الشيخ أسد الله الكاظمي

58

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

حال وجود الأوصاف وامّا بعد فقدها فيكون معرفته منوطة بفرض وجودها إذ لم يجعل الشارع طريقا آخر لذلك فوجب تقديرها لاستكشاف حقيقة الحال وتوجيهه بعبارة أخرى ان تفصيل الشّارع بين صورتي التّغير وعدمه يقتضى بيان حكم ماله صلاحيّة اثبات ذلك كما هو الغالب في المياه والنجاسات فيحمل ح ما عداه عليه لتساويهما في سبب النجاسة والتنجيس ويبقى الكلام ح في عدم تأثير الصّفات من حيث هي وعدم استناد التنجس إلى نفس التغير ويمكن ان يتمسّك له بان الصّفات اعراض لا تقبل النجاسة ولا تعتبر في نجاسة الأعيان النجسة ولا أثر لها إذا حدثت في الماء بالمجاورة ولا يجب أزالتها في تطهير الجامدات وان المستفاد من قول الصّادق ع في صحيحة البصائر ولا يجب أزالتها في تطهير الجامدات وان المستفاد من قول الصّادق ع في صحيحة البصائر وكل ما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر توقف طهارته على غلبته بسبب كثرته لا على مجرّد عدم التغيّر وهو اللايح من صحيح ابن سنان وغيره أيضا والغلبة المذكورة منتفية مع فرض تغيره على تقدير المخالفة وان مقتضى قوله ع في خبر العلاء ولا باس إذا غلب لون الماء لون البول توقف طهارته على ذهاب صفة النجاسة وهى موجودة في موضع النزاع وان لم تكن متميزة وانّ المستنبط من النّصوص والفتاوى انّ التأثير النّجاسة في الماء مرتبه دون البلوغ إلى حد استهلاكه أو سلب اطلاقه ولا توقف له على شئ منهما أصلا فان اختلفا في الأوصاف عرف بلوغ تلك المرتبة بالتّغيّر وان تساويا لم يعرف ذلك الا بالتقدير فوجب ذلك كما في الحكومة في الحر وان قضيّة الاعتبار فيما إذا وقع مقدار معيّن من البول في ماء ومثله في الكمية في آخر مثله أو أقل منه فتغيّر الأوّل دون الثاني ان لا يختلفا في الحكم مع تساويهما أو أولويّة الثّاني فيما هو الأصل في التنجيس وان الأصل في النجاسة مط تنجيس الملاقى لها وبقاء نجاستها وقد خرج من ذلك ما لم يغير الماء مع مخالفة صفتهما تحقيقا أو تقديرا فيبقى الباقي على حكم الأصل المعتضد بالاحتياط غالبا وامّا الروايات الدّالة على طهارة غير المتغير فالمتيقن منها بيان ما هو الغالب من صورة المخالفة فلا يثبت بها طهارته في صورة الموافقة وهذا أقصى ما يمكن ان يوجّه به الدّليل المذكور والكل منظور فيه فان المفروض في موضع النزاع عدم غلبة ذات النجاسة على ذات الماء بحيث توجب زوال اسمه فتأثيرها الموجب تنجيسه انّما يكون بغير ذلك ولا يتصور استناده إلى الملاقاة خاصّة ولا مع الامتزاج كك ولا مع اعتبار مقدار معين معيّن منهما والا اعتبر ذلك مط تغيّر الماء أم لا فتعين استناده إلى الملاقاة للنجاسة مع زوال صفة الماء بها أو حدوث صفة بها مانعة من ظهور صفته إذ لا يعقل وجه لتأثير التغير بحيث يشترك فيه الممازج والمجاور الملاقى غير ذلك فدعوى مقهوريّة الماء بدونه غير معقولة أصلا وكلّ دعوى حصول الأثر المترتب على شيوع صفة النجاسة في الماء من شيوع اجزائها فيه فان ذلك مجرد اجتهاد عار من الدّليل وقياس غير واضح السّبيل وقد سبق عن العلَّامة وغيره من المخالفين في المسألة انه إذا زال تغير الماء بتصفيق الرياح ونحوه جرى عليه حكم النّجس الغير المتغير فكيف يدعى وجود تأثير آخر غير التغيير وامّا بقاء حكم النجاسة ح فقد بينا سابقا انّه لا يتوقف على ادعاء ذلك ولو كان مورد الاخبار ماله صلاحية التغيير ليقاس ما عدا عليه لم يفرق فيها بين الجيفة التي بقيت في الماء إلى أن أثر نتنها فيه وبين غيرها ولو لم يكن للصفات مدخليّة في التأثير لم تختلف النجاسة وذلك قلة وكثرة باختلاف أوصافها شدة وضعفا ولا المياه في التأثر منها باختلافها صفاء وعذوبة ورقة ولزم ان لا يختص بعض النجاسات بالتأثير في بعض الصّفات دون أخرى وان لا يفرق بين وقوعها متفرقة أو مجتمعة وأن يكون دخول كثير من احياء الكفّار وأضرابهم أولى بالتنجيس من وقوع فارة واحدة منتنة واللوازم بأسرها ظاهرة الفساد فلزم وجود مدخلية للصّفات في التأثير هنا في صورة الممازجة وغيرها وان لم تكن مستقلة في ذلك ولا مطردة التأثير في سائر المواضع فإذا لم يتغير الماء بها ولم يوجد فيه آثارها حكم بطهارته كما هو مقتضى النصوص الَّتي منها أولى صحيحة البصائر وامّا قوله ع في آخرها كل ما غلب عليه كثرة الماء الخ فمحتمل النصب كلّ فيكون الغرض بيان حكم الماء باعتبار ما يقع فيه من النّجاسة وهو الظاهر ولرفعه كما يلوح من قوله عليه فيكون الغرض بيان حكم النجاسة الممازجة له وعلى الوجهين فالغرض بيان حكم ما لقلة الماء وكثرته مدخلية في تأثيره منه وعدمه ولا ريب في مدخليّة الكثرة في ذلك مع المزج لمنعها له من الاستهلاك وسلب الاطلاق وتسببها لجعل النجاسة ماء عرفا وليس المراد على الوجه الأول اشتراط كون غلبة الماء باعتبار كثرته مط حتى يلزم نجاسته بوقوع الكفار ونحوهم فيه ممّا ليس غلبة الماء عليه الَّا لعدم صلاحيّة للتغيير أصلا وامّا اعتبار قاهرية الماء في صحيح ابن سنان فقد فسرت فيه وفى غيره بعدم حدوث صفة النجاسة فيه ونحن نقول بذلك والمراد بخبر العلاء اشتراط رفع الماء للون البول عن نفسه إذا كان له لون كما هو الغالب لا اللَّون المقدر المعدوم على ما يقول المخالف ودعوى وجود لون المسلوب الصّفة في الماء بعد فرض صيرورة ذاته ماء غير معقوله كما لا يخفى ووجود لونه في اجزائه الشايعة في الماء بعد تسليمه ليس مناط الاعتبار كما سبق بيانه وامّا دعوى دلالة النّصوص على وجود مرتبة لتأثير النّجاسة دون البلوغ إلى حدّ الاستهلاك أو سلب الإطلاق فمسلم في الجملة لا كلَّية ومبنى الاخبار والفتاوى على ما هو الغالب من مخالفة صفات النجاسة لصفات الماء فإذا اتفق خلاف ذلك نادرا بنى على اعتبار أحد الحدّين ولا ضرورة تدعوا إلى تقدير وجود المعدوم الذي انّما يؤثر باعتبار وجوده وانّما اعتبر رقية الحرّ في الجراحات التي لا مقدر لها للعلم باشتغال ذمة الجارح بشئ لا يتعين الا بذلك وأين هذا ممّا نحن فيه