الشيخ أسد الله الكاظمي
59
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
وامّا الاستناد إلى الاعتبار بعد مخالفته لمقتضى الاخبار وقد بنيا دلالتها على حكم ما ليس له صلاحية التغيير أيضا فلا وجه لتخصيصها بما له صلاحية ذلك فيلزم من ذلك دلالتها على طهارة النجاسة الممازجة الغير المؤثرة صفتها مط على أنه قد فرض صيرورتها ماء وقد دلت النصوص على طهارة كلّ ماء لم يعلم بنجاسته فيكون هذه الماء كك واما الاحتياط فمع عدم انضباطه لا يقتضى الحكم بالنجاسة ولا وجوب الاجتناب لكن لا باس بمراعاته عند الامكان خروجا من شبهة الخلاف ثانيها ما ذكره صاحب الايضاح وهو وجود المقتضى أي صيرورة الماء مقهورا لم يتغيّر بها على تقدير المخالفة وينعكس بعكس النقيض إلى أنه كل ما تغير على تقدير المخالفة كان مقهورا ولا يلزم من عدم أمارة الشئ عدمه وتوضيحه يعرف ممّا سبق كجوابه فانّ المقهورية المعتبرة تتبع الأوصاف المؤثرة وتتحقق بسببها فكيف تحصل مع عدمها فالمقدمات المذكورة بين ممنوعة وغير مثمرة ثالثها ما ذكره صاحب كنز الفوآئد وهو وجود انفعال الماء عن النّجاسة المذكورة في نفس الأمر غايته عدم الادراك له بالحس وهو لا يزيل حكم النّجاسة مع وجود الانفعال والفرض انّ النّجاسة غالبة بحيث لو كان لها ما يميزها عن صفات الماء لظهرت وقد استدل صاحب كشف اللثام لهذا القول بان المقتضى للانفعال وهو النجاسة وقد حصل وان لم نحسّن به واستدل صاحب الحدايق بانّ التغيير حقيقة فيما كان واقعيّا وان لم يكن محسوسا وهو حاصل هنا وأيده بان الظاهر كون المنجس حقيقة في الكثير هو ذات النّجاسة باعتبار غلبتها وزيادتها كما انّها هي المنجسة في القليل باعتبار ملاقاتها وانما أنيط الحكم بالتغير لكونه المظهر للغلبة غالبا فإذا علمت بدونه حكم بالنجاسة أيضا ثم وجّه بالأوّل ما سبق عن العلامة وولده وهو عجيب لأنهما لم يدّعيا حصول التغير واقعا بل صرّحا بعدمه كما هو مقتضى التأييد المذكور وهو الصّواب فان الماء باق على حاله السّابق في الواقع ولم ينتقل عنه أصلا فكيف يكون متغيرا وقد غلبت اجزائه على اجزاء النّجاسة وصيرتها ماء كنفسها وليس لها صفة قاهرة تغلب على صفة الماء فهي ادن مغلوبه ذاتا وصفة واقعا وحسّا وكما أنه لو كان لها صفة مخالفة لظهرت على الحسّ فكذا الماء بل هو أولى بذلك لغلبة ذاته وأكثريته والاكتفاء في ظهور صفته وتميزها بأدنى صفة مخالفة بخلاف النّجاسة فانّها قد لا تظهر صفتها الَّا إذا فرضت أشد الأوصاف الممكنة أو أوسطها فان المخالف يعتبر أحدهما كما يأتي وعلى هذا يلزم ان يعتبر كل منهما على ما هو عليه واقعا بالفعل ولا يقدر في شيء منهما ما ليس بموجود فغلبة أحدهما على الأخرج منحصرة في الغلبة الذّاتية وهى الَّتي اعتبرناها رابعها ما ذكره المحقق الكركي وهو ان عدم التقدير يفضي إلى جواز الاستعمال وان زادت النّجاسة على الماء أضعافا وهو كالمعلوم البطلان فوجب تقدير الأوصاف لأنها مناط التنجيس وعدمه وجوابه ظاهر فإنه ح يستحيل عادة بقاء الماء على اطلاقه حتى يجرى عليه احكام الماء فيخرج عن موضع النزاع فان نزاعنا كما سبق من جهة التغير وعدمه ولو فرض بقاء الاطلاق حكم بالطهارة وانّما منع ذلك لابتنائه على فرض مستحيل وهو المورث لترتب مستحيل آخر عليه وليس هذا الَّا كما يقال انّ اعتبار التغيير يقضى إلى جواز استعمال الماء ولو وقعت فيه إضعافه من النّجاسة المخالفة له في الصّفة ولم تغيره وهو معلوم البطلان فتشيع صاحب الحدائق باستلزام عدم التقدير عدم القول بنجاسة الماء مع استهلاكه في النجاسة وان الالتزام يتنجّسه ودعوى الاجماع عليه من باب دفع الشناعة منحرف عن حادة الصّواب خامسها ما ذكره المحقق الكركي أيضا وجعله صاحب الحدايق مؤيدا وهو انه إذا وقع المضاف المسلوب الأوصاف في الماء وجب اعتبار امّا بقلة الاجزاء وكثرتها أو بتقديره مخالفا في الأوصاف على اختلاف القولين وإذا وجب الاعتبار في الجملة للمضاف فللنجاسة أولى وفيه أولا ان التحقيق في المضاف كما يأتي اعتبار اطلاق الاسم بحسب الأوصاف الموجودة خاصة فلا يصّح القياس عليه وثانيا انّ التغير المعتبر شرعا في النّجاسة يتبع الأوصاف المخالفة ولا يتحقق معناه بدونها بخلاف الإضافة فقد تحصل بحسب الكمية فاعتبارها فيهما لا يقتضى اعتبارها هنا وثالثا إنا لو قلنا باعتبار أحد الأمرين في المضاف فانّما هو لتحصيل اليقين بزوال اضافته حتى يصّح استعماله فيما يستعمل فيه المطلق فان الاستصحاب متعارض من الجانبين ولا أصل يرجع إليه في تغليب حكم أحدهما بعد المزج فلا يعلم كون الممزوج منهما صالحا للتطهير الَّا إذا علم اطلاقه بملاحظة الكليّة أو قدر أوصاف المضاف المخالفة فان علم بمقتضى العادة زوال إضافتها ح فزوالها مع عدمها أولى والا منع من التطهير بالممزوج وان لم يحكم بإضافته ولا يلزم اجراء مثل ذلك فيما نحن لان الأصل عدم النجاسة الا مع التغير فلا يمكن الحكم بها الا مع العلم به وهو هنا معلوم العدم لانتفاء سببه فكيف يحكم بمجرد التقدير بحصوله ونجاسة الماء به سادسها ما ذكره صاحب الحدايق وتقدّم الإشارة إليه سابقا وهو انه كما يقدر بقاء الماء على صفاته الأصليّة حيث وافق النّجاسة باعتبار صفاته العارضيّة كما سبق فيلزم ان يقدر النّجاسة على صفاتها الأصليّة حيث وافقت الماء لعارض كما فيما نحن فيه وكما أن التغير حيث يحكم به على التقدير الأوّل واقعي فكك على التقدير الثاني وفيه ان التغيير في الأول وان كان معتبرا فليس واقعيا مط كما سبق وانّما اعتبر مط لأن النجاسة قد اشتملت على كل ما اقتضى تأثيرها من ذاتها وصفتها وقد وجدت في الماء آثارها ولم يغلب عليها الصّفات المستندة إلى الماء بخلافها فيما نحن فيه وامّا دعوى انّ النّجاسة الممازجة حيث غيرت الماء حسّا فصفاتها قائمة بأجزائها الشايعة في الماء ولذلك تظهر صفاتها في اجزاء الماء فصفات النجاسة الغير المخالفة كك أيضا فيلزم تغير الماء عن صفاته إلى صفات النّجاسة كما يكشف عنه تقديرها مخالفة فهذه وإن كانت أقصى ما يتخيل لتوجيه قول المخالف بعد حصر خلافه في النجاسة الممازجة خاصّة لكنّها