الشيخ أسد الله الكاظمي
56
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
الطيّبة ولا وجه لانكار كون الماء كك الأمر الخامس أن يكون باعتبار الصّفات المنتسبة إلى نفس النجاسة ولا فرق في ذلك بين صفات جنسها وشخصها ولا بين الثابتة لها في الأصل والطارية بطول مكث أو شدة حرّ ولا بين ان يحدث في الماء تلك الصّفة وغيرها كالصّفرة الحاصلة من جيفة منتنة أو دم احمر ولا بين أن يكون التغير بنجاسة واحدة أو أكثر ويدل على جميع ذلك الأخبار المتقدمة عموما في بعض وخصوصا في آخر ويدلّ على اعتبار صفتها الموجودة المذكورة ان النجاسات مختلفة الصّفات جدا وليس لها صفة مشتركة أو أصليّة معلومة يمكن ان يناط بها حكم التغير والغلبة وتكون أولى بذلك من غيرها فتكون العبرة بالصّفة الموجودة الَّتي تعدّ من صفات النّجاسة بخلاف الماء فان اعتبار صفاته الطبيعة ممكن لا محذور فيه فيتعين بعدد دلالة الأدلة عليه امّا إذا حصل التغير بطاهر الأصل الواقع في النجاسة أو بهما أو بمجموع الواقع منهما في الماء في زمان واحد أو متقارب أو حصل بسبب اكتساب النجاسة صفة طاهر كمسك ونحوه فلا تنجس بذلك للأصل مع ما يأتي في حكم التغير بالمكتسبة صفة نجاسة أخرى بالمجاورة أو بضميمة طاهر مستهلك فيها أو بصفته وحدها وجهان ومتى كان مع النّجاسة طاهر أو صفته وحصل التغيّر من المجموع لا بطريق التوزيع على اجزاء الماء واحتمل كون النجاسة كافية في مسمّى التغير قدر انفرادها وحكم بما يقتضيه العادة ح ولا يكفى مجرد نسبة التغير إليها في الجملة كما لا يقدح عدم نسبة التغير إليها وحدها ويظهر من ذلك ومن عدم اعتبار الصّفات الَّتي لا تعدّ من صفات النجاسة تقوية لما قلنا من عدم اعتبار صفات الماء الطاريّة الَّتي لا تعد من صفاته وإذا حصل من غير النجاسة استعداد في الماء بسرعة تغيره بها فتغير بصفتها خاصّة ثم يقدر عدم تحقق التغير المعتبر في التنجس فلا معنى لتقدير عدمه الأمر السّادس أن تكون النجاسة عند ملاقاتها للماء مشتملة على الصفة الموجبة لتغيّره فلو كانت خالية منها في الأصل كالكافر الحيّ وأخويه والميتة الَّتي لم تنتن والدّم الَّذي لا رائحة له والبول الخارج من مخرجه بصفة الماء أو زالت عنه لعارض كالميتة الزائل عنها والبول الزائل صفاته المخالفة لم يقدر اشتمالها عليها ولم يعتبر التغير المقدر وجوده على فرض وجودها وهذا هو ظاهر المذهب والمصرح به في الذكرى والرّوض أو الدّروس والبيان ولك والرّوضة والمعالم والمدارك والدلائل والمشارق وتعليقات المدارك والرّياض واليه ميل الذخيرة وكشف اللثام وعزى إلى الأكثر في المعالم والذخيرة والرّياض والى ظاهرهم في كشف اللَّثام والى المشهور في الحدايق وهو الأقرب للأصل والاستصحاب ودلالة النّصوص ومعظم الاجماعات والفتاوى على عدم نجاسة الكثير ونحوه بمجرّد الملاقاة للنجاسة مع عدم تغيره ومغلوبيّته ووجود صفة النّجاسة المانعة من ظهور صفته والماء فيما نحن فيه كك فيكون طاهر أو كتنصيص النصوص على الفرق بين الجيفة المنتنة وغيرها فلا وجه للتسوية بينهما وعلى ان غاية النزح في تطهير البئر الَّتي تنجست بالتغيير ذهاب أوصاف النّجاسة عنها وتطيبها ولا معنى لذهاب المعدوم وتطيب الطيّب وتصريح العلَّامة وغيره من متأخري الأصحاب بلا نقل خلاف على أنه إذا زال التغير المحقق في غير البئر بغير المطهّر كتصفيق الرياح ونحوه جرى عليه حكم المتغير في طهارته أو تطهيره فيطهر ح بما لا يزول به تغيره لو كان ولم يفرقوا بين المتغير بالمزح أو غيره ولا ريب انه لا فرق بين زوال صفة النجاسة قبل وقوعها في الماء وبعده فكما لا يقدر وجودها في الثاني فكذا في الأول ولا بين زوال الصفة عن النّجاسة أو الماء المتنجّس الَّذي هو في حكمها فيلزم زوال الحكم الدائر معها فيهما وامّا اختلاف كلامهم في البئر الَّتي زال تغيرها بغير النزح فلأمر آخر يأتي في محلَّه وقد صرّح صاحب الحدائق في طهارتها ح على القول بعدم انفعالها بالملاقاة ولحكم المحقّق الكركي فيها وفى الجاري بطهارتها بزوال التّغير بأي طريق كان وان لم يكن بالنزح أو تكاثر الماء وتدافعه لمكان المادة واختار صاحب الموجز وشارحه فيما إذا زال تغيّر البئر بنفسها أو بعلاج ان ينزح المقدر إن كان والا قدر المزيل ومن المعلوم انّه يلزم على اعتبار التغيّر التقديريّ ان لا يطهر المتنجّس به الَّا بان يمازجه من الماء ونحوه من المايعات ما يكفى في زوال تغيره لو كان محقّقا مع أنه لا يعتبر ذلك في التغير المحقق وهو عجيب وليعلم انّ ما ذكرناه من جهة مسمى التغير نفس الصّفات الذي هو أدنى ما يوجب تنجس الكثير ونحوه ويبقى الماء معه على اطلاقه ويندرج في الأخبار الدالة على عدم نجاسته مع عدم تغيره فلو استهلك في النجاسة المسلوبة الصّفات بحيث يصدق على المجموع اسمها عرفا نجس ضرورة ولو زال اطلاقه بحيث لا يطلق عليه شئ من الاسمين منفردا فان بقي شئ من النجاسة متميزا نجس المجموع قطعا والَّا نجس أيضا على الأصحّ وهو قضيّة فتوى القائلين بنجاسة المختلط من المطلق والمضاف النّجس السالب لاطلاقه وقد نقل هنا في المدارك والدّلائل اتفاق الأصحاب على نجاسته مع استهلاكه وهو يتناول زوال اطلاقه بل هو الظاهر منه فان الصورة الأولى ليست مسألة يتعرّض الفقيه لها ولذلك علل الحكم في الدلائل بخروج الماء عن كونه ماء ح فلا يبقى على حكمه وذكر صاحب كشف اللَّثام احتجاج القائل باعتبار التقدير لو لم يعتبر لزم الحكم ببقائه على الطهارة وإن كانت النّجاسة إضعافه ورده بأنه يخرج ح عن الاطلاق وهو يدلّ على انّ نجاسته ح ليست موضع كلام وامّا احتجاج المحقق الكركي بنحو الدّليل المذكور قائلا ان عدم وجوب التقدير يفضي إلى جواز الاستعمال وان زادت النجاسة على الماء أضعافا وهو كالمعلوم البطلان ودعوى صاحب الرّوض ظهور ضعفه لأنه مجرد استبعاد فمبنيّان على فرض بقاء الاطلاق ح لوقوع النّجاسة تدريجا متفرقة أو غير ذلك وان كان مستبعدا أو مستحيلا عادة ولما ذكرنا عبرا بجواز الاستعمال وأطلقاه فان ظاهره جواز استعماله كساير المياه فيكون باقيا