستبراء وهو ما يخرج بعد البول على ما في الرّواية وكتب اللَّغة وكذا الودي وهو على ما هو المشهور ما يخرج بعد المنى ولم يثبت من الاخبار ولا كتب اللَّغة لكن لا ضير فيه كما هو ظاهر بالاجماع والنّصوص المش والروايات المخالفة مع انتفاء المكافئة مضافا إلى الاستصحاب واصل البراءة محمولة على التقية لكونه مذهب أكثر العامة أو الاستحباب والسّنة أو على ترك الاستبراء كما يدل عليه روايات عديدة وكذا المذي وهو ما يخرج بعد الشّهوة فإنه ليس بناقض على ما في الشرايع والنّهاية للعلَّامة والمنتهى والقواعد وشرحه للمحقق الثاني ذلك والبيان والدّروس والمخ والسّرائر والمدارك والذخيرة بل في التذكرة والخلاف والنّاصريّات والانتصار انه ممّا اجمع عليه الفرقة المحقة وفى الأمالي يظهر انه من دين الإماميّة حيث قال ومن دين الإماميّة انه لا ينقض الوضوء الا ما خرج من الطَّرفين من البول والغايط والرّيح والنوم ومزيل العقل وبالجملة فلم يعرف فيه مخالف سوى ما حكى عن ابن الجنيد حيث قال بناقضيته بعد الشهوة والمعتمد الأول لنا مضافا إلى الأصل والاجماع وعدم تظافر النصوص بالنقض مع عموم البلوى وأحاديث حصر النواقض الاخبار المعتبر منها صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه ع قال إن سال من ذكرك شئ من مذي أو وذي وأنت في الصّلوة فلا تغسله ولا تقطع له الصّلوة ولا تنقض له الوضوء وان بلغ عقبيك الحديث وصحيحة بريد بن معاوية قال سئلت أحدهما ع عن المذي فقال لا ينقض الخ وصحيحة زيد الشحام قال قلت لأبي عبد اللَّه ع المذي ينفض الوضوء قال لا ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد انّما هو بمنزلة البزاق والمخاط ومقبولة عمر بن حنظلة قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن المذي فقال ما هو عندي الا كالنخامة وصحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللَّه قال ليس في المذي من الشهوة ولا من الإنعاظ ولا من القبلة ولا من مسّ الفرج ولا من المضاجعة وضوء حجة ابن الجنيد ما رواه أبو بصير قال قلت لأبي عبد اللَّه ع المذي يخرج من الرّجل قال أحدّ لك منه ( فيه ) حدا قال قلت نعم جعلت فداك قال فقال ان خرج منك على شهوة فتوضّأ وان خرج منك على غير ذلك فليس عليك فيه وضوء وصحيحة علي بن يقطين قال سئلت أبا الحسن ع عن المذي أينفض الوضوء فقال قال إن كان من شهوة نقض الوضوء وحسنة الكاهلي قال سئلت أبا الحسن ع عن المذي فقال ما كان منه لشهوة فتوضّأ منه وصحيحة ابن بزيع قال سئلت الرضا ع عن المذي فأمرني بالوضوء منه ثم أعدت عليه في سنة أخرى فأمرني بالوضوء منه وقال انّ عليّا ع أمر المقداد بن الأسود ان يسئل النّبي ص واستحي ان يسئله فقال فيه الوضوء وهذه الأخبار مع مخالفتها لعمل العلماء الأخيار وشذوذها وموافقتها المذهب جمهور القوم فيجب تركها على ما ورد عن الأئمة الأطهار محمولة على الاستحباب أو التقية أو الحمل على المنى في بعضها مضافا إلى ضعف سند الأول ومعارضة الأخير بما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه ع حيث قال ع قال له النبي ص ليس بشئ وان كان ترك الراوي بعض الخبر أو حمله على الاستحباب ونسخ من المقداد كما يظهر عنه وينص عليه ما رواه عن أبي الحسن ع من أنه قال قلت وان لم أتوضّأ قال لا باس والقول بوجوب تقييد المطلق بالمقيد مع عدم جريانه في صحيحة ابن أبي عمير وكونه بعد المكافئة مدفوع بما يدلّ عليه الرّواية واللَّغة من تخصيص المذي بما يخرج عقيب الشهوة مضافا إلى أن حمل هذه الأخبار الكثيرة المطلقة على فرد نادر بعيد جدا والتقسيم وان دلّ بظاهره على التعميم لكن ربّما يكون لفهمه العموم من قصد الراوي لقرينة أو إيضاح الاشتباه وتفصيل الحكم وهما قريبان جدا فعلى الأول يراد بالمقسم مطلق الخارج ما عدا البول والمنى ممّا يحصل فيه الاشتباه غالبا من المذي والوذي والودي كما هو ظاهر بعض الأخبار حيث ورد الذي يخرج ففرق ع بين المذي وقسيميه بالشهوة وعدمها وبالجملة فامّا ان يرجح والترجيح معنا أو التساقط فيرجع إلى الأصل فالمسألة ليست بمحل اشكال ولا احتياط والبناء على الاستحباب لا يقال