الشيخ أسد الله الكاظمي
64
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
فانّه طاهر أيضا لما ذكر ان اتفق وقوع مثله فعلم انّ المناط هو الصّلاحية المزبورة وعدمها والمدار على الصّفات الأصليّة لا غيرها وهذا الدليل لا يخل من نظر فليتدبّر سابعها ان المعتبر في صفات النجاسة المؤثرة في صفاتها المستندة إليها أو إلى نجاسة أخرى موثرة فيها لا ما يعرض لها من غيرها فالمعتبر في الماء صفاته الذاتية أيضا فان الإضافة تقتضى اعتبار الحيثية الخاصّة فيهما معا كما في نظائرها والمعتبر في القهر والغلبة ما كان بسببهما ولا عبرة بما خرج عنهما ممّا غلب عليهما معا ولما كانت صفات الماء غير باقية دائما قبل ملاقاة النجاسة وكانت النجاسة قد تجتمع مع غيرها عند ملاقاة الماء لزم ان تعتبر الصّلاحيّة الَّتي ذكرنا فيكون المدار في الحكم على ما قلنا سواء عدّ التغير ح محققا أم مقدرا أو مختلفا باختلاف صوره المشار إليها كما لا يخفى فما يوهم خلاف ذلك من الاخبار محمول على ما هو الغالب عن تلازم الذاتية والعارضية في التغير وعدمه وظهور صفات النجاسة الصّالحة للتغيير بحيث توجب تغييرهما معا فلا ينافي ما ذكرناه في بعض الفروض النّادرة بعد ثبوته بالأدلة الظاهرة الباهرة ويحمل على ذلك أيضا كلام كثير من الأصحاب كما تشهد به عباراتهم في صفات الماء وأقسام التغير وغيرها كما أشرنا إليه أولا وقد اختلفت كلمات المتأخّرين واضطربت عبائرهم في المراد من الأوصاف ومعنى تغيرها وفى حصر التغير المجنس في الحسّى أو التحقيقي أو اعتبار التقديري أيضا مع موافقة النجاسة الماء في صفائه عدما وفى جريان حكمه مع موافقتها له في صفاته أي الغير الذاتية وجودا وان اختلفا في جهة التقدير وربّما عمم اطلاق الموافقة في الصّفات في كلام العلامة في القواعد لهما معا وليس كك من وجوه شتى من ثمّ جعل بعضهم الثاني من قسم المخالفة باعتبار ملاحظة صفاته الذاتية أو الخلقية كما هو التحقيق ولا ينافي ذلك دخوله في اطلاق التقدير في كلام غيره باعتبار الاستعلام والمعرفة أو الحكم والتسمية وقطع جماعة منهم بكون التغيير في الثاني تحقيقا وموجودا واقعا وان كان مستورا عن الحس ومثلوا له بالموافقة في الصفة العارضية للماء وقال بعضهم يكفى التقدير إذا كان مشتملا على صفة تمنع من ظهور التغيير وهو يتناول الصّفة الموافقة والمخالفة المانعة من ظهور صفة النجاسة والصفة العارضيّة والخلقية ونفى بعضهم تنجس الماء بغير الحسى مط لكونه مستورا وعدم تمييز الحسّ بين صفتي الماء والنجاسة في الجميع وجعل للرّؤية الحسيّة دخلا في الحكم نظرا إلى ما توهمه من بعض الروايات والاعتبارات الذي لا جدوى في ذكرها بعد ما ذكرنا مع أنه فسر أولا معنى التغيير بما يقتضى اعتبار الصّفات الأصلية الوجودية العدمية وهو مناف لما ذكره ونفاه آخر أيضا مط لكون التغيير المتبادر من الاطلاق غير متحقق واقعا في الجميع وقال انّ قول بعضهم بالفرق لا وجه له وعزى آخر إلى المتأخرين انهم قطعوا بالنجاسة مع الموافقة في العارضيّة ولم يفرق هو بينهما وبين الخلقية الموافقة أو الغالبة ومال بعضهم إلى الفرق بينهما وادعى تحقق التغير واقعا في الأولى لا لأخرى ولم يفرق في الأخرى بينما إذا كانت مثل الأولى الا انها عارضيّة أو غيرها ومنهم من استشكل الحكم فيهما معا وفى الفرق بين صورتي الموافقة الوجوديّة والعدميّة مع اعتباره التغير الواقعي وتفسيره للحسّي بما من شانه ذلك نظرا منه إلى بقاء الماء على حالته الموجودة قبل ملاقاة النجاسة في الجميع وتساوى الملوحة والحمرة العارضة في منع ظهور التغيير ومنهم من استظهر ان التغير الَّذي هو حسّى تقديرا حاصل واقعا وفى نفس الأمر كالمغلوبيّة الَّتي هي المناط حقيقة في الكلّ وعبّر بعضهم في التّغيير بالطاهر والنجس بما لا يخ من التنافي في المراد من الأوصاف التي هي المناط هنا وذكروا أيضا أشياء آخر لا جدوى في ذكرها ويعلم ما في الجميع ممّا بيّنا مقباس إذا أصاب الماء أو بعضه نجس ولم يكن كرا أصلا حين الإصابة حتى مع الماء النّجس الَّذي أصابه ولا نابعا من مادة ولا نازلا من السّماء ولا متّصلا بهما ولا مستعليا على الملاقى منه للنّجس ولا في حكم ما ذكر كماء الحمام إذا كان مادية أعلى أو مط عند بعضهم ولم يكن الإصابة للاستعمال في إزالة الخبث عند الاستنجاء أو غيره نجس بمجرد الإصابة وان لم يتغير مط على الأصح الأشهر سواء أصابه نجس أو متنجس وارد أو متوارد معه أو مورود عليه كثيرا وقليل من دم أو غيره كان الماء واقفا أو سائلا للتطهير أو انحصر الموجود فيه امّا نجاسته بما ذكر في الجملة فمذهب معظم الأصحاب ممن وجد أو نقل فتواه في الباب كالصدوقين في الرّسالة وظاهر الأمالي وللمشايخ الثلاثة والحلبيين الثلاثة والحليين السّبعة والشاميّين السبعة والديلمي والرّاوندي والطَّوسيّ والأبي والصّيمري وكذا الإسكافي وصاحب الاصباح على ما يظهر ممّا نقل عنهما في مواضع والبصري على ما نقل عنه في البئر والجعفي وصاحب البشرى على ما يظهر ممّا نقل عنهما في تحديد الكر وغيره واليه أيضا ذهب كثير من متأخري المتأخرين ويظهر من كلمات المذكورين في كتبهم موافقة غيرهم لهم أيضا ممن يعتد بقوله ولم يثبت فتواه بخلافه فقد نقل في الناصريات انه مذهب الشيعة الإمامية وجميع الفقهاء عدا مالك والأوزاعي وأهل الظاهر واحتج عليه باجماع الشيعة الإماميّة ونقل فيها أيضا اجماعهم على تحديد الكثير الذي لا ينجس بالملاقاة بالكر وعلى نجاسة سؤر الكافر وعدم جواز الوضوء به وعلى نجاسة الإناء الَّذي ولغ فيه الكلب ووجوب غسله وفى الانتصار اجماعهم على التحديد بالكر وطعن العامة عليهم في ذلك وادعائهم تفردهم به واجماعهم أيضا وتفردهم على نجاسة سؤر الكافر وعلى وجوب غسل إناء الولوغ ثلثا وفى الخلاف اجماعهم على اشتراط الكريّة في عدم النجاسة وعدم الخلاف بينهم في ذلك ونسبة تحديد الكر بالأشبار إلى جميع القميين وأصحاب الحديث واجماعهم أيضا على نجاسة سؤر الكلب وعلى وجوب غسل إناء الولوغ ثلثا وإهراق ما فيه وعلى عدم جواز استعمال