الشيخ أسد الله الكاظمي

60

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

مدفوعة بان دعوى كون التغير مع الممازجة بطريق شيوع الأجزاء دائما مع التكيف أيضا أو بدونه ليتم الحكم كليّا في النجاسة الممازجة التي تغير تقديرا ظاهرة المنع ولو أريد اثبات الحكم جزئيا فيما يكون كك فبعد فرض وقوعه مع اطلاق الماء وعدم كون هذا التفصيل خرق للاجماع المركب لا يخلو من وجه لكنه مدفوع أيضا بان المستفاد من الاخبار انحصار السّبب في حدوث أحد أوصاف النّجاسة في الماء والظاهر من الأوصاف إذا نسبت إلى النجاسة هي أوصافها الوجودية الموجودة في غالب افرادها بخلاف ما إذا نسبت إلى الماء والمفروض فيما نحن فيه انّه لم يحدث شئ من تلك الأوصاف في الماء وانّما يصّح دعوى ذلك في الصورة الأخرى من الموافقة فلزم الفرق بين الصورتين كما هو المختار ثم على القول بالتقدير لا فرق بين الأوصاف الثلاثة في ذلك فأيّها كان مسلوبا من النجاسة الواقعة في الماء والغالب في جنسها الاشتمال عليه قدر فيها وجوده ولوحظ حال الماء معه سواء حدث فيها صفة أخرى مخالفة أم لا ولا يعتبر الموافقة في جميع الصّفات كما يوهمه بعض عباراتهم لعموم أدلتهم وجملة من فتاويهم لسائر الصّور أيضا وهل يقدر منها الوصف الأشد كسواد الحبر وحدّة الخلّ وذكاء المسك عملا بالاحتياط وتغليظا لأمر النجاسة ولكون مبنى التقدير على امكان التغيير الحاصل بذلك وتوقف الطهارة على انتفائه مط أو الأوسط لكونه الأعدل الأغلب وبناء سائر التقادير المختلفة عليه أو الأضعف عملا بالأصل وتغليبا لجانب الطهارة كما جرت عليه طريقة الشريعة ولئلا يلزم مزية الفاقدة للصّفة على بعض افراد جنسها المشتمل على الوصف الأضعف أو ما كانت عليه أولا قبل عروض السّالب ان كان لها حال سابق معلوم والا فأحد الوجوه الأخر أو ما هو الأحوط ولو لعارض لكونه أحوط فيختلف الحكم ح باختلافه أوجه أقواها هو لا ضعف كما اختاره صاحب المعالم في المضاف واحتمله فيه صاحب المدارك ومال إليه صاحب الذّخيرة في الموضعين ومذهب العامة بلا خلاف يظهر بينهم هو اعتبار الأشد مع اعتبارهم الأوسط في المتغير تقديرا بالطاهر وهو ظاهر الشهيد في الذّكرى حيث قال هنا وح ينبغي فرض مخالف أشد أخذا بالاحتياط وقال في الممزوج بالمضاف فح يعتبر الوسط في المخالفة وكذا العلامة في النهاية حيث قال ويعتبر ما هو الأحوط وقال ولا يعتبر هنا كثرة الاجزاء بخلاف المضاف الطاهر لو مازجه لغلظ أمر النجاسة وقد حكى عنه في المضاف اعتبار الأوسط واستظهر المحقق الكركي هنا اعتبار الأوسط كما حكى عنه في المضاف أيضا وهو اختيار المؤخر وشرحه والمعالم والدلائل والحدائق وتردد بينهما صاحب الروض وكشف اللثام وربّما يومي عبارة الخ في المضاف إلى اعتبار الحال السّابق وهل الأشدية وقيماها باعتبار جنس الصفات الثلاث أو باعتبار ما يتحقق منهما في النجاسات أو في جنس النجاسة الواقعة فالذي يلوح من بعض عباراتهم هو الأول وهو عجيب واعلم أن المحقق الكركي قال في جامع المقاصد بعد ذكر حكم التقدير في النجاسة وهل يعتبر أوصاف الماء وسطا نظرا إلى شدة اختلافها كالعذوبة والملوحة والرقة والغلظة والصّفاء والكدرة فيه احتمال ولا يبعد اعتبارها لان لها أثرا بينا في قبول التغيير وعدمه وقد احتمل ذلك أيضا صاحب الرّوض ثم اختار اعتبار ما هو الموجود المتحقق من التغيير وعدمه مط واحتمله أيضا صاحب المعالم حيث لا يكون الأعلى الوصف القوى إذ لا معنى لتقديره ح بما هو دونه واستشكله صاحب الذخيرة فيما إذا لم يكن الماء خارجا عن أوصافه الأصلية أو كان على الوصف القوى وحكم صاحب كشف اللثام باعتبار ما في طبيعة الماء ومن الطَّعم والخلوّ عن الون والريح ولم يحتمل غيره مع تردده في تقدير صفة النجاسة وحكى صاحب المدارك كلام المحقق الكركي ورده بمنع اعتبار التغيير التقديري وقال من الجائز اختلاف المياه في الانفعال بالنجاسة الواحدة لاختلاف صفاتها حيث إن بعضها يقبل الانفعال والآخر لا يقبله والتحقيق انه إذا تغير الماء حسا بالنّجاسة كان نجسا مط ولو كان بسبب اتّصافه بالصّفة الضعيفة كما أنه ينجس لو تغير بسبب اتصاف النجاسة بالصّفة القوية وليس شئ منهما محل ارتياب وخلاف وان لم يتغير حسّا اختلف الحكم باختلاف أوصاف الماء كما سبق فما له دخل في حفظ الماء عن التّأثر من النجاسة وحدوث صفتها فيه لم يعتبر عدمه عند وقوعها وكك ماله دخل في صفته الَّا انّه لا يختلف الحكم هنا مع كون النجاسة باقية على صفاتها المخالفة لان تأثيرها مع وجود الوصف الأوسط أو الأقوى يقتضى تأثيرها مع الأضعف أيضا كما هو ظاهر امّا لو كان النجاسة مسلوبة الصّفات وقلنا باعتبار التقدير فيها ففي اعتبار الصّفات الموجودة في الماء مط اشكال وهذا الاشكال تفريعا على القول بالتقدير فيها متجه مط وان كان الواقع في الماء منها القوىّ أو الضعيف باقيا على صفته لان اختلاف المياه في الانفعال بالنجاسة الواحدة كاختلاف النجاسات في الفعل بالنسبة إلى ماء واحد فالمقتضى لتقدير الفعل يقضى تقدير الانفعال أيضا مع أنه لا يتعقل انفكاك أحدهما عن الآخر فالتقدير لهما لازم في الصورتين ويمكن ان يقال إن تقدير وجود سبب الفعل انّما هو عند بلوغ النجاسة إلى حد عدم التغيير أصلا بالنّسبة إلى جميع الصّفات أو بعضها والماء لا يبلغ في عدم الانفعال أو التغير إلى حد ذلك فلزم اعتبار حاله الموجود وان كان المناط تغير صفته الذاتية أو الأصلية كما سبق على أن اختلاف مياه الآبار وغيرها في الصّفات الَّتي ذكرها المحقّق الكركي أمر بين شايع وكذا اختلافها بسببها في قبول التغير كما اعترف به وليس الخروج من الأوصاف المتوسّطة نادرا ولا الاتصاف بها مقتضى الطبيعة فلا وجه لحمل الاخبار الفارقة بين التغير وعدمه على ما إذا اتّصف الماء بها ولو تقديرا فتعين اعتبار صفاته الموجودة والظاهر انّ هذا هو مراد الشهيد في الذكرى حيث قال بعد ذكر مسألة التقدير في المضاف وينبغي اعتبار صفات الماء في العذوبة والرقة والصفاء وأضدادها وكان الغفلة نشأت منه حيث لم يصرّح بان الاعتبار تحقيقي لا تقديري فأوهم قصد الثّاني مع أن الظاهر هو الأوّل وليعلم انّ المعروف في النجاسة المسلوبة الصّفة القولان السّابقان واحتمل البهائي مراعاة الأكثرية كما هو أحد الأقوال في المضاف ويمكن ان يتمسك له ببعض الأخبار الواردة في المطر وماء