الشيخ أسد الله الكاظمي

36

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

وهو مؤكَّد لما قلنا في الصورة الأولى وامّا التطهير من الخبث فلا يحصل بمجرّد الدّهن به أو المسح مط فان أذيب ما يتحقق به الغسل المعتبر قبل الوصول إلى محل الخبث فلا بحث لاندراجه ح في المايع سواء حصل الذويان في بقية المحل أم في اليد التي هي آلة الغسل في غيرهما وسواء جرى على المحلّ متصلا أم تدريجا كما يجرى نحو ذلك في المطر أيضا والحاصل انّ حكمه حكم المايع في الأصل ويطهر به كل ما يطهر بالقليل بقول مطلق والَّا فإن كان بحيث لو ذاب بتمامه انفعل من النجاسة أم يجز التطهير به مط وان ذلك به المحل إلى أن جرى لأنه يشترط في المطهّرأن يكون طاهرا قبل التطهير به واستعماله وقد تنجس هنا بملاقات المحل قبل جريانه الذي هو أول أو ان تطهيره ولا يطهر بالجريان فلا يطهر المحل به وانّما اغتفر نجاسة المطهّر حال التطهير قضاء للضّرورة وللاجماع بل الضّرورة فيبقى ما عداها على حكم الأصل والقاعدة ولذلك لو وضع ثوب حامل للماء على النّجس ثم عصر إلى أن جرى عليه لم يطهر به وان لم يلاق نفس الماء قبل عصره فما نحن فيه أولى بذلك وإذا وضع الجامد على النّجس وذاب الأعلى الغير الملاقى له إلى أن جرى على الجميع طهر الكلّ ان قلنا بطهارة الجامد بالقليل وكان المحل ممّا يطهر أيضا به وان كان بحيث لو ذاب لم ينفعل بالنجاسة لبلوغه متّصلا قدر الكر أو اتصاله بالكر أو بما يبلغ معه ذلك أو كونه جاريا مع عدم تغيير الملاقى منه بنجاسة المحلّ ففي حصول الطَّهارة به بعد الجريان وجهان مبنيان على أنه هل يساوى المايع في باقي الأحكام الآتية أو يلحق بالجامدات فظاهر المذهب الثاني وهو اختيار نهاية الاحكام والايضاح والدّروس والبيان والذكرى والتنقيح وجامع المقاصد والمعالم والدلائل والذخيرة والمشارق وغيرها وذهب العلامة في المنتهى إلى الأول في عدم انفعال الكثير منه بملاقات النجاسة أصلا مع عدم ( التغيّر ) التغيير والى الثاني في اختصاص النجاسة في القليل منه بالجزء الملاقي وتردّد في حكم المايع القليل المتصل بالكثير منه إذا لاقى النّجاسة ويلوح من من الذخيرة نوع تردّد في هذا أيضا من وجه آخر واستشكل الجميع في التحرير واعتبر في القواعد في عدم انفعال الكثير من الماء أن يكون مايعا واتبعه بقوله على اشكال وحكى ولده انه اسقط الاشكال وعمل بالحكم والظاهر منه ومن غيره عدم الفرق فيما ذكر بين ما كان جموده أصليّا أو عرضيّا وهو نص الذكرى والمعالم وكذا التحرير والمنتهى والمفروض في بعض العبارات كالدّروس هو الثاني والأصحّ هو القول الثاني مط لتعلق الأحكام المذكورة في النص الفتوى باسم الماء فتدور معه كما في ساير الأحكام والأسماء ولا ريب انه لا يصدق على الجامد حقيقة لا لغة ولا عرفا ولا شرعا وكك ما يرادفه في ساير اللغات وقد كثر وروده في مسآئل الطَّهارة وغيرها ولا يستقيم في معظم الموارد تعميمه للجامد ومع ذلك لم نقف على اطلاقه عليه في النّصوص الفقيه الَّا نادرا في كلام السّائل مع قيد الجامد ووجد في بعض الأدعية المرويّة وسطحت به الأرض على وجه ماء جمد وربّما وجد نحوه في ساير الرّوايات أيضا والمعروف فيها وفى عبارات الفقهاء اطلاق الثلج عليه ونحوه ووصف واجده بكونه غير واجد للماء وانّما الحق بالماء في جملة من الاحكام كوجوب طلبه وتحصيله والطهارة به بعد إذابته أو بنفسه وانتقاض التّيمّم يوجد انه مع التمكن من استعماله لأدلة أخر من العقل والنقل غير ما ورد من الرّوايات في الماء ويجرى بعضها على قول من لم يوجب مقدّمات وجوده أيضا ولو سلم تناول اطلاق الماء الوارد في تلك الأحكام للجامد لثبوت اشتراكها بنصّ أو اجماع لم يلزم مثله فيما ورد من الاخبار في الكرّ والجاري والمطر مع فقد دليل الاشتراك على أن ما ذكر فيها من فرض غلبة الماء ومغلوبيّته في صفاته الثّلث والحكم بتطهير بعض الجاري لبعض وتطهير المطر لما أصابه وغير ذلك ممّا لا يخفى على البصير النّاقد يمنع من تعميم الماء فيها للجامد فالوضع والاستعمال وقرائن المقام متوافقة الدلالة على خروجه من اطلاق ما ورد في الاحكام الَّتي هي موضع الكلام وهو مقتضى الاعتبار أيضا فان اختصاص الكثير وما في حكمه من الماء بعدم الانفعال من النجاسة دون غيره من الماء الَّذي ليس كك وما ليس ماء من مايع وجامد ليس تعبّدا محضا بل ناشئا من شدة تقوى اجزاء الماء بعضه ببعض ومنع كثرته ونحوها من التّأثير من النّجاسة القليلة الممازجة له والمماسّة وتسببها لقلب الممزوج منها إلى صفته وظهور تأثره إذا اتفق للطافته مع انّ ذلك هو أيضا مقتضى الحكمة في شرع التطهير به وكك اختصاص الماء القليل وساير المايعات بسراية النجاسة فيها من الجزء الملاقى إلى الباقي منشأه شيوع النجاسة في الاجزاء وتأثر بعضها من بعض لشدّة اتصالها وسرعة امتزاجها ولذا لم يسر النّجاسة فيها من الأسفل إلى الأعلى حيث انتفى فيه ذلك وليس شئ ممّا ذكر موجودا في الجامد فإذا لم يثبت له شئ من احكام الماء ولا المائع لزم ان يثبت له حكم ساير الجامدات كغيره من الأحجار والأملاح التي أصلها من الماء لانتفاء قسم آخر اجماعا وهو الظاهر من استقراء الاخبار أيضا احتج العلَّامة في المنتهى بنحو ما سبق في تعريف المطلق ومحصّله مع نوع تكميل انّ الماء بجموده لم يخرج عن حقيقته بل تأكَّد ثبوت مقتضاها فان الآثار الصّادرة عن الحقيقة كل ما قويت كانت أكد في ثبوتها والبرودة من معلولات طبيعة الماء وهى تقتضى الجمود وإذا لم يخرج به عن حقيقته شمله اطلاق ما ورد في احكامه الَّا ما ثبت خروجه منه كالجامد القليل الملاقى للنجاسة للعلم بعدم شيوعها في اجزائه فلا ينجس غير الملاقى كالمايع المستعلى وكذا ما شك في دخوله لأمر خارج كالمائع القليل المتّصل بالجامد الكثير لاختلاف الصّفة والنّوع فيمكن ان يندرج كلّ منهما في الاطلاق منفردا عن الآخر لكون اتصاله به على وجه المماسة فيحتمل ان لا يتقوى به كما لا يتقوى الأعلى بالأسفل على ما يأتي وقد يتقوّى أصل الدّليل بانقسام الماء إلى المائع والجامد واطلاقه عليهما كما هو الشّان في مثل الدّهن ونحوه فيكون أعم منهما وأحكامه جارية عليهما كما في نظائره وبان ثبوت الاحكام قبل الجمود وبعد الإذابة يقتضى ثبوتها حال الجمود أيضا لاتحاد الطبيعة والذّات في الأحوال الثلث ولذا لا يرتفع