الشيخ أسد الله الكاظمي

77

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

ويظهر من المحقق والشهيد ره وأبى العبّاس والسّيوري انّه السائل مط وهو معناه اللغوي وليس مناط الحكم بالاتفاق وصاحب الرّوض ولك وأكثر من تأخر عنه على أنه النّابع غير البئر تغليبا أو حقيقة عرفية وهو الظاهر فإنه في كلامهم قسيم الراكد والبئر والأول لا يشمل النّابع ويصدق على غيره وان كان سائلا على نحو ما ذكر فنقيضه كك والثاني له معنى معروف والحاق غيره به خال عن الدّليل ووجود قسم آخر يدفعه ظاهر النّص والفتوى فتعيّن ما ذكر وتظهر الثمرة في العيون الراكدة على قول الأكثر وغيرهم ممّن فرق بين الجاري والبئر في الحكم اما الخروج فيه عنهما فلا ريب في فساده وللشيخين فيها في المقنعة وظاهر التهذيب قول غريب وهو انها كالراكد في عدم الانفعال وكالبئر في التطهير وعزمي إليهما الثاني مط وهو اغرب وينبغي القطع بأنها تطهر بالنزح لأنه كالسيلان طريق إلى النبع وفى وجوب المقدر اشكال وفروض المسألة عديدة والأصل والاحتياط يقتضيان ذلك نعم لا تعبّد هنا لعدم الدليل ويحتمل ان يقال بان التقادير تعبّدية فلا تتعدى والمدار على النبع أو التكاثر وكيف كان فالحكم في الجاري مقطوع به عند المعظم وعليه الاجماع في الغنية وظاهر الخلاف والمعتبر والمنتهى وجامع المقاصد وفى الذكرى لم أقف فيه على مخالف ممن سلف أي صريحا ممن سبق العلامة فإنه ذهب في أكثر كتبه وفاقا لظاهر الجملين إلى اعتبار الكرية لعموم أدلتها وتبعه جماعة منهم الشهيد ره الثاني الا انّه رجع عنه في بعض رسائله إلى الأول وهو الَّا صحّ لما ذكر وللصّحيح فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة وهو يشعر بالعلَّية ولذا تعدى إلى الراكد الكثير وقويّة الراوندي في نوادره الماء الجاري لا ينجسه شئ وفى معناه الأخرى فيه المرسلة في الدّعائم والرضوي النّاصّ على التعميم وللعلَّة المنصوصة في ظاهر ما ورد في ماء الحمام والغيث وصريح الصّحيح في البئر وقضيّة الأولوية في الجملة والتشبيه في بعضها بالجاري وجعله مناط الحكم وهو أمارة واضحة على زيادة قوة المادّة فيه ووضوح حكمه واشتهاره كما هو عند الأصحاب كك ولأنه لا خلاف في أن تطهيره بتكاثر الماء من المادّة والنّابع مجتمعا لا يبلغ مقدار الكر غالبا وشرط الصّبر إلى أن يبلغ ذلك متواليا كما قيل لا يجدي وفى الموثق عن الماء الجاري يبال فيه قال لا باس به وقد استند إلى نحوه جماعة والسؤال فيه إن كان عن الماء فالدلالة ظاهرة وبه يجمع بينه وبين النّاهي عن البول مط وجعله في الرّوض معارضا والتّأييد به أولى الا فيما لا يمكن حمله على ذلك كالصّحيح وغيره فللمعارضة وجه ولا يختلف به الحكم للحمل على اختلاف السّبب فان الكراهة امّا من جهة نفس الماء لان له أهلا كما في الخبر وايجاب البول فيه الضّرر أو ما يعرص له من التنجس وتنفّر الطبع ولما كان الراكد لا يخ من أكثرها وان كثر أطلق فيه النهى بخلاف الجاري فنهى عنه من وجه ونفى من آخر ومنه النجاسة وقد انقدح ممّا ذكر الوجه لما ذكروه من الاختلاف في شدة الكراهة والضّعف والاستدلال بالاخبار على الكراهة والطهارة بقول مطلق واعلم أنه لا فرق على القولين بين دائم النبع صيفا وشتاء والمنقطع أحيانا لعموم الدليل نصّا وفتوى نعم لو انقطع النبع انقطع حكم الجاري عنه وان جرى عن النبع وكذا لو علم توارد الأمرين ولم يعلم الحال حال الملاقاة للأصل والشك في الشرط وهذا هو المعنى بما في الدّروس والموجز والمحرّر من اشتراط دوام النبع لا المعنى الأول وهو في الحقيقة مستغنى عنه ولم يصرّح الأكثر به ولا الشهيد في سائر كتبه مع وضوحه واحتمل المشترط للسيلان مستندا إلى كلامهم أن يكون هو المراد منه وفيه مع ما فيه تدافع مقباس اختلف الأصحاب في حكم البئر فعن البصروي اعتبار الكرية في عدم نجاستها بالملاقاة والجعفي اعتبر ذراعين في الابعاد الثلاثة وحكم بالنزح وهو يحتمل التخصيص والتعبد والزم العلَّامة بالأول هنا أيضا بناء على قوله بالطهارة بل وفى الغيث أيضا وفيه نظر وهذا القول متروك لا مستند له الا العمومات وخصوص الموثق والخبرين المتقدمين في تحديد الكر وهما ضعيفان ولا دلالة في الأولين مع وجود المعارض وذهب أكثر القدماء بل معظمهم وكثير من المتأخرين كابني سعيد والعلَّامة في التلخيص والشهيدين إلى نجاستها بالملاقات مط وان كثر مائها للاجماع كما في الانتصار والغنية وظاهر التهذيب والاستبصار والسّرائر والمصريّات وغاية المراد والنقل الشايع بوجوب النزح من الخاص والعام وعمل الإماميّة عليه في ساير الأمصار والأعوام وتواتر الاخبار الأمرة بالنزح والمصرّحة بأنه للمتطهر وهو أقل ويتم دلالة الأولى ببعد التعبد في مثله وندرة قائله ومن الثانية الصّحيح عن البئر يقع فيها الحمامة والدّجاجة والفارة والكلب والهرة فقال يجزيك ان تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها انش والتّطهير كالأجزاء يقتضى النجاسة والا لزم ايجاد الموجود واجتماع الأمثال ويقرب منه الآخران وهذا المذهب على شهرته ضعيف والأقوى عدم نجاستها بالملاقاة مط قل مائها أو كثر للأصل والنّص المتظافر عموما وخصوصا ففي الصّحيح لا يغسل الثوب ولا تعاد الصّلوة ممّا وقع في البئر الا ان ينتن فان أنتن غسل الثوب وأعاد الصّلوة ونزحت وفى الآخر ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لان له مادة وهذا من أقوى الحجج للحكم فيه بالسعة ثم عدم الافساد الا بالتغير ثم الطَّهارة بزواله كالجاري ثم التعليل بوجود المادة فاستحكم الحكم والدلالة وقد يقال برجوعه إلى الثالث قلنا يلزم من جعل السبب السعة بناء على إرادة سعة الماء نفسه ثم وجود المادة اتحاد العلَّة ومن صلاحية المادة لرفع النجاسة الحاصلة بالتغير ان تصلح لدفعها عن التأثير بالملاقاة بطريق أولى وقد اتضح ممّا ذكر ان في كل ما دل على الطهارة بزوال التغير تأييد للحكم ومثلها المعتبر للكثرة لتعارض المنطوق والمفهوم بعد ترك العمل بالمجموع والعمل على الأول لأنه الأصل بعد الأصل وقرب الثّاني في الثاني واما الرّوايات الخاصّة فكثيرة مضافا إلى أنه لو كانت تنجس بالملاقاة لأمر رسول اللَّه ص بنزح الكفار آبارهم وأوامرهم لنقل ذلك إلى شهادة