الشيخ أسد الله الكاظمي
87
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
هذا لا يجرى في رواية يعقوب بن يقطين قال سئلت أبا الحسن ع عن الرجل يمذي وهو في الصّلوة من شهوة أو غير شهوة قال المذي منه الوضوء لما ورد في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم من النهى عن قطع الصّلوة بسببه لأنا نقول هذا الحديث مع وجوب حمله على الاستحباب لمنافاته مذهب العلماء اجمع وامكان كونه للانكار والتعجب فلا ضرر فيه لان النّهى في مقام توهم الوجوب لا يفيد أزيد من جواز الترك مع أن اطلاق الاستحباب يمكن ان يقيّد بل ابطال الصّلوة بالأمور المستحبّة ممّا لم يقل به أحد مقباس لا ينقض الوضوء القبلة والمباشرة والمباشرة والمضاجعة ومس الفرج مط ونحو ذلك ممّا دون الجماع واليه ذهب أكثر الأصحاب خلافا لابن الجنيد والصّدوقين حيث ذهب الأوّل إلى نقضه بالتقبيل من شهوة ومسّ الفرج والأخيران إلى نقضه بمسّ باطن الدّبر والإحليل أو فتحه والأول هو الأقوى لنا بعد الأصل والاجماع على ما في التّذكرة ما رواه الكليني ره عن عمار بن موسى عن أبي عبد اللَّه ع في المرأة تكون في الصّلوة فتظن انها قد حاضت قال تدخل يدها فتمس الموضع فان رأت شيئا انصرفت وان لم تر شيئا أتمت صلاتها وما رواه الشيخ والكليني في الصّحيح عن أبي جعفر ع قال ليس في القبلة ولا المباشرة ولا مسّ الفرج وضوء وفى الآخر ولا الملامسة وصحيحة الحلبي قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن القبلة تنقض الوضوء قال لا باس وفى الصحيح عن رجل مسّ فرج امرأته قال ليس عليه شئ وان شاء غسل يده والقبلة لا يتوضّأ منه وعن الرّجل يعبث بذكره في الصّلوة المكتوبة قال لا باس وعن الرّجل يمسّ ذكره أو فرجه أو أسفل من ذلك وهو قائم يصلَّى بعيد وضوئه فقال لا باس بذلك انّما هو من جسده إلى غير ذلك من الاخبار المتظافرة المش مضافة إلى أحاديث حصر النّواقض احتج ابن الجنيد بموثقة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ع قال إذا قبّل الرجل المرأة من شهوة أو مسّ فرجها أعاد الوضوء والصّدوقان بموثقة عمار السّاباطي عن أبي عبد اللَّه ع قال سئل عن الرّجل يتوضّأ ثم يمسّ باطن دبره قال نقض وضوئه وان مسّ باطن إحليله فعليه ان يعيد الوضوء وان كان في الصّلوة قطع الصّلوة ويتوضّأ ويعيد الصّلاة وان فتح إحليله أعاد الوضوء وأعاد الصلاة والجواب عنهما بحملها على التقية ونقل العلَّامة في التذكرة وغيرها مضمون الحديثين عن جماعة كثيرة من العامة بل عن أكثرهم يفصح عمّا ذكرنا والقول بوجوب حمل المطلق على المقيد قد عرفت ما فيه وحملها بعض الأصحاب على الاستحباب استنادا إلى أن الجمع أولى من الطرح وهو محلّ تأمّل لعدم كون هذا الجمع من الوجوه المنصوصة بها عند التّعارض حتى يعول عليه لأجل ذلك بل الموارد خلافه مع أنه يقتضى تخصيص الأحاديث المتظافرة على عدم النقض مط وعدم الوضوء بالوجوب بلا دليل وهو مع بطلانه يقتضى شذوذ الاخبار بحيث لا يجوز العمل بها ويمكن ان يقال إنه لمّا كان بمقتضى الأدلة التي ذكرنا طرح هذين الحديثين متعيّنا والقول بعدم وجوب الوضوء أو استحبابه ثابتا متيقنا لكن لما اشتهر بين العلماء السّلف والخلف التّساهل في البحث عن أدلة الاستحباب والمسامحة فيها وتجويزهم العمل فيها بالاخبار الضعيفة ما لم يصل إلى حدّ الوضع فيمكن القول بالاستحباب واعترض عليهم بان الاستحباب حكم شرعي فكيف يثبت بالخبر الضعيف الذي وقع الاتفاق على عدم ثبوت الاحكام الشرعيّة به هذا مع أن التخصيص بعد التكافوء وهو فيما نحن فيه مفقود وحاصل الجواب عنه ان هذا الاثبات في الحقيقة ليس مستندا إلى تلك الأخبار الضعيفة بل لأجل الأحاديث المقبولة المعتبرة الَّتي ورد فيها الرخصة به وهى ما رواه الكليني والحسن عن هشام بن سالم عن الصّادق ع قال من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له أجره وان لم يكن على ما بلغه وبمضمونه ( بمفهومه ) رواية محمّد بن مروان عنه ع يقول من بلغه ثواب من اللَّه على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أويته وان لم يكن الحديث كما بلغه وفى ثواب الأعمال والمحاسن بسند كالصّحيح عن صفوان وبسند صحيح عن هشام عنه ع قال من بلغه شئ من الثّواب على شيء من الخبر فعمله كان له أجره وان كان رسول اللَّه ص لم يقله وكذا روته العامة عن النّبي ص والقول بأنه على ما ذكرتم يلزم عليكم ان تحكموا بوجوب ما تضمن الخبر الضّعيف وجوبه أيضا قياس مع الفارق لان ظاهر هذه لم تتضمن الا ترتب الثواب على العمل لا وجوب العمل كما لا يخفى لكن جريان هذا الحمل في الحديث الثاني بعيد بل فاسد غير سديد والتّأمل الصّادق وقد أورد على الاستدلال بهذه الاخبار وجوه من الأبحاث امّا أولا فبان قوله من سمع ظاهر في سماع الحديث بالقول بالشمول لما كان على سبيل الرّواية أو الفتوى أو المذاكرة ونحوها كما هو رأى القابلين به تعميم بلا دليل وهو فاسد بلا نكير وثانيا بان المراد من قولهم عليهم السّلم انه إذا ثبت بحديث صحيح استحباب أمر ثم بآخر ضعيف ثواب له فله ذلك وان كان كذبا والثواب والأجر غيره وثالثا بانا سلما جميع ذلك لكن الآية قد دلت على انّه إذا جاءكم فاسق بنبأ فالتثبت واجب وفيه اطلاق واخراج الاستحباب منها بهذا الاختيار ليس بأولى من تخصيصها بالاخبار الصحاح أو الموثقة أو الحسنان بناء على سبيل المماشاة وارخاء العنان والا فالقول بترجيح الآية واجب ونفيه ظاهر البطلان لكونها قطعيّة المتن والسّند مع ما فيها من كثرة الاطمينان وبالجملة فبعد التسليم ليس من القول بالتساقط والرّجوع إلى الأصل بدّ وهو يقتضى عدم زيادة التكليف وان كان على وجه الاستحباب كما هو ظاهر ويمكن الجواب ومنه الهام الصواب بان يقال انّ ظاهر الحديث الاطلاق وادعاء الظهور والتبادر دعوى بلا برهان ووضوح ورود بعضها بلفظ البلوغ من المؤيّدات لما ذكرنا هذا حاصل الجواب عن الأولين وامّا عن الثالث فبان الظاهر من مفهوم التعليل أعني احتمال الوقوع في الندم عدم قبوله في الوجوب أو الحرمة لعدم التندم في غيرهما لان المستحب ظاهرا إذا وقع موافقة المقصود المحبوب فمطلوب والا فليس بمبغوض والاحتياط مستحسن العقول بل في تركه في الندم احتمال دخول وحكم العقل متلقى بالقبول من الفحول