الشيخ أسد الله الكاظمي
55
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
احمر بالآخر وربّما يشتد ح أو يضعف ولو كان الدم الواقع في الماء الأحمر أشد لونا من لونه فيشتدّ لونه بذلك أو أضعف فيضعف وهذا كله ظاهر لا ارتياب فيه وكك لا ريب في كون العبرة بالتّغير الواقعي والعلم به كما هو المناط في سائر المواضع وفى نفس الملاقاة سواء أدرك بحاسّة البصر أو الشم أو الذوق أم لا ولذلك لو لم يشاهد الماء أحد ومنع حاجب أو شدّة برودة أو حرارة من ادراك أوصافه وعلم تغيّرها حكم بنجاسته وكذا لو وقع فيه بعد تغيره ما يستر أوصافه حكم ببقاء تغيره وان كان مستورا وانّما يعبر عن الواقعي بالحسّي لكون المستور منه صالحا لذلك مع وجود المدرك وعدم المانع لا لاشتراط كون التغير محسوسا بالفعل وهذا هو الوجه في التغير بمجيء الرّيح في حسنة زرارة والمراد مجيئه إلى الماء أو صيرورته فالغرض اعتبار تحققه كما هو المفهوم من ساير الاخبار وكك لا ريب في أن المعتبر تغير الماء مع قطع النظر عما فيه من النّجاسة وان صارت ماء بالممازجة للزوم التغاير بين المغير والمغير وكون تغير النجاسة انّما هو بالماء وانه حيث تحقق لا يوجب تنجسها مع أن الماء الَّذي أصله النّجاسة ليس متميزا بنفسه حتى يكون للمتّصف منه بصفة النجاسة حكم منفرد وان لم يصدق عليه اسم التغير وقد جعله الشارع تابعا في الحكم لما امتزج معه من الماء فالمتغير من الممزوج نجس مط وغيره طاهر كك وان فرض بقاء صفات النجاسة فيما كانت اجزائها في الأصل وكك لا ريب في أنه يعتبر في التغير أن يكون بالصّفة المستندة إلى النجاسة كما يأتي بيانه مفصّلا إذا عرفت ذلك فاعلم أنه إذا جعل المناط هو التغيّر المحقق واقعا لا غير فلابدّ ان يلاحظ فيه أوصاف الماء الثابتة عند ملاقاة النجاسة فانّها هي القابلة العروض التغير لها ح بخلاف الزّائلة منها فليفرض الماء ح في المسألة المفروضة مخلوقا آخر ووقع فيه الدم المساوي لونه للونه وقد حكم الشارع بانّ الماء مط ان تغير لونه بالنّجاسة واقعا كان نجسا ومن العلوم ان المتحقق ح في الماء ليس الَّا حدوث لون الدّم واستناد الحمرة الظَّاهرة الَّتي كانت للماء إليه والى الدّم معا وحصول التغير فيه على هذا الوجه وفى تسمية هذا تغيرا منع ظاهر الا ترى انه لا يقال لماء الورد الممزوج بمثله انه تغيّر إحدى صفاته ولا سيّما مع أكثريته وغلبة ذاته ومن هنا قالوا بعدم تحقق التغير في وقوع النجاسة المسلوبة الصّفات الموافقة صفاته الموجودة للماء وبنوا على كونه تقديريّا مط حتى في الطعم مع كونه وجوديا عند بعضهم كما سبق وفى كون الصّفة الحاصلة مستندة إلى الدّم خاصة منع ظاهر أيضا وان كان كافيا في التغيير لو انفرد كما هو الفرض وذلك لان حمرته ليست متميزة والا حكم بتغيّر محلَّها من الماء خاصّة وليس كلّ جزء من الماء متلونا بلونين مستقلين لاستحالة ذلك كما سبق ولا يكون واحد مستندا إلى كل من السّببين مستقلا لامتناع اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد شخصي ولذلك يحكم عند اجتماع سببين مستقلين لو انفردا أو مانعين من ترتب المسبّب كك باستناد حصول المسبّب أو عدمه ح إلى المجموع والحكم بذلك هنا أوضح كما لا يخفى فلا يتجه دعوى كون التغير هنا تحقيقا ولا كونه بعد فرض تحققه مستورا إذ غاية الأمر أن يكون صفة الدّم غير متميزة لا مستوره نعم قد يصّح دعوى ذلك في غير المثال المفروض كما إذا وقع في المتكيف بلون الجيفة مثلا تراب ساتر له وامّا فيما نحن فيه فلابد ان يقال إن التغير تقديري كما هو الظاهر من البيان وكلّ تغير معتبر غير محسوس فالعامل بظواهر ما دل من النّص والفتوى على حصر السّبب لتنجس ما لا ينفعل بالملاقاة في التغير يلزمه نفيه هنا لانتفائه ونحن لما لم نقتصر عليه نظرا إلى سائر الأدلة والاخبار لم يلزمنا ذلك وامّا استدلال صاحب الدلائل بحديث كل ما غلب الماء ونحوه فمردود بان مثل ذلك لو سمّى غلبة لكان كافيا في زوال التغير أيضا مع انّه ليس كك وبان الغلبة انّما تتحقق مع دفع صفة النجاسة عن الماء والمفروض هنا انه متى فرض زوال المانع فالتغير بصفة النّجاسة موجود فعلم أن غلبة الماء المطلوبة لعدم تأثيرها عن حاصله وامّا غلبة النجاسة فيتحقق بناء على ما بينا بوجود صفتها في الماء كما هو مقتضى صحيحتي ابن سنان وابن بزيع وغيرهما ومن المعلوم انه لا واسطة بين وجودها وعدمها وان وجدت بين الغلبتين باعتبار ما هو الظاهر من الغلبة وامّا استناده إلى حديث صبغ السّراويل فواضح الفساد وان كان على سبيل التّأئيد ومن الغريب اختياره هنا ما يخالف كلامه في تحقيق الصّفات ومعنى تغيرها وقد مضى وأغرب منه حكمه بطهارة الماء مع تسليمه في نحو المياه الزاجية كون صفة النجاسة مستورة وهذا وارد على ما هو الظاهر من الرّياض أيضا وأغرب من ذلك ادّعائه في صورتي الموافقة عدم تمييز الحسن بين ذاتي الماء والنجاسة مع انّ المفروض بقاء الماء على اطلاقه وصيرورة ذات النجاسة ماء عرفا وانّما الكلام في حصول التغير بصفتها وهو ظاهر ثانيها دعوى جماعة منهم عدم الفرق بين صورتي الموافقة في حصول المتغير واقعا أو عدمه وهى انما تستقيم بالنّسبة إلى المثال المفروض ونحوه إذا اعتبر تغير الصّفة الموجودة عند وقوع النجاسة إذ لا فرق بين عدم قابلية المؤثر للتأثير أو المتأثر للتأثر فان كلا منهما موجب لعدم حصول التّأثير وامّا دعوى عدم الفرق مط فظاهرة الفساد ويأتي تمام تحقيق ذلك في بيان الصّورة الأخرى ثالثها ما ذكروه في حكم المياه الزّاجيّة ونحوها وكلامهم فيها مختلف كما ترى ونحن لما بيننا على كون المناط في حكم التغير على وجود صفة النّجاسة وهو موقوف على وجود المآثر وعدم المانع من التأثير فحيث كانت صفة الزاجيّة ونحوها موجبة لتقوية الماء وحفظه من التأثر بحيث متى فرض خلوّه عنها كان غير متّصف بصفة النجاسة فطاهر والا فنجس ومن هنا تبيّن الفرق بين الملوحة والحمرة فان الحمرة فان الحمرة لا توجب ما ذكر أصلا بخلاف الملوحة أصلية كانت أو طارية لانّها قد توجب ذلك بالنّسبة إلى بعض الصّفات واليه تكشف ذلك من حال اللحم المملح والممزوج ببعض الرّوايح