الشيخ أسد الله الكاظمي

57

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

على اطلاقه ويرشد إليه أيضا انّهما قد حكما بنجاسة المختلط من المطلق والمضاف النّجس الشالب لاطلاقه ولم يستندا في ذلك إلى تسمية المطلق باسم ذلك المضاف ولا خصا الحكم به فكيف يدعيان هنا طهارة المختلط المذكور بناء على عدم التقدير إذ غاية ما في الباب ان ينزل النجاسة المذكورة منزلة المضاف المسلوب الأوصاف المتنجس بملاقاتها أو ملاقاة المتنجّس بها فليكن سلبها لاطلاق الماء موجبا لنجاسته أيضا وان لم تقدر أوصافها وهو ظاهر وعلى أي حال فحكم المسألة واضح لا ينبغي الارتياب فيه سواء القى الماء في النجاسة حتى ينجس بعد الإضافة بنجاسة محلَّها أو ألقيت فيه وذلك لانّه إذا تنجس الماء بتغير إحدى صفاته خاصة بالنّجاسة وإن كانت متميّزة مع انّ الصّفات لا تؤثر بأنفسها مع المجاورة فتنجسه بتغيّر ذاته واسمه بها مع شدة امتزاجها أولى ولانّ أعيان النجاسات قد خرجت من عموم ما دل على طهارة الأشياء وهى باقية على حكمها من نجاستها وتنجيس الملاقى لها برطوبة إلى أن يتحقق أحد مطهراتها المعروفة ولم يتحقق شئ منها هنا وامّا الماء الكثير ونحوه فلم يثبت تطهيره لها الَّا مع بقاء اسمه وعدم تغيره بها واستهلاكه لها كما هو مقتضى الأخبار المتقدمة ولم يتحقق هنا بل لم يعلم ملاقاة الكثير في حال كثرته واطلاقه لجميع اجزائها وان شاعت اجزائه فيها فيكون كلها أو بعضها باقيا على نجاسته فينجس الماء بعد زوال اطلاقه الَّذي كان سبب اعتصامه ولأنه بعد شيوع الاجزاء لا يصيب أحدهما شئ الا ويصيب الآخر فينجس مع أنه لم يعهد في الشّرع ماء طاهر مضاف إلى النجاسة ولا تبعض الحكم في الحكم الممتزج فيلزم نجاسة الجميع وقد خالف في ذلك صاحب الرّياض فرجح الحكم بالطهارة وأطلق ذلك ولم يفرق أيضا بين صورتي الموافقة كما مرّ تمسّكا منه بالأصل السّالم عن المعارض بوجوب اجتناب الجميع ح من باب المقدمة لا العمل بإصالة الطهارة وإذا ثبت زوال طهارة الماء بزوال اطلاقه بالنّجاسة بطريق وطريق معرفة ذلك هو ما يأتي في اختلاط المطلق والمضاف المسلوب الأوصاف فان قلنا بتقديرها هناك وجعلنا ذلك طريقا إلى العلم بكل من زوال الاطلاق وبقائه لزم تقديرها هنا أيضا من هذه الجهة لا ليعلم بها حصول التغير وعدمه وان جعلناه طريقا إلى العلم بزوال إضافة المضاف حتّى يصحّ التّطهّر بالمجموع فغاية ما في الباب عدم العلم بكون المجموع مضافا أو مطلقا وفى نجاسة ح اشكال كما إذا ما رجت النجاسة ما شك في بقاء اطلاقه لاختلاطه بالمضاف الطاهر ونحوه والتحقيق ان الموجب لعدم تقدير الصّفات المسلوبة من جهة التغيّر يقتضى نفيه من جهة الإضافة أيضا كما يأتي وان حكم المشكوك في اطلاقه هو ما يأتي بيانه مفصلا في محله فموضع البحث هنا هو المطلق الذي علم بقاء اطلاقه بعد ملاقاة النجاسة المسلوبة الصّفات وهو الَّذي حكمنا بعدم اعتبار التقدير فيه وقد خالف في ذلك العلامة في القواعد والمنتهى والنّهاية فقدر فيها الصّفات المخالفة واعتبر التغير المحكوم به عادة على فرض وجودها كالحكومات في الجراح وهو اختيار الايضاح والموجز والاثني عشرية إليها شهادة وظاهر كنز الفوائد وجامع المقاصد والحدايق ونفى عنه البعد في الحبل المتين وجعله أحوط من دون فتوى في كشف الالباس وهو الذي حكم به جمع من العامة من غير نقل خلاف وظاهر بعضهم اجماعهم على ذلك والذي يظهر من اطلاق كلامهم ومن بعض أدلتهم الآتية عدم الفرق في ذلك بين النّجاسة الَّتي صفاتها في الأصل موافقة لصفات الماء وما وافقته لعارض فيها ولا بين امتزاجها به وميعانها وغيرهما ولكنّه يعتبر في التقدير ما هو الواقع من ذلك لاختلاف حصول التغير وعدمه واختلافه ويظهر من تمثيل جماعة بالبول المسلوب الصّفات ومن بعض أدلتهم ومن قياس بعضهم التقدير هنا على التقدير في المضاف الموافق للماء في الصّفات تخصيص الحكم بالمايع الممازج وقال الأستاذ الأعظم في تعليقات المدارك ولعلّ القائل بالتقدير مط ح نظره مثل البول الممزوج بالماء والَّا فاعتبار التقدير في الميتة وما ماثلها فاسد قطعا انتهى ملخّصا وقد استدلَّوا بوجوه أحدها ما ذكره العلَّامة في النّهاية وهو انّ التّغيير انّما أثر لغلبة النّجاسة على الماء وقهرها له لا لذاته فإذا وجد لا معه أثر وقد أشار إلى ذلك في المنتهى فقال في الفرع الرابع من فروع حكم الكر بلوغ الكريّة حد لعدم قبول التأثير عن الملاقى الَّا مع التغيير من حيث إن التغيير قاهر للماء عن قوته المؤثرة في التطهير وهل التغيير علامة على ذلك والحكم يتبع الغلبة أم هو المعتبر الأولى الأول فلو زال التغير من قبل نفسه لم يزل عنه حكم التنجيس ثم ذكره في الفرع الخامس متّصلا بذلك حكم موافقه النجاسة الماء في صفاته واستقرب البناء على التقدير واحتمل عدم التنجيس لانتفاء المقتضى وهو التّغير وحكى عنه في جامع المقاصد والرّوض وغيرهما انه استدل بانّ التغيير الذي هو مناط النجاسة دائر مع وجود الأوصاف فإذا فقدت وجب تقديرها وحكى ذلك في المدارك والحدائق عن الخ وهو سهو لخلوه عن أصل المسألة فضلا عن دليلها ولا يخفى ان هذا بنفسه لا يزيد على إعادة المدّعى كما أوردوا عليه وظاهر المقدمة الأولى منه يفيد عكس المراد ولا يناسب المقدمة الثانية المرتبة عليها وتكلَّف صاحب الدّلائل لتوجيهه بضمّ الدليل الرّابع الآتي معه واثبات وجوب التقدير المذكور في المقدمة الثانية الَّتي هو عين المتنازع بمعونته ثم ردّه بما يأتي في ردّه فهو مع ما فيه من التعسّف لا جدوى له والظاهر أن مبنى الدليل على ما ذكر في النهاية والمنتهى وتوضيحه ان التّأثير مستند إلى نفس النجاسة لا صفتها وانّما يكشف ظهورها في الماء عن بلوغ التّأثير إلى الحد المعتبر منه شرعا وهو ما يحصل به القهر للماء وموقع قوته ولما كان التغير لا يتصور الَّا حال وجود الأوصاف المخالفة وهى غير معتبرة في تأثير النّجاسة وتنجيسها فلا يكون عدم التغير موجبا لعدمه فيكون التغير طريقا إلى معرفة حصول التّأثير