الشيخ أسد الله الكاظمي
35
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
هو الطَّهور مائه والحل ميّته ورو بطريق آخر عنه ص انّه قال من لم يطهره ماء البحر فلا طهره اللَّه وروى الكليني والشيخ في الصّحيح عن ابن سنان عن أبي عبد اللَّه ع قال سئلته عن ماء البحر طهورا هو قال نعم وفى القوى عن الحضرمي مثله وروى الحميري في القوى عن العلوي عن جدّه عن أخيه الكاظم ع قال سئلته عن ماء البحر أيتوضأ منه قال لا باس وروى صاحب الدّعآئم مرسلا عن علىّ ع قال من لم يطهره البحر فلا طهر له وكذا الماء النّازل من السّحاب إلى الأرض سواء كان أصل من السماء أو البحرا من تقاطر البخار أو الهواء المتكاثفين المنعقدين سحابا لشدة البرودة ويشمل كل ذلك اسم المطر وورد في الاخبار وجود الجميع ويدلّ على حكمه ما تقدم عموما وخصوصا وما يأتي في حكم ماء المطر والتطهير به كخبر كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر ونحوه ولا فرق بين الضّعيف المسمّى بالطَّل أو الرّذاذ وغيره وكذا ما نزل من الصّاب واقعا في الليل على الشّجر والنّبات ويسمّى بالطَّل أيضا وما وقع على الإناء المكبوب على الثّلج ونحوه سواء قلنا إنه يحدث من انقلاب الهواء أم من غيره وما حصل من ( رشيح ) رشح المطلق عند غليانه وما تقاطر من سقف الحمام عند تصاعد بخاره لصدق الاسم الَّذي عليه المدار وثبوت الحكم في المطر الحاصل من الهواء أو البخار فكذا فيما ذكر ولمتأخري العامّة قولان في المترشح من الغليان امّا المترشّح من غير المطلق فحكمه حكم المصعّد كماء الورد لصحّة سلب الماء عنه وحصوله من البخار المركب من اجزاء هوائيّة ممتزجة باجزاء صغار مائية غير مطلقه وقد تلطفت للصّعود بسبب الحرارة وانّما لم تتم في الحسن ولم يرها البصر لغاية الصّغر وهى موجودة في المترشح ولذا يوجد فيه وفى المصعّد بعض أوصاف الأصل المغلى وفوائده ولو كان ماء خالصا لم يكن كك مع انّ الشّكّ في حدوث الاسم فيه بعد زواله كاف في منع الحكم به وبمطهّريته نعم لو صدق الاسم عليهما لقلة الخليط ومغلوبيّته أو لتميزه وعدم تصاعده كما في الممتزج بالتراب ونحوه لا لموافقة صفاته للماء أو ضعفها كانا من المطلق ويثبت الحكم أيضا في كل ماء نابع ينعقد حجرا أو غيره قبل انعقاده وكذا ما ينعقد ملحا سواء انعقد بنفسه أم بمروره على الأرض السّبخة وفى الأول خلاف لبعض العامّة لا وجه له لصدق الاسم وعدم كونه ملحا بالفعل بشهادة الحسن وان استعدّ لان ينقلب إليه فان تفارق الأصل والفرع في الاحكام مع اختلاف اسمهما أكثر من أن يحصى بل لكل منهما في كل موضع حكم مستقل بنفسه وان اتفق اتحاده في بعض المواضع وإذا ذاب الملح فإن كان أصله من السّبخ لم يثبت له الحكم قاله العلَّامة في المنتهى ومقتضاه ثبوته لما ليس أصله السّبخ أي الملح المائي لا الجبلي فإنه كالسّبخ في الحكم ولعلّ ذلك لكون أصله الماء فيكون الذائب منه كالذائب من الثلج وح يلزمه ان يجرى على نفس الملح رطبا أو يابسا بل على كل حال ما انعقد من الماء ولو حجرا ما يأتي عنه في الثلج وهو ضروري البطلان واختار في النّهاية عدم ثبوت الحكم له كغيره وقال الملح المائي أصله الأرض أيضا لانّ المياه تنزل من السّماء عذبة ثم يختلط بها اجزاء السّبخة فتنعقد ملحا ولهذا لا يذوب بالشمس ولو كان منعقدا من الماء لذاب كالجمد وهذا هو اختيار صاحب المعالم أيضا وهو الأصحّ لما ذكر إن كان الاختلاط الحاصل قبل الانعقاد موجبا لزوال اسم الماء والَّا لم يجد ذلك بل يلزم ح ان لا يكون مانع من اجزاء الحكم عليه الا الانعقاد فيجب ان يزول بزواله والأولى ان يستند إلى عدم تناول اطلاق اسم الماء للذائب المذكور وصحّة سلبه عنه كما هو الضّابطة المقرّرة ويخرج ما ذكره لرفع استبعاد العقل ذلك وان لم يفتقر إليه فان الماء الصّافي قد ينقلب في زمان قليل حجرا يقرب منه في الحجم ويبقى له حكم الحجر دائما وان كان قبل الانقلاب ماء قطعا كما انّ البخار قد ينقلب ماء وهو بحار قبله فالعبرة إذا بالضّابطة وهى تقتضى ما قلنا ومنها يعرف أيضا حكم ما ينحل إلى الماء من ساير الأجسام كما أثبته الطَّبيعيّون واستدلوا به على انقلاب العناصر بعضها إلى بعض وغرضهم الانحلال إلى الماء في الجملة ولذا احتيج الرّجوع إلى الضّابطة وامّا الماء الحقيقي الخالص فهو ماء لغة وعرفا كيفما حصل ولا يحصل منه ما هو الغرض من التّحليل وامّا ما ذاب من الثلج أو الدّمق أو البرد أو الصّقيع أو الجمد فهو طهور اجماعا بل ضرورة وامّا الجامد منها ممّا كان في الأصل ماء وغيره فالتطهير به من الحدث أو الخبث غير ممكن ما دام كلّ لتوقفه مط على الغسل المتوقف على الجريان المتوقف على الميعان فلا يحصل مع الجمود وتوقف بعض أقسامه على المسح الذي لا يحصل أيضا الَّا بالندى الموقوف على مسمّى الذّوبان فلابدّ منه في ذلك أيضا سواء كان الحمد في أعضاء الغسل الَّتي يؤخذ منها الندى أم منفصلا عنها حيث جاز تجديد الماء للمسح أو احتيج إليه للجبيرة وامّا اجراء نفسه على المحلّ فلا عبرة به قطعا وان قيل بكونه ماء حقيقة وربّما يوهم بعض عبارات الخ وغيره في بحث التّيمم كون ذلك من الاجراء المعتبر وليس بمعتبر فان جرى منه حال امراره على المحل ما يحصل به مسمّى الغسل أجزء في الطهارة من الحدث مط وان أمكن إذابته أولا أو وجد غيره كما نصّ عليه الفاضلان وغيرهما وظاهر المعتبر والمختلف وغيرهما عدم الخلاف فيه وينبغي أن يكون كك من جهة نفس الطهور ولكن الأولى تركه من جهة كيفيّة الطَّهور وان كان هو أولى من امرار الثوب المبلل وعصره وهو على العضو إلى أن يتحقق الغسل وقد روى الشيخ في الصّحيح على ما في المخ والمنتهى وغيرهما عن محمّد بن مسلم قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن الرّجل يجنب في السفر لا يجد الا الثّلج قال يغتسل بالثّلج أو ماء النّهر والمراد بالاغتسال بأحدهما بحيث يحصل مسمّى الغسل واطلاقه شامل لما ذكرنا في الأول بل هو الظاهر من اللَّفظ ويؤيده التّصريح بالمسح بالثلج والدلك به في اخبار أخر وان فرض فيها في السؤال عدم الماء كما فرض أيضا في هذا الخبر وفى التخيير فيه بين الأمرين مع هذا الفرض إشارة إلى انّهما في الاجزاء شرع سواء وقد ذكر في توجيه وجوه أخر مستبعدة بأسرها بل لا وجه لبعضها وإذا لم يحصل الجريان بالامرار لم يجز عند الاختيار وامّا عند الاضطرار ففي اعتبار الدهن به أو المسح مط أو التّيمم به أو بغيره معينا أو مخيرا أو مرتّبا أوجه وأقوال تذكر في بحث التّيمم انش وحكى الشيخ في الخلاف الاجماع على جواز الوضوء به مع التّندي والدّهن وان لم يتحقق مسمّى الغسل ولم يخصّه بحال الضرورة ويظهر منه في ط اختيار ذلك أيضا