الشيخ أسد الله الكاظمي
74
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
وجه للاستناد إلى الخبر على عدم انفعال غير البئر كما هو المفروض هنا وامّا توجيهه بان عدم الأمر بغسل اليد عن الدلو ومائه وبغسل الدّلو على النّحو المعتبر في الأواني يدل على طهارة مائة الملاقى للنجاسة مع قلته فهو كما ترى ومنها ما نقل في تلك الكتب عنه أيضا وهو على ما في المخ انّه سئل الباقر ع عن القرية والجرة من الماء يسقط فيهما فارة أو جرذ أو غيره فيموتون فيها فقال إذا غلبت رائحته على طعم الماء أو لونه فارقه وان لم يغلب عليه فاشرب منه وتوضّأ واطرح الميتة إذا أخرجتها طريّة وقد تقدم الإشارة إلى عبارات غير المختلف في مسألة التغير وذكر هناك ما يتعلق بسنده ومتنه فلا حاجة إلى إعادته ومنها ما نقل في الخ والمصريّات عنه أيضا وهو على ما في الخ ان بعض علماء الشيعة ذكر انه كان بالمدينة رجل يدخل إلى الباقر ع وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيفة فكان يأمر الغلام يحمل كوزا من ماء يغسل رجليه ان أصاب رجله فأبصرني يوما أبو جعفر ع فقال انّ هذا لا يصيب شيئا الَّا طهره فلا تعد منه غسلا وفى المصريّات وذكران بعض الشيعة كان في طريقه ماء فيه العذرة والجيف وكان يأمر غلامه ان يحمل معه كوزا يغسل رجليه قال فأبصرني أبو جعفر ع فقال هذا إلى آخره وفى نسخة منها وذكر بعض الشيعة كان اه وقد أجيب فيها عن ذلك بما لفظه واما ما ذكره عن بعض الشيعة فإنا لا نعرف ذلك القائل ولعلَّه ممّن لا نعمل بروايته ولو سلمناه لكان ذلك إشارة إلى ماء معين يحتمل أن يكون كثيرا لا يؤثر فيه النجاسة ولهذا أشار ع إليه بقوله هذا لا يصيب شيئا الا طهرة وذلك يدل على أنه لم يحكم على الماء مط بل على ذلك بعينه فلعلَّه لا يتعدى إلى غيره انتهى وهو جيد جدا ويؤيد كثرة ذلك الماء انه لابد من حمله على عدم التغير مع أن من المستبعد أو المستحيل عادة عدم تغيّر ماء قليل فيه العذرة والجيف إلى مدة مديدة كما يظهر من الخبر فالظاهر بلوغه حدّ الكثرة بل تجاوزه عن ذلك بكثير كما يؤمي إليه أيضا قوله إذا خاضه على ما في بعض نسخ المخ ومنها ما نقل في المخ عنه أيضا وهو انه سئل الصّادق ع عن الماء النقيع والغدير إلى آخر ما مرّ في مسألة التغير وقد سبق انه لا يستبعد انه أخذ ذلك من سائر الأخبار ونقل تحصلها فلا يكون رواية أخرى ونقل في المنتهى عنه الاحتجاج بخبر آخر يأتي ذكره ولعله احتجاج له لا منه ولذا ترك في سائر الكتب المزبورة وهذا محتمل في رواية المختلف الَّا انه يبعده ذكرها بعد النّبويّ بلا فصل قبل البواقي ومنها ما تقدم في مسألة التغير من صحيحة ابن سنان ومرسلة الفقيه والدّعائم في الغدير لدى فيه جيفة وصحيحة شهاب في الغدير الذي في جانبه الجيفة وما رواه الشّيخ في الصّحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال كتبت إلى من يسئله عن الغدير مجتمع فيه ماء السّماء ويستقى فيه من بئر يستنجى فيه الانسان من بول أو غايط أو يغتسل فيه الجنب ما حده الذي لا يجوز فكتب لا توضّأ من هذا الا من ضرورة إليه وفى الموثق عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللَّه ع إنا نسافر فربّما بلينا بالغدير من المطر يكون في جانب القربة فيكون فيه العذرة ويبول فيه الصّبي وتبول فيه الدّابة وتروث فقال ان عرض في قلبك منه شئ نقل هكذا يعنى انزح الماء بيدك ثمّ توضّأ فان الدّين ليس بمضيق فان اللَّه عزّ وجل يقول : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » وما روى في الدّعائم مرسلا عن أمير المؤمنين عليه السّلام انه سئل عن الغدير تبول فيه الدّواب وتروث ويغتسل فيه الجنب فقال لا باس انّه رسول اللَّه ص نزل بأصحابه في سفر لهم على غدير وكانت دوابهم تبول فيه وتروث فيغتسلون فيه ويتوضّؤون ويشربون وهذه الأخبار مشتركة في كون مورها الغدير والشايع عرفا استعماله على ما كان مائه كثيرا بحيث يبلغ حد الكر أو أكثر ولم يثبت وضعه في اللَّغة أو زمان صدور الاخبار لما يتناول القليل فلا يتم الاستدلال باطلاقه على أن من المستبعد بل المستحيل عادة قلة الغدير الذي لا يتغير بالجيفة وغيرها ممّا ذكر في هذه الأخبار فينبغي ان يحمل على ما هو الظاهر الشّايع فيه كما يومي إليه جملة منها مع أن بعضها ضعيف السند وبعضها غير دال على ملاقاة الماء للنجاسة وبعضها يحتمل أن يكون قضيّة في واقعة وبين مضامينها منافاة في الجملة ولو سلمت من جميع ذلك فدلالتها من باب الاطلاق فوجب تقييدها بما سبق من الأدلة مقباس الكرّ المعتبر شرعا في عدم الانفعال يعرف بطريقين الوزن والمساحة وكل منهما مستقبل بالاعتبار لا يتوقف على الآخر وجودا ولا عدما بل يعتبر عدم النقصان عن المقدر بأمل من أفرادهما المتعارفين ولو يسيرا فالحد أمر كلى معين مضبوط على التحقيق وان عرض الاختلاف عند الاعتبار لاختلاف الموازين والأشبار كما في ساير التحديدات ولا أعرف في ذلك خلافا الا من ظاهر المختصر حيث اكتفى بالتقريب في المساحة على ما قيل وهو نادر ومن ظاهر مجالس الصّدوق والمقنعة والجمل والانتصار والناصريّات والنّافع والمعتبر وكشف الحق واللمعة حيث اقتصر فيها على التحديد بالأوّل ولعلَّه ظاهر المختصر وعزى عكسه في الخلاف إلى النّافين عدا المفيد والمرتضى وهو ظاهر المقنع والهداية ويظهر من الاستبصار والتهذيب الاعتبار بالثاني إذا لم يمكن الأول أو جعل طريقا إليه ولعل المستند للأول كثرة اختلاف الاخبار الدّالة على الثاني وكون المساحة أدلّ على الكثرة من الوزن لاختلافه بالثقل والخفة وللثاني كثرتها وقلتها في الأول وللثالث الجمع بينهما وأقرب طرقه ما ذكرنا عملا بنص الخبرين وتركا لظاهريهما لمعارضه النص وهو اختيار المعظم وعليه الفتوى فالتخيير بين الطريقين امّا واقعي أولى كما في افراد كل منهما مع اختلافها عادة أو ثانوي ظاهري بنى عليه لما ذكرنا كما هو مقتضى التفاوت والبون بين بينهما وعدم الإشارة إلى التخيير في شئ من الاخبار واختلاف الأصحاب في ذلك كما عرفت فأمّا الحد الأول أي الوزن فهو في المرسل كالصّحيح الف وماتا رطل بلا خلاف واختلفوا في تعيين المرطل والصدوقان والمرتضى على أنه بالمد في الذي قدره خمسه