الشيخ أسد الله الكاظمي
70
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
ولذلك لا يجرى في الكثير ونحوه وقد أشير أيضا إلى ما قلنا بقوله رجس نجس وقوله واللَّه انه نجس مكررا مؤكدا بالقسم وأداة التأكيد وبتجويز استعمال بعض الأسئار المكروهة فيكون المنع في الكلب على سبيل الحرمة وان احتمل بعيد شدة الكراهة واما احتمال التعبد في المنع من بعض الأسئار أو الحكم بنجاسة ففساده ظاهر مما ذكر ويأتي بيانه مفصّلا في محلَّه مع أنه خلاف مقتضى قول المخالف وأدلته كما يأتي وما رواه الشيخ باسناد عن حريز عمن أخبر عن أبي عبد اللَّه ع إذا ولغ الكلب في الإناء فصبّه وهو شامل لما إذا كان في الإناء ماء أو مخصوص به لما سبق ويأتي من نظائره وفى الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه ع قال سئلته عن الكلب بشرب من الإناء قال اغسل الإناء وعن السّنور قال لا باس ان تتوضّأ من فضلها انّما هي من السّباع وما رواه هو والكليني في الصّحيح عن علي بن جعفر عن موسى بن جعفر عليهما السلم في حديث قال سئلته وسئلته عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به قال يغسل سبع مرات ورواه علي بن جعفر في كتابه وما روى في فقه الرّضا ع قال إن وقع كلب في الماء أو شرب منه أهريق الماء وغسل الإناء ثلث مرات مرة بالتراب مرتين بالماء ثم يجفف وما رواه الشيخ في الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ع قال ليس بفضل السّنور باس بان تتوضّأ منه وتشرب ولا تشرب من سؤر الكلب الا أن يكون حوضا كبيرا يستقى ( يستسقى ) منه والمراد به الكر لما يأتي وللاجماع على عدم اعتبار غيره وما رواه في الصّحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام قال سئلته عن الدّجاجة والحمامة وأشباههما تطأ العذرة ثم تدخل في الماء يتوضأ منه للصّلوة قال ع لا أن يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء وروى علي بن جعفر في كتابه والحميري في القوى مثله والمراد عدم جواز الوضوء فيما دون الكر كما هو مقتضى السؤال والجواب معا وما رواه الشيخ والكليني في الموثق عن عمار بن موسى عن أبي عبد اللَّه ع في حديث قال وسئل عن ماء يشرب منه باز أو صقر أو عقاب فقال كل شئ من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه الا ان ترى في منقاره دما فان رأيت في منقاره دما فلا تتوضّأ منه ولا تشرب وزاد الشيخ بطريقين له يتّصل أحدهما بالكليني قال وسئل عن ماء شرب منه الدّجاجة قال إن كان في منقارها قذر لم تتوضّأ منه ولم تشرب وان لم تعلم في منقارها قذر توضّأ منه واشرب وروى الصّدوق هذه الزيادة مرسلا عنه ع وما رواه الكليني والشيخ في الصّحيح عن سعيد الأعرج قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن سؤر اليهودي والنّصراني قال لا والظاهر أن المراد السؤال عن استعماله فيدل الجواب على المنع عنه والاستدلال به مبنى على نجاسة أهل الكتاب كما هو المعروف خلافا للعمّاني وغيره وعلى إرادة الماء من السؤر والا كان دلالته على وجه العموم وقد روى الصّدوق في الموثق ظاهرا قال سئل سعيد الأعرج الصّادق ع عن سؤر اليهودي والنصراني أيؤكل أو يشرب قال لا ولعل هذه الزيادة سقطت ممّا سبق وقوله أو يشرب وان تناول كل مشروب الا ان اظهر افراده الماء كما لا يخفى وما رواه الشيخ والكليني في الصّحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موصى بن جعفر عليهما السلم قال سئلته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب إنائه هل يصلح له الوضوء منه فقال ان لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا باس وان كان شيئا بينا فلا تتوضّأ منه قال وسئلته عن رجل رعف وهو يتوضّأ فتقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه قال لا ورواه علي بن جعفر في كتابه أيضا ومن المعلوم انّ القطرة الواحدة لا تغير غالبا جميع ماء الإناء الذي هو مقدار الوضوء أو أكثر أو أقل بقليل نظرا إلى وقوع الرعاف بعد الشروع في الوضوء وتغير البعض لا يوجب عند المخالف المنع من استعمال الباقي ولا منه بعد استهلاكه في غيره وزوال تغيره والا وجب اجتناب القليل الممازج للنجاسة غالبا إذ قل ما يخ في أوّل الملاقاة من تغير مّا ووجب أيضا عدم طهارة المتغير بزوال تغيره بالكر لأن الماء مط حكمه حكم الكر عند المخالف ويأتي مزيد بيان لذلك فالحكم بعدم صلاحية الماء المزبور للوضوء ليس الَّا لنجاسته وكذا النهى عن الوضوء في القطع الصّغار إذا علم وقوع شئ منها في الماء واستبان ذلك كما هو مقتضى أول الخبر وما رواه علي بن جعفر في كتابه عن أخيه ع قال سئلته عن حب ما فيه ألف رطل وقع فيه أوقية آدم هل يصلح شربه أو الوضوء منه قال لا يصلح فان اطلاقه يتناول ما إذا لم يتغير الماء بالدّم وربما كان هو الغالب فان الأوقية على ما في كتب اللَّغة أربعون درهم وهو يقرب من ثلث الرّطل وما رواه الشيخ والكليني في الموثق عن سماعة قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن رجل معه إنائان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدرى أيّهما هو وليس يقدر على ماء غيره قال بهريقها جميعا ويتيمّم وما رواه الشيخ في الموثق عن عمّار السّاباطي عن أبي عبد اللَّه ع في حديث قال سئل عن رجل معه إنائان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدرى أيّهما هو وحضرت الصّلوة وليس يقدر على ماء غيرها قال يهريقهما جميعا ويتيمّم ولا ريب ان الحكم بالاهراق والتيمّم ليس الا لنجاسة أحد الإنائين وحيث علق ذلك على نفس وقوع القذر فيه لا على نجاسته وكان الاشتباه بعيد الوقوع مع تغيره فكان في ترك الاستفصال والتقرير لما يظهر من السؤال دلالة واضحة على كون الموجب للنّجاسة نفس الملاقاة وانه الموجب للسّؤال عن صورة الاشتباه وما رواه الشيخ في الخلاف عن العيص بن القاسم قال سئلته عن رجل أصابه قطرة من طشت فيه وضوء فقال إن كان الوضوء من بول أو قذر فليغسل ما أصابه وان كان وضوئه للصّلوة فلا يضرّه ورواه الفاضلان في المعتبر والمنتهى والشّهيد في الذكرى عن العيص أيضا مضمر إلى قوله فيغسل ما أصابه وطريق الشيخ في الفهرست إلى العيص صحيح فإن كان هجر من كتابه فالحديث صحيح فأما في المعتبر من أن فيه ضعفا مبنى على عدم ظهور ذلك أو وقوفه على السند وعلمه بضعفه أو على اضماره فقد طعن في الذكرى عليه بأنه مقطوع والظاهر أن اضمار مثل العيص غير قادح ولا سيما مع ذكر الشيخ الخبر في مقام الاحتجاج