الشيخ أسد الله الكاظمي
63
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
بانتفائها قبلها مط أو يتبعض الحكم بتبعضها وجودا وعدما ولا تعتبر صفاته العارضة وما في حكمها لعروضها وعدم انضباطها واجتماعها كثيرا مع صفة النجاسة وعدم تغيرها بها وتقوى الماء من جهة حكمه في الأصل بزوالها وعدم تبادرها جميعا من الاخبار ولا سيّما إذا كانت حاصلة بمجاورة النجاسة وحال تنجس الماء بملاقاتها في بدو ظهوره وخلقه أو بعده بناء على ما مضى أو لم تكن مضادة للصّفة الحادثة المشار إليها أو كان زوالها بعود الصّفات الذاتية بحيث لو كانت حادثه بالنجاسة لم يحتج في التطهير إلى إزالة التغيير بغير ذلك ان اتفق نادرا فتعين أن تكون العبرة في التّأثير والتغيير بما ذكرنا وامّا مع عدم حدوث الصّفة المذكورة فجريان الوجه الأوّل فيه وان كان منظورا فيه فجريان ما عداه ممّا لا شبهة تعتريه ونزيده وضوحا بوجوه أحدها ان النجاسة مع احداثها تلك الصفة المجامعة للَّتي حدثت قبلها أو الموجبة لزيادتها أو نقصها أو زوالها لم تغير بالفعل ما للماء من الصّفات الذاتية حيث لم تكن في بدو ظهوره أو زالت بغيرها تكليفا أو امتزاجا كما في جملة من تلك الصّور ولم توجب زوال تغيرها مع عدم عودها وان زالت وتغيرت بها الحادثة كما في بعضها ولم تستقل في الحالة الحادثة بها حيث كانت هي الَّتي قبلها مع عروض شدة فيها أو ضعف ولا يجزى مجرّد حصول تغير ما بسببها ولو بضميمة غيرها كما هو معلوم فتنجيسها له ح لصلاحيّتها للتغيير والتأثير مع فرض انفرادها ووجود صفات الماء قبلها وهى مشتركة بين الصّورتين فتساويا في الحكم ثانيها ان مجرّد سبق زوال الصّفة بإحدى الطواري السّالفة وحدوث أخرى ليس كالكرية ونحوها ممّا يزيد قوة الماء شرعا بل ربّما ضعّفها ولا كالملوحة وشبهها ممّا قد يدفع سرعة تأثّره أولا وربّما يرفعه أيضا إذا عرض ثانيا والا لم يقدر خلوّ الماء منه كما لا يقدر خلوّه ممّا يوجب سرعة تأثره مع وجوده كالحلا والحرا ونحوهما على ما يأتي والنجاسة جامعة لشرايط التأثير شرعا ويجب إزالة أثرها في تطهيره سواء كان حاصلا بطريق الامتزاج الكاشف عن وجود الاجزاء واقعا وان سمّيت ماء عرفا أم بغيره ومن ثمّ لو وقعت بعينها فيه أوّلا ثم عرضه إحدى الطواري الغير الرافعة واقعا للتّغير بقي على نجاسته ولم يطهر الَّا بما يطهر به المتغير فكلّ ماله دخل في تأثير التغيير الحسىّ أي المحسوس بالفعل أو بالقوة بعد زوال الحاجب والسّاتر موجود فيما ذكر والمانع منه مفقود فيتحقق أثره مط ثالثها انه إذا غيرته النّجاسة مع إحدى الطواري الموافقة أو المخالفة دفعة واحدة مستندة إليهما معا وكانت النجاسة صالحة بنفسها لتغييره بتلك الصّفة أو بأضعف أو أقوى منها أو بغيرها فلا بحكم ح بطهارته كما إذا لم تكن النّجاسة صالحة لما ذكر ولا بنجاسته من جهة وجود تأثير مالها في التغيير ونسبته إليها عرفا في الجملة لاستلزامه الحكم بها فيما إذا لم تكن صالحة لذلك مستقلة ولا من جهة دعوى تعدّد التغير في نظر العقل واعتباره بعد التحليل للتّأثير لظهور اتحاده عرفا وحصوله دفعة واحدة وان فرض كون الصّفة مركبة وللزوم دعوى تعدده أيضا إذا حصلت تلك الصّفة من شئ واحد في زمان واحد لعدم الفرق بين اتحاد النّجس وتعدده كما سبق فعلم أن لا سبب لتنجسه الَّا الصّلاحيّة الموجودة فيما نحن فيه رابعها انه إذا تغير بنجاسة ثم وقعت فيه أخرى موافقة أو مخالفة لها وهى تصلح لتغييره أيضا إلى صفة الأولى أو غيرها كان نجسا يجب إزالة آثار النجاستين معا عنه في تطهيره ولا تزاحم إحديهما الأخرى دفعا أو رفعا في تغييره ولا يكفى في طهارته عود الصّفة الحادثة الأولى وحدها لو أمكن ذلك فيكون تواردهما كتوارد الناقصين والمنجّسين المختلفي الحكم والمتّحدين ونحوهما من المعرفات الشّرعيّة كما أن اجتماعهما دفعة كاجتماعها وان حصل الاختلاف بينها باعتبار الأثر من وجه آخر كما لا يخفى على من تدبر فعلم انّ السّبب هو الصّلاحية الجارية فيما مرّ خامسها انه إذا أمكن تمييز الطَّاهر الطاري للماء أو لا فامتاز منه وبقيت صفة النجاسة فهو نجس قطعا ويجب إزالة تلك الصّفة عنه في تطهيره مع عدم عروض سبب جديد وعدم بقاء عين النجاسة وتحقق كمال تأثيرها وعملها الممكن حصوله عادة وشرعا في أوّل وقوعها لا بعد صيرورتها ماء عرفا وطهارتها بذلك إن كان الماء طاهر أو غير متنجس بها وكون الصّفة غير مؤثرة بنفسها ولذا لم تؤثر إذا حصلت بمجاورة الماء للنّجاسة بلا ملاقاة فلزم الحكم ح بتنجّسه أولا وان لم يتبين أثر النجاسة فيه حسا ولم يصدق اسم التغيير بها عرفا الا أخيرا وعلى هذا يلزم الحكم بنجاسته بما ذكر مط كما قلنا ولا ينتقض ذلك بما إذا القى النجاسة فيه تدريجا وظهر التغير أخيرا حيث لا يحكم بتنجسه الَّا بعد تغيره كما أشير إليه سابقا وذلك لانّه لم تجتمع اجزاء النجاسة المغيرة هنا ولم يتمّ عمله وتأثيرها الَّا أخيرا وان كان ذلك بعد ان صار جميعها ماء وبعضها طاهرا ظاهرا أو واقعا أيضا فالتدريج في الوقوع اقتضى التدريج في التأثير إلى أن وصل إلى حد التغير المعتد به عرفا وشرعا فحكم بتنجّس الماء به ح لكونه بسبب النجاسة فلو كان بالطاهر أو بمجموع النجس والطَّاهر لم يوجب تنجسه كما هو ظاهر فتبيّن الفرق بين هذه المسائل لكل ناظر وليستكشف بعض ما ذكر هنا وفيما سبق من النظر في حال اللحم وغيره ممّا يمنعه التمليح ونحوه من التغير بطول البقاء ولا يمنعه التطيب وشبهه من ذلك فإذا ارتفع بعد مضى المدّة التي فيها التغير عادة مع عدم المانع انكشفت حقيقة الحال وارتفعت حجب الالتباس والاشكال سادسها انه إذا القى فيه طاهر احمر مثلا دفعة أو تدريجا وألقى دم قليل أخيرا فكان هو الجزء الأخير من العلَّة للتغيير ولولا استعداد الماء له بما القى فيه أولا لم يتغير بما القى أخيرا فإنه طاهر ح قطعا لعدم صلاحية النجاسة القليلة لتغييره عن حالته الأصلية مع أنه قد تغيّر بها عن حالته قبل وقوعها وان لم تكن الصّفة الأخيرة صفة النجاسة خاصّة فان العبرة بكون التغير بسببها وان كان إلى غير صفتها وذلك القدر من النجاسة كاف في ذلك حال وقوعه وسبب تام لتحققه وبه صدق اسم التغير مع صحة سلبه قبله كما هو الشان في نظائره من الاجزاء الأجيرة للعلل التامة كما لا يخفى على من تأمل ومثل ذلك ان يحمر الماء أولا بالطَّاهر ثم تشتد حمرته بالدّم الغير الصّالح لتغييره منفردا