الشيخ أسد الله الكاظمي

62

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

عن غيره مع عدم إضائته وان كان شفافا غير مانع من نفوذ الشعاع فيه كالزجاج ولذا يتلون بلون إنائه وغيره ممّا يغلب على لونه وربّما أثبت له طعم أيضا ولعل الخلاف فيهما مبنى على الخلاف في معناهما وأثبت جمهور الأشاعرة الأوصاف الثلاثة لجميع الأجسام وادعوا لزومها لها على الدّوام وهو كانكار بعض الأوابل للألوان مط من اغرب الأوهام ويمكن تسمية أحواله الذاتية المتمايزة الاعتبارية بهذه الأسامي الوجوديّة الضرب من المشاكلة والمقابلة مع حالاته الطارية وتنزيل المعدوم منزلة الموجود منها بالذات على قول بعضهم في التسمية ويلزمه البناء على ذلك أو شبهه في تصحيح الاستعمال الشايع على جميع الوجود مع بقائه على تلك الأحوال وبعضها كما هو ظاهر وعلى أي حال فله كيفيّات استعدادية متمايزة يقبل بها حدوث هذه الصّفات فيه بسبب الطواري كقبول الهواء للرّائحة وهو امّا بطريق التكيف والاكتساب من المجاورة أو غيرها بحيث يصير عرضا لازما كما في المتغيّر بالجيفة وطول المكث ونحوهما أو باعتبار الامتزاج التّام مع ذي الصّفات وشيوع اجزائه فيه واكتسابه ظاهرا بها بحيث متى امتازت عنه وانفصلت زالت عنه الصّفة كالمتغير بالتراب ونحوه وقد يكون بالتكليف والامتزاج معا وكلاهما معتبران بشروطهما في الماء ونحوه وان لم يعتبر الأول أو بعض أقسامه في غيره مع لزومه إذ لا ملازمة بين الأمرين كما لا يخفى وكل منهما امّا عارضي أو أصلي أي ثابت في أصلي خلفته وبدو ظهوره عند نزوله من السّماء أو خروجه من منبعه أو غيرهما كما وجد في ماء البحر على وجه قد سبق امّا مجرد تفرق اجزاء الطَّاري فيه مع تميزها في الحس وبقاء صفات الماء في نفسه كما في اختلاطه بالشعرات الصّغار ونحوها فليس تغيرا أصلا وكذا امتزاج المائع بما يماثله في الصّفة الأصلية والعارضية أو المختلفة فيهما مع بقائهما على حالهما لا يوجبه قطعا ولا يجدي دعوى انهما كالرطبين المتلاقيين في كون كل منهما فاعلا ومنفعلا من الآخر مع ظهور المنع وصحة سلب التغير عنهما معا الا إذا طرا شدة في أحدهما أو ضعف فيستظهر من ذلك تغير الوصف وان استند الجديد ح إلى المجموع لا إلى أحدهما فقط وربما اختلف الحال فيما ذكر بين ما إذا اتحد طريق التغير السابق واللاحق أو اختلف كما لا يخفى على من أمعن النظر في صور المسألة ووقف والمدار في صفات الماء حيث اعتبرت على صفاته الذاتية المتمايزة المتساوية بالنسبة إلى جميع افراده ويتأكد قوّة الماء وأحكامه ببقائها ويعودها بعد ذهابها ويتحقق تغيره بزوالها وحدوث صفات فعليّه وجودية مخالفة لها وهى تختلف باختلاف العوارض جدا وليست مناطا لأحكامه الثابتة له في الأصل أصلا وإن كانت قد تجمع معها كما سبق في سائر احكام التغير فإذا زال شئ منها وخلا الماء منه وعاد إلى حاله في الأصل لم يعد ذلك تغييرا بل زوالا له وذهابا وان صحّ اطلاق التغير على حدوث حالة مغايرة لما قبلها مط والحاصل ان جميع الأحوال الطارية المخالفة للصفات الذاتية تعد من اقسام التغير المبحوث عنه في كلامهم ولها احكام مختلفة بحسب مرامهم ولا يعتبر التغير الموجب للتنجس بالنسبة إليها كما لو كان الماء مخلوقا عليها فالعبرة بالصفات الذاتية التي هي مورد الطواري بأسرها كما هو الشان في غير الماء أيضا فإذا كانت النجاسة على ما هي بالفعل بحيث تمنع بنفسها ولو على فرض انفرادها من ظهور إحدى تلك الصفات ولو بعد فرض وجودها في الماء قبل الملاقاة نجس مط سواء عد ذلك تغيرا محققا حسيّا بالفعل أم لا فلا فرق في ذلك بين ما إذا كان تأثير النجاسة في بدو ظهور الماء كما إذا نبع متصفا بصفة النجاسة التي في منبعه أو بعده كما هو الغالب ولا بين ما إذا كانت هي المزيلة لإحدى صفاته ابتداء ولو لوجود ما يوجب سرعة انفعاله ويعين على تأثره كما إذا وقعت وحدها فيه وهو على صفاته ولطافته وصفائه فغيرت أحدها بإحدى الوجهين المتقدمين أو كليهما أو لم يكن كك كما إذا وقعت فيه بعد زوال أحدها أحدهما مما كانت للزوال بها أيضا بطول المكث أو بالمجاورة لإحدى الطواري الموافقة أو المخالفة للنجاسة الواقعة في الصفة أو بالملاقاة للطاهرة منها أو للنجسة نظرا إلى جواز توارد العلل الشرعيّة واجتماعها وتعدد آثارها وأحكامها وكما إذا وقعت فيه مع ما ذكر بحيث غيراه معا دفعة واحدة وكانت هي صالحة بنفسها للتأثير في مسمّاه وكما إذا اتفق سائر صور الاختلاط والامتزاج وكانت هي على ما ذكر مع مراعاة كيفية وقوعها وملاقاتها من الاجتماع والافتراق ولا فرق أيضا فيما إذا صادفت غيرها بين ما إذا اختلفت معه في جهة التأثير أو اتفقت ولا بين ما أحدثت في الماء صفة أخرى كطعم ثالث أو رائحة ثالثة ولو في محلّ واحد لجواز اجتماع الرّوايح والطعوم المختلفة في شئ واحد وكلون ثالث باعتبار اجزائه المتعددة أو جزء واحد مع إزالة لونه السابق أو اختلاف جهة التأثير أو أحدثت شدة في الثّانية أو ضعفا بحيث تسمّى الحادثة باسم آخر أم لا وبين ما إذا لم تكن كك ولا بين ما إذا كان غيرها من الطواري الأصليّة كما في المياه الزاجيّة والكبريتية ونحوها أو العارضيّة كما في التطيب بالمسك والمحمر بالمغر وشبهها فإنه يحكم بنجاسة للماء في جميع هذه الصّور مع تحقق ما مر امّا مع حدوث صفة ظاهرة بالنجاسة تكيفا أو امتزاجا حيث أمكن ذلك ولم يلزم اجتماع المثلين أو الضدين ولا استناد المعلول الواحد الشّخصي إلى علتين مستقلتين فصدق تغيره بها غرفا وان تغير بغيرها قبلها أو معها على أحد الوجهين في بعض الصّور ولتوقف بقاء طهارته وعودها بعد زوالها منه على غلبته عليها وقهره لصفاتها بحيث لا يوجد فيه شئ منها على وجه يصلح لتغييره أصلا ولا يحدث ولا يبقى بسببها ما يمنع من ظهور صفاته معها كما دلت جملة من الأخبار المعتبرة المعمول بها وهذا كله منتف مع ما ذكر فتنتفى الطَّهارة ولان من العلوم انه لا يشترط في تأثير النجاسة في الماء بالتغيير وجود صفاته الذاتية أو الخلقية قبل ملاقاتها حتّى ينتفى