الشيخ أسد الله الكاظمي
76
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
من الصّدوق وأبو المكارم في الغنية وهو الحجّة مصافا إلى الأصل والاحتياط والموثق إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه من الأرض فذلك الكرّ من الماء والخبر إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجّسه شئ قلت وكم الكر قال ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها والرّضوي كلّ بئر عمق مائها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها فسبيلها سبيل الماء الجاري والأوّل مروىّ في المعتبر والتّنقيح مع التنصيص على مقدار جميع الابعاد وكذا الثاني في الاستبصار وربّما يتكلف في الأول على ما نقلناه بالحمل على معنى يظهر جميع المقادير وفى الثاني بتعميم العرض للطول والوجه في السكوت عنه الظهور فإنه ينقص عن العرض فالسّؤال والجواب عن مطلق الكر كما يحتمله الثالث وهو السبب في خلوّ الأوّل عن ثالث الابعاد أو مقداره وهو أحد الطولين أو العمق وبه صرّح الشّهيد في الرّوض وفى مرسلة المقنع إلى الكر ذراعان وشبر في ذراعين وشبر وحمل على عظم الذراع وهو يزيد على الشبر يسيرا فيقرب من هذا القول وقد يضعف بمنع الاجماع والأصل لمكان النزاع والنّص وانعكاس الاحتياط من وجه وقصور الاخبار سندا وضعف البعض وامكان حمل ما عدا الأخير على المستدير كما هو ظاهر الثانيين ومقتضى ترك أحد الطَّولين في الجميع وبناء المعتبر وغيره على النقل بالمعنى والأولى في بيانه ما ذكرنا وح فالحاصل ان زيد السّبع أربعة وثلاثون إلا ثمنا ونصفا تقريبا وهو قريب ويزداد القرب باسقاط السّبع أو ما يقرب منه على نحو ما ذكر ولا يخفى بعد ذلك في الموثق بل الجميع بعد مخالفته لفهم المعظم واستغرب إناطة مثل هذا الأمر العام البلوى على معرفة ضرب المستدير الَّتي لا يتفق الَّا لأقلّ قليل بعد تكلف كثير حتى نقل عن الحكماء سبحان من لا يعرف نسبة القطر الا هو والصّمم أيضا محتمل كما قيل وليس كك لو اتفق الحاجة بعد معرفة المقدار وقصور الاخبار يجبره للشهور بل الاجماع وهو حجّة مط سيّما مع ندرة الخلاف وهنا قولان آخران اعترف المتأخرون بعدم الوقوف لهما على دليل أحدهما ما حكى عن الإسكافي من أن الكرّ قلتان ومبلغ وزنه الف وماتا رطل وتكسيره بالذّراع نحو مأته شبر والتحديد بالقلتين مذهب جماعة من العامة وعليه من طريقنا رواية معتبرة محمولة على ما بلغ الكر فعن ابن دريد ان القلة في الحديث من قلال هجر وهى عظيمة زعموا تسع الواحدة خمس قرب ولعله اعتمد على هذه الرّواية وحمل الرّطل في المرسل على المكي وترك اخبار المساحة لاختلافها وبنى فيها على التقريب أو عمل بالمرسل في المقنع المذكور فيه ذراعان وشبر في ذراعين وشبر حملا للذراع على زراع اليد وحيث لم يبيّن فيها انه في المستدير أو المربّع أخذ بالوسط في الجملة وقدّره بالمائة تقريبا وفساد الجميع ظاهر الا انّه يصلح لتوجيه كلامه الثاني ما قاله الراوندي في حل العقور بعد موافقة المشهور انه ليس على سبيل الضّرب وانّما المعتبر في مقدار موضع ذلك الماء عشرة أشبار ونصف شبر طولا وعرضا وعمقا قال فان نقص من أحدها قليلا وزاد في الآخر فلا باس وهو يعطى عدم جواز النقص الكثير والبديهة تأباه فيحمل على ما إذا اعتبر الموضع دون الماء والا وجب المساواة مع الكر المتساوي الابعاد أو مختلفها قليلا على احتمال والأكثر فهموا منه ان المعتبر عنده اشتمال الابعاد بعد الجمع على عشرة أشبار ونصف كل منها مكعب فيبعد عن قول الإسكافي غاية البعد ويقرب من المشهور تارة ويبعد أخرى وأبعد الفروض كما في الرّوض ما كان كل من عرضه وعمقه شبرا وطوله عشرة ونصف شبر وهذا يوجب شدة الاختلاف بين المساحة والوزن وهو موافق للمشهور فيهما معا ويقتضي اتصاف الأقل بالكر على الأوّل دون الأكثر وادعى بعضهم ان أبعدها ما كان عمقه مثلا تسعة أشبار وطوله شبرا وعرضه نصف الزيادة ما في الرّوض والتحقيق انّ صاحب الرّوض اعتبر الشبر المكعب والا أمكن في نصف شبر ان يوصل إلى أن يبلغ إبعاده عشرة ونصفا كما هو ظاهر وما ذكره من الشرط حملنا كلامه على ما ذكره وهو يساوى المشهور غالبا ويفارقه فيما إذا أقل النّقص في أحد الابعاد وزاد المجموع عن المقدر أو ساواه وبلغ المشهور مكسرا أو نقص عنه وكيف كان فقوله في غاية السقوط والأمر على الثّاني أسهل وربّما يأول بان الكر ما لو تساوت إبعاده بلغ هذا الحد والصّواب ما قلنا المعروف من العلامة ومن بعده هو النقل عن الإسكافي انه على التقريب في تحديد الكر لا التحقيق وعبارته المنقولة تدل على أنه بنى في الوزن على التحقيق لأنه عبر بما عبّر به غيره من الأصحاب الذين لم يصرّحوا بان المعتبر هو التحقيق وامّا في المساحة فلعله لم يعتمد على أخبارنا المعروفة عندنا بنى على ذكرها ليكون دليلا على معرفة الوزن في الجملة على وجه التقريب ويمكن الاستناد له بمرسلة المقنع المذكور فيها ذراعان وشبر في ذراعين وشبر فان الذّراع ينقص يسيرا عن شبرين فيقرب المجموع بالتكسير إلى مائة شبر والمعروف أيضا عن الراوندي انه بنى على الجمع لا الضّرب ومنشأوه العبارة المنقولة عنه في الخ ورأيت في نسخة الأصل تتمة أسقطها العلامة ومقتضاها انه لم يكتف باعتبار مجرّد الكنيّة بل اعتبر معها الكيفيّة الاجتماعية أيضا ولم يجوز نقص شئ من الابعاد الثلاثة الا يسيرا لقلة وجدانها تامة فاغتفر اليسير لذلك وربّما يحكى عن المحدث الأسترآبادي إختيار ذلك ولعل المنشأ العمل بظهور جملة من الاخبار المؤيدة بالاعتبار فان الماء المجتمع يدفع النّجاسة عن نفسه بما لا يحتمل من المتصل الغير المجتمع كما يشهد به أمر التغير الغرض من الكريّة والكثرة دفع التغير المحتمل أو نحوه ويردّه اخبار الوزن واخبار ماء الحمام الذي في الحياض الصّغار واخبار الغدير وخبر الحياض التي عمقها إلى نصف السّاق والى الركبة والأخبار المطلقة المحمولة على الكريّة واخبار الرّواية والجنب وغيرها فليتأمل جميع ذلك مقباس إذا كان الماء جاريا لم ينجس بالملاقاة وفسّر بانّه السّايل على الأرض بالنبع من تحتها عن المادة