الشيخ أسد الله الكاظمي

69

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

لغيرهم أيضا نظر إلى أن السؤال الثاني كخبر مستقل بنفسه وان كان من الرّاوي للأول ولا يلزم من ترك العمل ببعض اخباره ترك بواقية ولا سيّما مع احتمال الاشتباه في اسقاط الانصاف منه أو من بعض الرواة عنه وعدم كون اعتبار الانصاف معلوم على سبيل اليقين وان ترجح في العمل والفتوى ظاهرا وما رواه الشيخ في الصّحيح عن إسماعيل بن جابر قال قلت لأبي عبد اللَّه ع الماء الَّذي لا ينجسه شئ قال ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته ورواه الصّدوق في المقنع مرسلا عنه ع ويأتي وجه ما فيه من التحديد ويقرب منهما ما رواه الشيخ في المرسل كالصّحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه ع قال الكر من الماء الذي لا ينجسه شئ الف ومأتا رطل وعلى هذا عمل الأصحاب في تحديد الكر كما يأتي ووجه دلالته غير خفى ويؤيّده هذه الأخبار ساير ما يأتي تحديد الكر ويستفاد منها ان انقسام الماء إلى ما ينجس بالملاقاة وما لا ينجس بها كان أمرا مشهورا بينهم كما هو إلى الآن كك الثالث ما دلّ على نجاسة القليل الملاقى للنّجس أو مطلق الماء المحمول على ذلك أو على الأمر باهراقه أو بالتّيمّم مع وجوده أو النّهى عن استعماله أو عن بعض الاستعمالات الخاصّة أو عن ملاقاة الماء بنجاسة أو نحو ما ذكر من لوازم الحكم بالانفعال بالملاقاة كما رواه الكليني والشيخ باسنادهما عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه في حديث في حكم النّبيذ قال لا واللَّه لا أذن لك في قطرة منه فلا تذوقي منه قطرة إلى أن قال ثم قال ع ما يبل الميل ينجّس حبّا من ماء يقولها ثلثا والمراد الحبّ الَّذي لا يبلغ الكر لانّ الكر لا ينجسه النبيذ والخمر كغيرها الَّا مع التغيير ولا سيّما عدم الامتزاج المندرج في اطلاق الخبر وما رواه الكليني في الصّحيح أو القوى عن معلى بن خنيس قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن الخنزير يخرج من الماء فيمرّ على الطريق فيسيل منه الماء أمرّ عليه حافيا فقال ع أليس ورائه شئ جاف قلت بلى قال ع فلا باس ان الأرض يطهّر بعضها بعضا فانّ الظَّاهر ان السؤال ليس عن موضع اقدام الخنزير خاصّة من حيث انّه كك بل عما يصيبه الماء السّائل منه مط ومقتضى الجواب انه ينجس بذلك وينجس الرّجل الملاقية له برطوبة وانّها تطهر بالمشي على الأرض الجافة الطاهرة وبهذا يحصل تطهير الأرض بعضها لبعض وما رواه الكليني ره في الصّحيح أو القوى عن أبي بصير عنهم ع قال إذا أدخلت يدك في الإناء قبل ان تغسلها فلا باس الَّا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة فان أدخلت يدك في الإناء فيه وفيها شئ من ذلك فاهرق ذلك الماء والأمر بالاهراق ظاهر في الوجوب وهو كناية عن المنع من الانتفاع به مط أو فيما هو المعتاد في مثله وليس ذلك الَّا نجاسة ماء الإناء بالملاقاة لقلَّته كما هو ظاهر وما رواه الشيخ والبزنطي في النوادر على ما نقل عنه في السّرائر في القوى عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ع قال سئلته عن الجنب يحمل الركوة أو التّور فيدخل إصبعه فيه فقال إن كانت يده قذرة فأهرقه وان كان لم يصبها شئ قذر فليغتسل منه هذا ممّا قال اللَّه ما جعل عليكم في الدّين من جرج وما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال سئلته عن رجل يمسّ الطشت أو الرّكوة ثم يدخل يده في الإناء قبل ان يفرغ كفيّه قال يريق من الماء ثلث حفنات وان لم يفعل فلا باس وان كان أصابته جنابة فادخل يده في الماء فلا باس به إذا لم يكن أصاب يده شئ من المنى وان كان أصاب يده فادخل يده في الماء قبل ان يفرغ على كفيّه فليهرق الماء كله وما رواه الشيخ في الصحيح عن البزنطي قال سئلت أبا الحسن ع عن الرّجل يدخل يده في الإناء وهى قذرة قال يكفى الإناء والمراد الإناء الذي فيه ماء كما هو الأظهر من اطلاقه سؤالا وجوابا ومن سائر الأخبار المتقدمة والآتية وما رواه الشيخ والصدوق في الموثق عن عمار بن موسى السّاباطيّ انّه سئل أبا عبد اللَّه عن رجل وجد في إنائه فارة وقد توضّأ من ذلك الإناء مرارا واغتسل وغسل منه ثيابه وقد كانت الفارة متسلَّخة فقال إن كان رآها في الإناء قبل ان يغتسل أو يتوضّأ أو يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه ان يغسل ثيابه ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء ويعيد الوضوء والصّلوة وان كان انّما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلا يمسّ من ذلك الماء شيئا وليس عليه شئ لانّه لا يعلم متى سقطت فيه ثم قال لعله أن يكون انّما سقطت فيه تلك السّاعة التي رآها وروى الشيخ باسناده عن إسماعيل بن عمّار مثله فاطلاق الخبر وتعليق الاحكام المزبورة التي هي من لوازم النجاسة على نفس رؤية الفارة المتسلَّخة في الإناء وتعليل نفيها ثانيا بعدم العلم بزمان السقوط واحتمال سقوطها عند الرّؤية لا لعدم العلم بزمان التغير واحتمال التغير عند الرّؤية من أقوى الشواهد على المطلوب وما رواه الشيخ والكليني باسنادهما الصّحيح عن عمر بن حنظلة قال قلت لأبي عبد اللَّه ع ما تقول في قدح من المسكر يغلب عليه الماء حتى يذهب عاديته ويذهب سكره فقال لا واللَّه ولا قطرة تقطر منه في حبّ الا أهريق ذلك الحبّ ودلالته مبنيّة على ما أشير إليه سابقا من أن وجوب الاهراق انّما هو لنجاسة ماء الحبّ باعتبار قلته ولذلك لا تجب فيما إذا وقع الخمر في الجاري أو الكثير والبئر على الأصح وان استحب نزح جميع ماء البئر أو بعضها كما يأتي وما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضل أبى العبّاس قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن فضل الهرة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسّباع فلم اترك شيئا إلا سألته عنه فقال لا باس به حتى انتهيت إلى الكلب فقال رجس نجس لا تتوضأ بفضله و ( صب ) اصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء وباسناده الصّحيح عن معاوية بن شريح قال سال عذافر أبا عبد اللَّه ع وأنا عنده عن سؤر السّنور والشاة والبقرة والبعير والحمار والفرس والبغل والسّباع يشرب منه أو يتوضّأ منه فقال نعم اشرب وأتوضأ قلت له الكلب قال لا قلت أليس انّه سبع قال لا واللَّه انه نجس لا واللَّه انه نجس وباسناده الموثق عن معاوية بن ميسرة وهو ابن شريح عنه ع مثله فما في الخبرين من النّهى عن الوضوء والشرب الظاهر في التحريم والأمر بالصّبّ والغسل المفيد لحرمة الاستعمال لذلك الماء وللاناء قبل غسله فيما يشترط بالطَّهارة وعدم الاكتفاء بغسل موضع النجاسة من الإناء بما فيه من الماء مع التراب أو بعد مسحه به لو فرض ان نجاسته لمباشرة الكلب له بفمه أو لعابه فكل ذلك من أقوى الشواهد على أن ذلك لنجاسة الماء باعتبار قلته