الشيخ أسد الله الكاظمي

182

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

فلا يلزم ثبوتها بدون ذلك أصلا فتأمّل في ذلك وما رواه الشيخ عن علي بن عقبة عن أبي عبد اللَّه ع قال سئلته عن عبد قتل أربعة أحرار واحدا بعد واحد قال فقال هو لأهل الأخير من القتلى ان شاؤوا قتلوه وان شاؤوا استرقوه لأنه إذا قتل الأوّل استحق أولياؤه وإذا قتل الثّاني استحق من أولياء الأوّل فصار لأولياء الثاني فإذا قتل الثالث استحق من أولياء الثاني فصار لأولياء الثالث وإذا قتل الرابع استحق من أولياء الثالث فصار لأولياء الرابع ان شاؤوا قتلوه وان شاؤوا استرقوه وفيه دلالة على المطلوب من وجوه عديدة كما لا يخفى لكن يعارضه ما رواه الشيخ والصّدوق في الصّحيح عن زرارة عن أبي جعفر ع في عبد جرح رجلين قال هو بينهما إن كانت جناية تحيط بقيمته قيل له فان جرح رجلا في أول النهار وجرح آخر في آخر النهار وقال هو بينهما ما لم يحكم الوالي في المجروح الأول قال فان جنى بعد ذلك جناية على الأخير وفى الفقيه بعد قوله الأوّل فإن كان الوالي قد حكم في المجروح الأول في فدفعه إليه بجنايته فجنى بعد ذلك الحديث وقد عمل الأصحاب بهذا الخبر الا الشيخ في النهاية فعمل بالخبر الأول وحمله في الاستبصار على التقييد بما ذكره في الخبر الثاني وفى تنافى الخبرين نظر وكيف كان فمقتضاهما الاستحقاق بنفس القتل سواء قلنا في صورة تعدد المجنى عليه انه على الاشتراك أو الاختصاص ومقتضى القاعدة إنا إذا قلنا بصيرورته ملكا لأولياء المقتول الأوّل بمجرّد القتل فإذا جنى ثانيا فان أراد أرباب الجنايتين الاسترقاق وعفوا جميعا عن القصاص فهو حق للأخير لسبق ملك الأولى فصاروا كالمولى الأول فلا يتجدد لهم ملك باختيار الاسترقاق امّا لو أرادوا القصاص أو أحدهما ففي الاختصاص بأحدهما نظر الا ترى انه لو قتل مولاه ثم غيره لم يسقط حق أولياء المولى من القصاص ويحتمل تقديم حق الأولى لسبقه وهو المستفاد من ط وإذا قلنا بأنه لا يصير ملكا إلَّا بالاسترقاق والعفو عن القصاص فان اختاره أولياء الأولى اختص بالأخيرة ان شاؤوا استرقوا وان شاؤوا صح قتلوا وان جنى ثانيا قبل اختيار أولياء الأولى فالحكم كما لو وقع الجناية دفعة والاحتمال السّابق جار هنا وفى تطبيق القاعدة مع الرّوايتين والفتاوى اشكال ظاهر وبيان ذلك يأتي انش في محلَّه فليس هذا موضع تحقيقه وبالجملة فالقول بالاستحقاق بمجرد القتل قوى جدا ويحتمل ثالث وهو انه يخرج بذلك عن ملك المولى كما قاله ابن الجنيد في الارتداد لتعلق حق القصاص به ولا يدخل في ملك أولياء المقتول الا بعد الاسترقاق وهذا يقتضى بقائه قبله بلا مالك وانّه لو قتل لم يجب مؤنة تجهيزه على شئ منهما الثّاني إذا قلنا ببقائه في ملك مولاه إلى أن يحصل القصاص أو الاسترقاق فاستحقاقه لهما ثابت قطعا وان كان القصاص هو الأصل لعدم انحصار الحق فيه وانّما يملك المالك الانتفاع به قبلهما فما كان بهذا الوصف هل هو ممّا بعد ذا نفع معتد به عادة ليحصل مقابلته بالمال أم لا وهل هو ممّا ينافي مقتضاه مقتضى البيع والرهن والعتق بالذات أم لا التحقيق انه وان قلنا بكونه مملوكا للمولى صورة الا انّه ليس له أثر معلوم ولا نفع متبيّن مقداره لامكان مطالبة أولياء المقتول بأحدهما في كل وقت ومثل هذا يسقط اعتبار ماليته وترفع صلاحيته لما ذكر إذ مقتضاها الدّوام والاستمرار كما أشرنا إليه في حكم البيع سابقا والحقّ المذكور يقتضى منعه من الاتلاف وما في حكمه ومعناه فنقص الملك فيه أقوى وأشد منه في المرهون ونحوه ولذلك يغلب حق المجنى عليه على حق المرتهن وغيره كالغرماء ونحن وان لم نقل بصيرورته ملكا لأولياء المقتول الا انه بمنزلة الملك لهم في استحقاقهم مطالبة من قتله أو جرحه ولو كان مولاه كما نصّ عليه العلَّامة الثالث انه إذا علم المولى بما صدر من عبده فهل هو مأمور بدفعه إلى أربابه ليستوفى منه حقّهم أم ليس عليه شئ الَّا انهم إذا أرادوه لم يجز له منعهم ويسوغ له ارساله ليذهب حيث شاء الوجه هو الأول إذا كان العبد في يده وتحت أمره لاستيلائه على ما تعلَّق به حقّ الغير فيجب ايصاله إليه فهو بمنزلة الأمانة عنده ولا يضمنه إذا هرب مثلا الَّا إذا فرّط في الحفظ على ما يظهر من القواعد أو أهربه كما يظهر من غيره وللاوامر الواردة بدفعه إلى أولياء المقتول ولا يختص بالحاكم وان وجب عليه إذا طالبوا بحقّهم ان يحكم لهم بذلك ويدفعه إليهم مع التمكن منه فالمأمور بالدّفع أصالة هو المولى ولما رواه الشيخ عن عبد اللَّه بن مسكان عن أبي عبد اللَّه ع قال إذا قتل العبد الحر فدفع إلى أولياء الحرّ فلا شئ على مواليه فان مفهومه يقتضى ثبوت حق عليهم إذا لم يدفع فإن كان خطأ فالأمر إليهم في دفعه أو دفع فدائه وان كان عمدا فإلى أولياء المقتول فوجب عليهم الدّفع لاستحقاقهم لرقبته وما رواه الكليني عن جميل والشيخ عنه وعن محمّد بن حمران عن أبي عبد اللَّه ع في مدبر قتل رجلا خطأ قال إن شاء مولاه ان يودي إليهم الديّة والا دفعه إليهم يخدمهم الحديث وقد صرّح الأصحاب بان المولى مخير في قتل الخطاء بين أداء الفداء ودفع العبد ولما انتفى الأول في العمد تعيّن الثاني الرّابع إنّا إذا قلنا بصيرورته ملكا لأولياء المقتول بمجرّد القتل فهل لهم بيعه قبل القبض وكذا لغيرهم ان يبيعه عنهم فضولا أم لا يجوز ذلك الَّا بعد استقرار الملك ورفع اليد عن القصاص أو ظ فيصّح ح بيعهم لاقتضائه ذلك بخلاف بيع غيره عنهم ويحتمل جوازه ورعاية حال الإجازة فان حصلت كان بيع الفضولي كبيع المالك والا حكم ببطلانه كما لو قتل العبد مولاه وباعه فضولي عن أوليائه فان الحكم ما ذكر وهو الأظهر وكك الكلام في الرّهن امّا العتق فلا يقع فضولا الخامس انّ التّلف الحاصل بعد قبض المبيع إذا كان مستندا إلى سبب سابق علم به المشترى هل يقتضى بطلان البيع أم لا ولا ريب في الثاني الا إذا كان صحة العقد مع وجود ذلك السّبب مراعاة إلى انكشاف حال أثره ولولا المراعاة لكان باطلا فح يحكم بالبطلان إذا تحقق التّلف إذا تحققت هذه المقدمات فاعلم انّه يترتب على الأولى بناء على انقطاع حق المولى عن رقبة العبد واستحقاق أولياء المقتول لها كما قويناه انه لا يجوز للمولى عتقه مط وكك بيعه ورهنه عن نفسه ولا ينتقل ثمنه إليه وكك على الاحتمال الثّالث الَّذي