الشيخ أسد الله الكاظمي
25
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
اللَّغوي أو العرفي في مثل ماء الورد وان أمكن فهم المراد منه من خصوصيّته العهد الملحوظة في الإضافة إلى المعرفة فإنه لا يجرى في الإضافة في النكرة كماء ورد مع تبادر المعنى المعروف منه مط ودعوى كون الإضافة إلى ورد قرينه في العرف على ذلك من دون وضع لا يخلو من تحكم هداية الماء في الأصل ضربان مطلق ومضاف فالمطلق وربّما يعبر عنه أو عن بعض أقسامه بالقراح والبحت والمحض والخالص والصّافي أيضا ما وضع له لفظ الماء وسمى به لغة أو عرفا وهو العنصر الثقيل المايع الخالص أو في حكمه وضابطه ان يستحق اطلاقه عليه عرفا من غير قيد ولا يصحّ سلبه عنه ويناط ذلك بما يحكم به أهل اللَّسان في كلّ عصر واوان لما علموه وسمعوه من الوضع أو ما رسخ في أذهانهم من آثاره ولا فرق بين لفظ الماء وما يرادفه من ساير اللَّغات ولا بين كون الحكم المذكور على وجه التحقيق أو المسامحة والتوسعة الواقعة في أصل الوضع لغة أو عرفا كما هو الظَّاهر في امتزاج الماء بغيره ممّا غلب عليه وقلبه إلى نفسه مع بقاء وصفه أو بدونه كما هو شان كل مائع فوصفه بالاطلاق وتسميته بالمطلق ما يدلّ عليه ونحوه المضاف بخلاف سائر الاقسام والأوصاف فلا يقدح عدم بقائه على ماهية المائيّة البسيطة الأصلية المتميّزة عن سائر العناصر والحقايق وإن كان منشأ الاستحقاق شدة اختصاصه بها من بين ساير المايعات المركَّبة منها ومن غيرها ولزوم الوضع لما تشتد الحاجة إلى التعبير عنه فان ذلك غير مناف لما ذكر وربّما عاضده بل لو تأكدت حقيقة الماء بجموده المستند إلى قوة البرودة الَّتي هي من مطولات طبيعته لولا عروض الميعان له من تعاكس الأشعة كما قيل لم يجر حكمه عليه ولم يتحقق استحقاق اطلاقه حقيقة في شئ من اللَّغات بالنسبة إليه مع زوال اسمه المنوط بما هو الغالب المعتاد في أصل خلقته المعتضد برطوبته المحلَّلة لكثير من الأشياء الجامدة الغالبة على البرودة الذّاتية إذا لم تتقو ببرودة شديدة مكتسبه خاصّة خارجيّة تجمّد سائر المايعات الحارة بالطبع والباردة والمعتدلة وغيرها أيضا مع انّ ميعان الماء في الأصل هو مقتضى كونه طهورا في أصل خلقته واصلا لخلق سائر الأشياء التي اسند ميعانه إليها وكون الميعان موجودا في عين الحياة الَّتي في الظَّلمات ومياه الجنان وما عليه العرش وما يغتمس فيه جبرئيل ع كل غداة ثم يخرج منه فينتفض فيخلق اللَّه سبحانه وتعالى من كل قطرة تقطر منه ملكا وما توضّأ به النّبيّ ص عند العرش ليلة المعراج وما نبع من بين أصابعه الشريفة وما أتى به من السّماء لأمير المؤمنين ع للطهارة وغير ذلك وبما ذكر افترق عن الدّهن والذهب وأشباههما ولا يرد النقض بعروض الميعان في جملة منها بعد الجمود مع بقاء الاسم فكك عكسه ولا يقدح أيضا زوال أحد أوصافه وأحواله الموجودة في بدو خلقته وظهوره كما هو الغالب مع بقاء اسمه ولا اختلاطه مع ذلك بغيره وان كان نجسا لم يؤثّر في الماء لكونه كثيرا أو في حكمه كما دلَّت عليه وعلى ما سبق الاخبار وغيرها فلا يشترط في استعماله بقاء كثرته معه أو بدونه مع استهلاكه وقهره ولا يجب الاقتصار فيه على ما زاد على قدره مع انّه لا يجدي شئ منهما في جملة من محال استعماله وصوره ولا يقدح أيضا وقوع التقييد أحيانا بما يستغنى عنه عرفا في إفادة نفس المعنى أو التسمية بغير الماء أيضا إذا العبرة بعدم لزوم ذلك لا لزوم عدمه وذلك كماء البحر والماء المطلق وماء الثلج والسّدر والملح ونظائرها والنّدى والرّشح وعرق الحمام والقدر وأشباهها مع وجود وصف الاطلاق ولا التقييد في بعض افراده بما لولاه لانصرف الاطلاق إلى غيره لكثرته أو شيوع أرادته أو اقتضاء المقام أو الحال لقصده كماء الحياة والماء البسيط وماء زمزم والماء المالح والنجس ونحوها ولا سلب المقيّد عن فاقد قيده أو المطلق المعروف بلام الحقيقة أو الاستغراق عن فرده كما هو ظاهر ولا زوال حكم الماء الثابت في أصل خلقته كما هو الشّان في غيره ممّا خلقه اللَّه في الأصل على حكم ثم زال عنه بحكمه أيضا مع بقاء اسمه وحقيقته كالتراب والنّبات النجسين أو المغصوبين ونحوهما ولا ينافي ذلك قاعدة الحسن والقبح المقرّرة عند العدليّة ولا ينكر لها أو لغيرها ما هو من الأمور الحسية الضّروريّة والشّرعيّة القطعيّة كما سبق إلى بعض الأوهام وقد خرج من المطلق ما لا يطلق عليه اسم الماء أو يطلق عليه عادة مع إضافة أو تركيب عطف أو وصف أو عهد أو قرينة حمل ونحوها وغيرها لا بدونها والمضاف ما يستحق اطلاق اسم الماء عليه بإضافة لفظية إلى ما فيه جزئه أو وصفه ويصحّ سلبه عنه بدونها سواء اقتضت الإضافة كون الاطلاق معها على وجه الحقيقة أم لا بل كان بطريق المجاز لإحدى العلاقات وذلك كالمعتصر والمستخرج من اجزاء الثمار والأشجار والنبات ونحوها من الثّلوج والسّحاب والثياب وشبهها وكالمصعّد والمترشّح بالغليان من الماء مع ساير الأشياء والممتزج بها أو بأحد القسمين مزجا يخرجه عن الاطلاق ويوجب صحة الإضافة الَّتي يكفى فيها أدنى ملابسة وفى حكمه المتغير بالمكث بحيث يزول الاسم كما نصّ عليه الفاضلان وغيرهما ان وجد ذلك وربّما يظهر منعه من السّرائر ولا عبرة به وكذا المتغيّر بكثرة الاستعمال والامتزاج مع الاجزاء الصّغار ممّا غسل فيه ونحوه إلى أن تزول التسمية وكك كل مايع لم تجرى العادة باطلاق الماء عليه مضافا إلى ما ذكر كالبصاق وان قيل له ماء الفم أيضا وربّما خالف المضاف في الحكم على قول من جوز التّطهير به ولمّا كان هذا البحث عن المياه باعتبار حكم الطَّهارة والتطهير وكان منها ما هو طاهر مطهر وفاقد لهما وللمطهريّه خاصّة وجامع لهما مع وصف الكراهة في بعض الصّور ومتردد بين جميعها أو بعضها حكما أو موضوعا وكان البحث يقع أيضا باعتبارها يعود به الحكم المذكور بعد زواله عن أحد الاقسام وما يتعلق بها من الاحكام الأخر الَّتي ينبغي بيانها في هذا المقام فلذلك انتظم مباحث هذا المقصد في خمسة فصول الأوّل في الطَّاهر