الشيخ أسد الله الكاظمي
26
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
المطهر وهو المطلق فيه هنا من حيث إنه مطلق غير ملحوظ فيه الاستعمال والسوريّة ويبحث فيه عن حكمه الزبور وعمّا يوجب زوال الطَّهوريّة عنه بإزالة المقتضية لزوال مطهريّته أو بإزالة طهارته وما لا يوجب ذلك والثاني في فاقد أحد الأمرين أو كليهما رأسا أو على وجه الكمال وهو المضاف وبعض اقسام الأسار ويبحث فيه عن حكمها [ حكمهما ] المذكور وعمّا قيل بايجابه حرمة الاستعمال أو النّجاسة غير ما ذكر في المطلق والثالث في المتردد حكما أو موضوعا بين ما ذكر لغير ما ذكر أو لما يرجع إليه وهو المستعمل والمشتبه والرابع في تطهير النجس منها ونحوه والخامس في الاحكام الفصل الأول في المطلق مقباس الماء المطلق في الأصل وما في حكمه ما دام على خلقه ذاتا أو صفة طاهر مطهّر من الحدث والخبث وعليه اجماع فقهاء المسلمين بل هو في الجملة كنوعي الطهارة المتحققين به قطعا من ضروريّات الدّين وثابت في شرايع الماضين وحكى عن سعيد بن المسيّب الَّذي هو من العامة أو معدود منهم من جهة الفقاهة أو النقلة عنه انه لم يجوز الوضوء بماء البحر مع وجود غيره وعن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب وابن عمرو بن العاص انّهما قالا التيمّم أحبّ إلينا فيه وانّه طبق النّار وخلافهم مع كونه شاذا منقرضا غير معتد به ومخالفا النصوص المرويّة من طرق الفريقين ليس في أصل طهوريّة فلا ينافي ما ذكرنا وان قلنا بكونه على أصل خلقته وقد ثبت الحكم أيضا بالكتاب والسّنة المتواترة اما الكتاب فمنه قوله سبحانه : « إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » أي المتطهرين بالماء كما رواه جماعة من أصحابنا في سبب نزول الآية على ما نقل في مجمع البيان وروى مسندا في المش المشتملة على الصّحيح وغيره في الكافي والعلل والخصال ومحذوف الاسناد في خبرين منها في تفسير العيّاشي عن الصّادق ع انّها نزلت في الاستنجاء بالماء أمي من الغايط كما يظهر من سياق الاخبار أو من البول أيضا وفى بعضها انّها نزلت في رجل لان بطنه فلم تغن عنه الحجارة شيئا فاستنجى بالماء وعلى هذا يكون استنجائه به بعد الاستنجاء كالاستنجاء به ابتداء ولذلك اقتصر على ذكره في أوّل الخبر وفى غيره وروى في الدّعائم مرسلا عن علي ع أنه قال الاستنجاء بالماء في كتاب اللَّه وهو قوله : « إِنَّ الله » الآية وروى في دعاء الوضوء أي الوضوء من الحدث أو الاستنجاء بالماء أيضا وفى الدّعاء عند الفراغ منه وقبل وضع اليد في الماء وعنده وفى دعاء الغسل اللَّهمّ اجعلني من التّوابين واجعلني من المتطهرين والظاهر أن الغرض الإشارة إلى الآية فلا يبعد ان يراد منها التطهير بالماء مط كما ذكرناه أوّلا عن المجمع ولا يلزم من المدح والمحبّة ان تختص بما يمكن حصوله بغيره كما يشهد بذلك ذكره مع النوبة الَّتي لا بدل لها وبعض ما يأتي في الآية الأخرى ومنه قوله تعالى : « فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا والله يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ » فروى العيّاشي بحدف الاسناد عن الحلبي عن الصّادق ع وروى في التبيان على ما نقل عنه عن الباقر والصّادق عليهما السلم انّ سبب النّزول انّهم كانوا يتطهرون بالماء عن الغايط والبول وروى الطَّبرسي عنهما ع تفسير الآية بذلك وقال صاحب البحار روى عنهما عليهما السّلام انّها نزلت في أهل قبا لجمعهم في الاستنجاء من الغايط بين الأحجار والماء قال وروى لاستنجائهم بالماء انتهى وروى في النّبوي انّهم كانوا يتبعون الأحجار بالماء وفى الآخر انّهم كانوا يغسلون أثر الغايط بالماء وهو يحتمل الابتداء به والاتباع والظاهر انّ مستند فعلهم ما علموه من طهوريّة الماء وتطهيره ما تنجس بالغائط في غير الاستنجاء وروى العامّة انّ هذه الآية لما نزلت قال رسول اللَّه ص يا معاشر [ معشر ] الأنصار ان اللَّه قد اثنى عليكم في الطَّهور مما طهوركم قالوا نتوضأ للصّلوة ونغتسل من الجنابة ونستنجي بالماء قال فهو ذلك فعليكموه ومنه قوله عزّ وجلّ في آيتين بعد ذكر اغتسال الجنب في إحديهما وتطهره أي اغتساله ووضوء غيره في الأخرى : « وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ » إلى قوله : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » وفى أخر إحديهما : « ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ » الآية فإنه سبحانه أطلق الكلام أولا ولم يذكر صريحا ما يغسل به الأعضاء في الطَّهارة من الحدث بقسميمها ثم شرط في العدول عنهما إلى التيمّم بالصّعيد الطيب أمي الطاهر عدم وجدان ماء [ بالماء ] أصلا والمراد به الماء المطلق كما ظهر [ يظهر ] ممّا سبق فعلم أنه المعنى بما أطلق أوّلا مع أنه الشايع المتبادر من مثله كما في الأمر بالسّقي ونحوه وربّما يلوح منه انّه المراد أيضا في ساير ما أطلق في القران من تطهر الحايض أي اغتسالها أو وضوئها أيضا وتطهير الثياب وان لم يقم مقامه التّيمّم وكذا مطلق التطهر كما أشير إليه أيضا في الأخبار المتقدمة وغيرها ويظهر أيضا من كلام جماعة من أهل اللَّغة حيث قالوا انّ الطهور هو الماء وتناوله لغير المطلق فهو شامل للمطلق قطعا فيثبت بالآيتين ونحوهما على الوجهين ان كل ماء مطلق طاهر مطهّر من الحدث الَّا ما خرج من العموم بدليل أخر وامّا كونه مطهّرا من الخبث في الجملة أو مط فمستفاد من الآيتين السّابقتين بعد ثبوت شرعيّة التّطهير كما هو المفروض هنا وفى استفادته من الأخيرتين غموض واشكال كما لا يخفى وهذه الآيات تتناول جميع اقسام المطلق وانّما قدمت على غيرها لذلك ولقلة الكلام فيها ومنها قوله : « وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً » فوصف الماء قبل استعماله بالطهور إشارة إلى كونه صفة أصليّة ثابتة لماهيته من حيث هي لا لوصف عارض له سواء جعل فيه صفة لماء السماء أم لنفس الماء مط كما افصح عنه افصح البشر ص بقوله في الخبر المشهور خلق اللَّه الماء طهور لا ينجسه شئ الخبر والطهور قد ورد في العربيّة مصدر أو اسما وصفة وعلى كل منها يفيد هنا كون الماء مطهر امّا على الأول فلانّه ح مصدر لتطهّر على غير قياس كما نصّ عليه في الطَّراز مأخوذ من قولهم تطهرت طهورا كما حكى في مجمع البيان والكشاف ومفردات الرّاغب وغيرها عن سيبويه ونصّ عليه أيضا في المغرب فيكون بمعنى التطهر كما هو نصّ النّهاية والمغرب وظاهر القاموس فما في الكشاف والطراز من تفسيره ح في لا صلاة الا بطهور بالطَّهارة مبنى