الشيخ أسد الله الكاظمي
181
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
حيث حكم بعد جواز العتق وقال في كتاب الرهن بجواز الرّهن ولم يشترط في كتاب البيع عدم جناية العبد المبيع الخامس انه يصحّ الجميع وهو الَّذي اختاره العلامة في التحرير وامّا في القواعد فحكم بجواز بيعه وعتقه في كتاب البيع وفى كتاب الرهن بجواز رهنه واختار في كتاب العتق بطلان عتقه وتردّد في كتاب الجنايات في العتق وحكم فيه بان البيع والهبة يقفان على إجازة الولي وهذا القول هو اختيار المحقق الكركي وظاهر الشهيد ره في الدّروس واللَّمعة حيث اختار جواز البيع والرهن في كتابيهما ولم يشترط في كتاب العتق عدم جناية المعتق وامّا حكمه ببطلان عتق الفضولي فلا يقتضى بطلا ذلك كما لا يخفى واعلم انّ الصّيمري اختار جواز الرّهن وبطلان العتق وذكر الخلاف في البيع ولم يرجّح شيئا صريحا لكنه نسب الجواز إلى المشهور واستدل عليه بما يكشف عن اختياره أو الميل إليه والسيوري قطع ببطلان العتق معلَّلا بان العتق لا يقع موقوفا ولم يتعرض لحكم البيع والرهن وربّما يستفاد من تعليله جوازهما لوقوعهما موقوفين عنده في الفضولي ونص المحقق في فع على اختيار بطلان العتق ولم يذكر حكم غيره وربّما يظهر من اطلاق كلامه في غيره مع قوله بصحة عقد الفضولي القول بصحّته واختار فخر الاسلام بطلان العتق ولم يتعرض لغيره وربّما يقول ببطلانه أيضا لبطلان عقد الفضولي عنده ونص العلَّامة في لف على صحة بيعه ورهنه ولم أقف على كلامه في العتق الا ان الصّيمري نقل عنه أنه قال المعتمد ان نقول إن كانت عمدا لم يصّح عتقه الا ان يجيز أولياء المقتول وقال ابن زهرة لا يجوز بيع الجاني جناية توجب القصاص بغير إذن المجنى عليه فإنه لا يجوز لأنه قد صار حقا له وامّا إذا كانت توجب الأرش والتزمه السّيّد فإنه يجوز بيعه لأنه لا وجه يفسده انتهى ولا يبعد انه يمنع من الرّهن والعتق أيضا كما يقتضيه التعليل وقال القاضي في رهن المهذب وان كان العبد جنى جناية ثم رهن كان باطلا سواء كانت الجناية عمدا أو خطأ لأنها إن كانت عمدا كان عليه القصاص وإن كانت خطأ كان على سيّده تسليمه إلى المجنى عليه فان فداه سيّده سقط ما على رقبته من الأرش وبقى رهنا وان بيع في الجناية وكانت الجناية تستغرق الثمن بيع فيه كله وسقط الرّهن وإن كانت لا تستغرق الثمن بيع منه بقدرها وكان الباقي رهنا انتهى ومقتضى آخر كلامه ان حكمه أولا بالبطلان ليس على ظاهره والا فالباطل كيف يصحّ بعد بطلانه فالمراد عدم ترتب أثره الا بعد سقوط الحق عن رقبته ولم أقف على كلامه في غير الرهن وتحقيق المسألة يتوقف على بيان أمور أحدها انه لا ريب انه لا خيار للمولى في قتل العمد وانّما الأمر يرجع إلى أولياء المقتول فهل يملكون الجاني بنفس القتل أو باختيارهم للاسترقاق واما قبله فإنما يملكون الملك كما في الشفعة والخيار لا المملوك المشهور بين الأصحاب هو الثاني وغرى في المهذب البارع إلى الأكثر ويظهر من بعضهم الأول كما علم من الأقوال ويظهر للخلاف ثمرات منها تعيين من عليه مؤنة تجهيز العبد إذا قتل قصاصا ويدل على المشهور ان الأصل بقاء الملك وتملك المنافع وعدم التملك القهري وان الأصل في العمد هو القصاص والاسترقاق بدله وان المولى وأولياء المقتول لو تراضيا بالدّية مثلا كان العبد ملكا لمولاه ولم يحتج إلى عقد جديد من العقود النّاقلة ولو كان ملكا لهم لافتقر تملك المولى له إلى ذلك كما في ساير الاملاك وما ورد في الأخبار المعتبرة انه يدفع إلى أولياء المقتول فان شاؤوا قتلوه وان شاؤوا استرقوه يكون عبدا لهم فان المقابلة تقتضى بان رقيته لهم انّما هي بعد عفوهم عن القصاص واختارهم الاسترقاق ويمكن الاستناد للأول بان مقتضى الاخبار انقطاع حق المالك عنه وصيرورته لأولياء المقتول يفعلون به ما شاؤوا وهذا من آثار الملك وامّا الاسترقاق الَّذي جعل مقابلا للقصاص فالمراد منه الرّضا ببقائه رقا لهم والعفو عن الاقتصاص منه وامّا مجرّد الرّقيّة فليس منافيا للملكيّة ليجعل مقابلا لها ولذلك لو قتل المولى اقتص منه الا إذا عفى أوليائه عنه ويؤيد ذلك جعل الاسترقاق مقابل البيع في خطأ المدبر والمكاتب كما يأتي فالمقصود منه ما قلنا وهو فيما نحن فيه كناية عن العفو والرّضا برقيّته وأيضا فمقتضى الاخبار انحصار حق الأولياء في الأمرين فإذا عفى عن القصاص خاصة سقط قطعا فأمّا أن يكون ح ملكا لمولاه أولهم ولا سبيل إلى الأوّل لمنافاته الحصر الدّال على أن ارتفاع القصاص لا يكون الا مع ثبوت الرقية فتعين الثاني فيلزم ح صيرورته ملكا لهم وان لم يختار والتملك وهذا هو المدّعى وما رواه المشايخ في الصّحيح عن محمّد بن مسلم قال سئلت أبا جعفر ع عن مكاتب قتل رجلا خطأ قال فقال إن كان مولاه حين كاتبه اشترط عليه ان عجز فهو رد في الرّق فهو بمنزلة المملوك يدفع إلى أولياء المقتول فان شاؤوا استرقوا وان شاؤوا باعوا إلى أن قال في المكاتب المطلق الَّذي تحرر بعضه وأدى أن يكون ما بقي على المكاتب ممّا لم يودّه رقا لأولياء المقتول يستخدمونه حياته بقدر ما بقي عليه وليس لهم ان يبيعوه فإذا ثبت الرّقية بمجرّد القتل في خطاء المكاتب المطلق ففيما نحن فيه أولى وما رواه أيضا في الصّحيح عن أبي بصير قال سئلت أبا جعفر ع عن مدبر قتل رجلا عمدا قال فقال يقتل به قال قلت فان قتل خطأ قال فقال يدفع إلى أولياء المقتول فيكون لهم رقا ان شاؤوا باعوا وان شاؤوا استرقوا وليس لهم ان يقتلوه قال ثم قال يا أبا محمّد انّ المدبر مملوك وهذا أيضا يقتضى صيرورة العبد ملكا لهم وان لم يختار واسترقاقهم أو اختاروا الدّية وعدم الاسترقاق وامّا قيام الفداء إذا اختاره المولى مقام العبد كما ثبت بالأدلة الأخرى فلا ينافي ذلك بل يؤكده لأنه إذا حكم برقية لهم مع امكان بدله فبدونه أولى ويلزم منه ان الفداء جعل كسائر المملكات فلا يفتقر إلى عقد ناقل لا في الخطأ ولا في العمد إذا وقع الرضا من المولى في الأول والتراضي من الجانبين في الثاني فلا يلزم منه عدم التملك ابتداء نعم يمكن ان يورد على دلالة الخبر بان اختيار المولى لرقيته كاف في الخطاء كما أن اختيار أولياء المقتول لها كاف في العمد