الشيخ أسد الله الكاظمي
68
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
كلهم وغيرهم وناهيك هذا في مثل ذلك ويظهر من هذا وبعض ما ذكر فساد الحمل على الكراهة الشرعية بخصوصها أيضا مع أنه مخالف لمقتضى وضع اللَّغة وللاستعمال الشايع في الشريعة معا ولا قرينة تدل عليه ويجرى بعض ما ذكرنا فيما اشتمل على غير لفظ النجاسة أيضا وربما يحتمل بعض الأخبار تناول عموم نفى التنجيس ونحوه لنفى النجاسة المعنوية الموجبة عند بعضهم لزوال المطهرية في المستعمل وهو محل نظر ثم لما ثبت بالنّصوص والاجماع تنجس الماء مط بالتغير بالنّجاسة وجب حمل المطلق من الاخبار على صورة عدم التغير امّا بتخصيص عموم النفي بذلك أو تقييد الشئ بغير المغير لا تقييد اطلاق الماء بغير المتغير لما توهم ولعل بناء الاطلاق على وضوح الحكم في صورة التغير واشتهاره فاكتفى بظهوره ومفهوم الاخبار على ما ثبت بالنّص والنقل والتبادر وقضية الحكمة وتعلق السّؤال في بعضها بما يتناول الكر وما دونه هو تنجس ما دون الكر مط بما ذكر مع عدم التغير إذ لا معنى لاشتراط الكرية مع انحصار الشرط في عدم التغيّر وتساوى الكر وما دونه في الحكم واما حمل عدم التنجس ونحوه على عدم التغير بمعنى عدم ظهور صفة النجاسة الظاهرة في الماء أو تعليقه بذلك ليكون اشتراط الكرية ح لكونها مانعة من التغيير غالبا لا لعدم تنجيسه للماء إذا تحقق ولا لعدم تنجّسه بالملاقاة فانّه من لوازم المائيّة فيبطله انه مخالف لما دلّ عليه ظاهر اللفظ وفهمه الأصحاب وغيرهم ولمدلول النبوي وغيره من أدلَّة المخالف وسائر الأخبار الآتية وانّ بيان ذلك ليس وظيفة الإمام ولا مقصودا من السؤال ولا سيّما إذا كان السّائل مثل محمّد بن مسلم وان مثل ذلك لا بحدّ بمثل ما ذكر في اخبار كميّة الكر ولا يهتمّ بشأنه إلى هذا الحدّ وان مفهوم الاخبار اما تنجس ما دون الكر بكل نجاسة وقد أنكره مرتكب هذا الحمل وضعف بذلك دلالتها أو بنجاسة ما ولا يناسب هذا الحمل واما الحمل على أن الغرض الحكم بطهارة الكر الا مع العلم بالتغير وبنجاسة ما دونه الا مع العلم بعدمه فغير مرتبط بالكلام كما لا يخفى فعلم أن المراد ما قلنا نعم لو جعل الحكمة في الفرق بين الكر وما دونه انه فيما له صلاحية التغير كثيرا ما يتغير جميع الماء أو بعضه واقعا وان البس الأمر ظاهرا كما أنه كثير امّا لا يقع أصلا فجعل المناط الحدّ المذكور رعاية للجانبين معا ثمّ سرى الحكم إلى سائر الصّور كما في نحو المشقّة المقتضية للقصر في السّفر أمكن ذلك ولم يكن دليلا على قول المخالف بل على ما قلنا وهو واضح ويبقى الكلام في اثبات الحكم في جميع النجاسات والمتنجسة بالاخبار المزبورة وهو مشكل إذ يكفى في عموم المفهوم ومخالفته للمنطوق وحصول الفائدة في المجموع تنجس كلّ ماء قليل بشئ من النجاسات ولو بأحدها معينا خاصة وعدم تنجس الكثير بشئ منها أصلا ولو فهم العموم في الموضعين لتساوى مدلول النّكرة في النفي والاثبات وهو ظاهر الفساد ويمكن ان يقال إن طرد الحكم في الجميع انّما هو بالاجماع المركب فيختص بما لم يقل أحد فيه بالفرق وانّ السؤال في بعضها عمّا يتناول الكر وما دونه إذا أصابه بعض النجاسات المخصوصة الَّتي ذكرت لخصوصيّة لها بالسؤال أو من باب المثال كما هو الظاهر وحيث لم يتعرض لها في الجواب بخصوصها لا في الكر ولا فيما دونه كما هو ظاهر فلابد من تعميم المفهوم كالمنطوق حتى يشمل ما ذكر ويصير الجواب وافيا بالمرام فلا يكون النكرة في المفهوم ح مجملا بل مط محمولا على العموم بقرينة المقام ولذلك نظائر مبنيّة في محلَّه على انّ المفهوم معنى لا لفظ فيعتبر على حسب ما فهم وقد صرح جماعة من علماء المعاني بامتناع مثل ما أنا رأيت أحدا وما أنا قلت شعرا لاقتضائه أن يكون غيره أو كلّ أحد غيره رأى كل أحد وقال كل شعر فحكموا بتساوي المفهوم المثبت المذكور المنفى في العموم وقد وجهوا ذلك بوجوه يجرى بعضها في المقام وهو وان كان موضع كلام فيما مثلوا به وكذا هنا كما يظهر من النظر في مثل إذا كان زيد أشجع النّاس لم يقاومه أحد الا انه يصلح للتأييد لما ذكرنا ولعلّ السرّ في التّصريح بالحكم وثبوته على وجه العموم في الكرّ دون ما دونه هو انّه لما كان من الأمور المعلومة المشهورة تنجيس النّجاسات والمتنجسة لكلّ ما لاقته برطوبة وكان الخارج من ذلك هو المحتاج إلى البيان فلذلك صرّح به خاصّة في الاخبار المزبورة واللَّه يعلم وليعلم انّ بعض ما ذكر في اخبار الدّعائم من التّحديد بخلاف ما هو المعروف يمكن حمله على وجه يقرب ممّا عداه كما يأتي فيصّح التمسك أو التأييد به هنا وبهذا يتّجه الاستناد أيضا إلى اخبار أخر تندرج في القسم المزبور كما رواه الشيخ باسناده الصّحيح عن عبد اللَّه بن المغيرة عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه ع قال إذا كان الماء قدر قلَّتين لم ينجّسه شئ والقلتان جرّتان ورواه الصّدوق مرسلا ورواه العامة في صحاحهم عن النّبي ص بلفظ أخر وهو قوله ع إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا وما رواه الشيخ والكليني باسنادهما عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد اللَّه ع قال إذا كان الماء في الرّكي كرّا لم ينجسه شئ قلت وكم الكر قال ثلثه أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها وقد حمل الرّكي فيه على غير النّابع جمعا بينها وبين سائر الأخبار وما روياه في الصّحيح عن زرارة قال إذا كان الماء أكثر من راوية كم ينجسه شيء نفسخ فيه أو لم يتفسخ فيه الا ان يجئ له ريح يعلب على ريح الماء وأسنده الشيخ على ما في بعض نسخ الاستبصار إلى أبى جعفر ع مع نقله الخبر باسناده إلى الكليني ورواه أيضا في الكتابين في آخر خبر رواه عن زرارة عن أبي جعفر ع وفى أوّله ما ينافي المقصود كما يأتي ويؤيد اخبار هذا القسم ما في فقه الرّضا ع قال بكل غدير فيه من الماء أكثر من كر لا ينجسه ما يقع فيه من النجاسات الا أن يكون فيه الجيف فتغير لونه وطعمه ورائحته الخبر الثاني ما دل على حصل الماء الَّذي لا ينجسه شئ في الكر ونحوه كما رواه الشيخ والكليني في القوى عن إسماعيل بن جابر قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن الماء الذي لا ينجسه شئ فقال كر قلت وما الكر قال ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار ووجه دلالته على الحصر ظاهر وقد عمل بما فيه من التحديد كثير من الأصحاب فلهم الاستدلال بأول الخبر هنا ويجوز