الشيخ أسد الله الكاظمي
73
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
ذلك في الجاري السائل كما هو ظاهر ولا في الكثير الغير النّابع لاحتمال أن يكون الفارق سهولة تطهير البئر بالنزح والجهل بكميّة مائها وبما يقع فيه من التغيّر اليسير غالبا فاقتضت الحكمة التّسوية فيها بين القليل والكثير بخلاف غيرها ولا يستقيم هذا بناء على اقتضاء طبيعة الماء من حيث هي عدم انفعالها الا بالتغير هذا مع أن من الأصحاب من فرق فيها بينهما أيضا كما يظهر من بعض الأخبار الأخر أيضا فيتم الاستدلال بلا اشكال فلو نظر إلى الاخبار المزبورة صحّ ما قيل من أن اخبار القول المشهور تزيد عن المأتين وربما قيل انّها تزيد على ثلاثمائة وحيث إن كثيرا من اخبار البئر غير دال على نجاستها بالملاقاة والدال منها معارض بأقوى منه كما يأتي فلذلك أمكن عدّها من المؤيّدات كما أشرنا إليه سابقا فيها وفى نظائرها وربّما يحتج على ذلك أيضا بان الملاقاة في أكثر النجاسات لا تنفك عن التغيير اليسير في الماء فينجس المتغير منه اجماعا نصّا وفتوى فوجب اجتناب الجميع لعدم تميز المتغير أو جميعه غالبا فلزم اطراد الحكم في سائر النجاسات لعدم القائل بالفرق فلزم القول بنجاسته بملاقاتها كك إذ لم يقل أحد بوجوب اجتنابه مع طهارته وقد يجعل ما ذكر من مضعفات اخبار المخالف الآتية لدلالتها على جواز استعمال الجميع وعدم انفعال شئ منه بالتغير اليسير وهو باطل بالاجماع وكلاهما منظور فيه امّا أولا فلان المخالف قد استثنى صورة التغيّر كما استثناها غيره في الكرّ وشبهه مقيّد بغيرها فان تناول التغير اليسير المزبور فقد استثنى نصّا وفتوى واستغنى به عن الفرق بين النجاسات ولا يقدح ندرة الخلوّ منه في أكثرها وبهذا صحّ ما ذكروه ورووه في الكرّ وشبهه أيضا وانّ لم يتناول ذلك لم يتمّ دعوى الاجماع على تنجس الماء به وامّا ثانيا فلانّ ما يتغيّر من الماء ابتداء ان بقي متميزا اجتنب قطعا وجاز استعمال الباقي ممّا لم يتغير أو اشتبه أمره وان استهلك في غيره طهر بذلك كما لو استهلك في الكر وشبهه لانّ الماء عند المخالف لا ينجس بدون التغير مط ويطهر بعضه بعضا كما يطهر غيره أيضا وان كان من الأعيان النّجسة إذا استهلكت فيه فلا ينجس الباقي ما خالطه من الماء الغير المغيّر له بل يطهر به وهذا هو المعتمد في مسألة تطهير المياه كما يأتي فكيف يلزم وجوب اجتناب الجميع ونجاسته ويرد عليه أيضا غير ما ذكر ممّا لا يخفى على المتدبر فالمعتمد أذن من الأدلَّة هو ما ذكر وقد احتج المخالف بوجوه أحدها الأصل والاستصحاب المقرّران من وجوه عديدة والعمومات الواردة في الكتاب والسنّة وهى لا تعارض ما سبق الثاني الاخبار الخاصّة فمنها ما نقل في المعتبر والمصريّات والمنتهى والخ عن العمّاني انه تمسّك به وهو النبوي المتقدم في مسألة التغير وهو على ما في المصريّات الماء كله طاهر لا ينجسه الَّا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه وفى المعتبر الماء طهور لا ينجسه شئ الَّا ما غير اه وكذا في المنتهى بلفظ طاهر مرّة وطهور أخرى وفى المخ الماء طاهر لا ينجسه الَّا ما غير إلى أو رايحته ونقل في المخ عن العمانيّ أنه قال تواتر ذلك عن الصّادق ع عن آبائه ع وفى المصريّات انه ادّعى تواتره عن الأئمة ع وقد تقدم الكلام في تقوية هذا الخبر وتضعيفه وكذا الآخر الذي ادعى الحلَّى اتفاقهم على رواية ظاهره بما لا مزيد عليه فليرجع إليه ففيه كفاية في ردّهما وقد رد في المنتهى أيضا بأنه ورد في بئر بضاعة ومائها يجرى في البساتين فكأنه قال الماء الجاري طهور اه وتقدم عن الشّهيد وغيره أيضا انه روى في بئر بضاعة وصرّح الشّهيد بان مائها كان كثيرا ولم يذكر جريانه بل أورد على تخصيصه بمورده بأنه يلزم منه طهارة الشئ البئر ولما كان الأظهر عندنا عدم انفعال الجاوي والبئر بالملاقاة فخصوصيّة المورد تقوى تخصيص الخبر به بعد وجود الموجب له من سائر الأدلة وهذا بناء على عدم وجود لفظ كله والا تعيّن ردّه أو الحكم بنسخ عمومه لكونه مكيّا على ما صرّح به السّيوري في التنقيح وحكاه عن معتبري الكثرة في كنز العرفان والنبوي المعتبر للكريّة مدني على ما في التنقيح وقد روى نحوه في الأخبار الكثيرة عن الأئمة فيجب ان يتّبع حكم ومنها ما نقل في الكتب المزبورة عن العمّاني أيضا بعبارات بينها اختلاف يسير في اللفظ وهو على ما في المخ انه روى عن الصّادق ع في طريق مكة ان بعض مواليه استقى له من بئر دلوا من ماء فخرج فيه فارتان فقال ارقه فاستقى آخر فخرجت فيه فارة فقال ارقه ثم استقى دلوا آخر فلم يخرج فيه شئ فقال صبه في الإناء فتوضّأ منه وشرب وقد ترك قوله فتوضأ الخ في المصريّات أو لا مم لمّا ضعفه بأنه لا يدل على جواز استعماله قال ولو قال فقد روينا فتوضّأ وشرب قلنا هذا لم يشتهر نقله بل القدر المشهور ما ذكرناه فيكون ما ذكره لو كان منقولا كان شاذ انتهى وقد أورد عليه أيضا في المعتبر والمنتهى بضعف السند وارساله لانّ في طريقه علي بن حديد عن بعض أصحابنا وضعفه بذلك في المصريّات أيضا قائلا إنا لا نعرف طريقه الَّا ذلك ثم احتمل فيها وفى المعتبر حمل البئر فيه على المصنع الغير النّابع واحتمل العلامة حمله على الكثير قلت قد تقدّم مرسل ابن حديد في اخبار المختار لما فيه من الأمر بالإراقة مكرّرا والصبّ في الإناء أخيرا وهو وان كان قضيّة في واقعة وغاليا من ذكر موت الفار الا انه لما استند ذلك إلى نفس خروج الفارة في الدلو وعدمه من غير تعرض لتغير ماء الدّلو أو البئر ولا لحياة الفارة مع بعدها كان في ذلك اشعار بأنه لنفس ملاقاة الفارة المعيّنة وعدمها مع انّه لو تغير البئر لنزح منها حتى يزول التغيير لاستبعاد زواله بدلو واحد متغير أو دلوين كك وربّما يستبعد حدوثه في الدلو أيضا في ذلك الزّمان اليسير فيقرب كون الوجه ما ذكر ثم إن لم يدل على المختار فلا يدلّ على قول العمّاني قطعا فلا وجه لتمسكه به ولعله جعل النزاع شاملا لماء البئر فاستند إلى الخبر لاثبات عدم نجاسته بالملاقات لدلالته على استعماله قبل نزح المقدر ولذا أمكن ان يجاب عنه بالجمل على الصنع الكثير مائه أو على حيوة الفارة أو على الاكتفاء بنزح دلو واحد لها كما هو مذهب بعضهم وان خرجت معه وتعددت أو على ضياء الماء لسقي الدّواب ونحوه وكيف كان فلا