الشيخ أسد الله الكاظمي

174

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

بالاستيلاد والرّجوع إلى القيمة جمعا بين الحقين ولو تعلق النذر بقيمتها فكما سبق امّا لو حلف على بيعها فاستولدها لم يجز البيع قطعا وانحل اليمين وكك سائر المعاوضات ولو كان نذر التّصدق مط فان قلنا بخروجها عن الملك بالنذر وان الواجب عليه ليس إلَّا الدّفع والتسليم كما في الزكاة الواجبة أو كانت العين هنا معينة في النذر فلا أثر للعلوق أصلا ووجب العمل بمقتضى النذر والقول بذلك قوىّ عندي وان قلنا ببقائها في الملك كما يظهر من جماعة من الأصحاب فإذا أحبلها قبل التصدق فالحكم كما سبق وايجاب العمل بالنذر هنا أقوى وامّا نذر الوصيّة بها مط أو مشروطا فأشد اشكالا لامتناع تعلق النذر بعد الاستيلاد ومصادفة زمان امضاء الوصيّة مع زمان ارث الولد الا انه حق الوصيّة مقدم على الإرث خصوصا إذا وجب بالنذر فإنه كالدّين ولو كانت الأشياء المذكورة المنذورة مشروطة بما تأخر وجوده عن تعلق حق الورثة فالأقرب بطلان النذر في العين لانعتاقها وخروجها عن الملك قهرا فإذا حصل الشرط لم يصادف النذر محلَّا يتعلق به وامّا في القيمة فيحتمل البطلان بالنّسبة إليها أيضا لتعلق الحق بالعين وقد فات ولم يمكن العمل بالنذر فينحلّ الصحة فيها إذ غاية ما في الباب كون الاستيلاد اتلافا وهو لا يقتضى سقوط الحق الثابت بالنذر فلما تعذر العين تعين القيمة كما هو شان سائر الحقوق والتفصيل بين وقوع الوطي والامناء اختيارا وعمدا مع العلم بالنذر وبين ما إذا لم يكن كك فالأوّل في الثاني والثاني في الأوّل وهو وجه قريب وإذا وجبت القيمة ففي وجوبها على المولى وخروجها من أصل التركة تبعا للعين لكونها بدلها أو على الولد لاستناد التّلف إليه بدخولها في ملكه وانعتاقها عليه إذ لو في نصيبه بها أو على أمها لانّها المغتنمة بسبب التلف وهو الحريّة فعليها الغرامة والسعي في أدائها أوجه أشبهها الأول ولمّا كانت المسألة خالية من النّص والفتوى والأصول فيها متعارضة متصادمة فالاحتياط فيها طريق النّجاة والسّلامة فللمولى ان يبيعها وقد حكى في الرّوضة هذه الصّورة عن بعض الأصحاب والكلام فيها يقع في موضعين الأول ان المكاتب هل يجوز له بيعها قبل انفساخ كتابته أم لا وليعلم ان المكاتب في درجة وسطى بين الحريّة والرّقية واستقلاله في الأمور وتسلَّط المولى عليه وترتب على كل من الجهتين احكام منها انه لا يجوز له وطى أمته لعدم كونه اكتسابا مع ما فيه من التعزير لها مع الحمل المحتمل ويجوز مع إذن المولى اجماعا على ما حكى في الخلاف فإذا وطئها وأحبلها فولده موقوف وتابع له في الحرية كلا وبعضا وليس له ان يبيعه قطعا لمنافاته الحالين المحتملين معا وتشتبه بالحرية وامّا أمّها ففي كونها أم ولد بالفعل بالنسبة إلى المكاتب فلا يصحّ له بيعها ما دام ولدها موجودا أو انه لا يثبت لها حكم الاستيلاد الا بعد العتق قولان اختار أولهما العلامة في القواعد وثانيهما في التحرير وحكى فيه عن الشيخ انه أطلق صيرورتها أمّ ولد ووجه الأول انّه محكوم عليه ظاهرا بكونه مالكا للأمة ويجرى على ولده حكم الحر في عدم جواز البيع ولذلك إذا أدّى مال الكتابة حكم بكونها أم ولد كما نصّ عليه في التحرير أيضا مع انّه لا يعتبر الملك المتجدّد بعد الاستيلاد وإذا اشترى من ينعتق عليه بإذن المولى لم يجز له بيعه ويؤيد ذلك ان بناء الحريّة على التغليب ووجه الثّاني ان حرية الولد موقوفة على حريته وكون أمّها أم ولد موقوف عليهما فلا يثبت لها حكم الاستيلاد قبل ذلك ويؤيده استصحاب الرّقية والأول أوجه إذا الكلام في الحكم الظاهري والتفرقة في ذلك بين الأمور المذكورة مع اتحاد السّبب لا وجه له ويتقوى على القول بكون الكتابة بيعا كما اختاره جماعة من الأصحاب وهذا جار في المكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد شيئا وإذا أدى بعض مال الكتابة تحرر بحسابه وتبعه في ذلك الولد وكك أمّه الثاني إذا فسخ كتابته لعجزه وكان مشروطا أو مط لم يؤدّ شيئا ولم يمكن فكه من بيت المال فهو وولده وأمّها رق لمولاه يفعل بهم ما شاء من التصرفات اتفاقا فعلى قول العلَّامة في التحرير لم تصر الجارية أمّ ولد أصلا فلا استثناء ح وعلى قوله في القواعد كانت أم ولد ظاهرا ثم تبين خلاف ذلك فلا استثناء ح معنى في الظاهر لا الواقع وهو ظاهر ثم استرقت فيجوز بيعها ح فاستعادوها والأولى من هاتين الصّورتين محكية في الروضة عن بعض الأصحاب وتحقيق المسألة ان المسترق لها إن كان المولى فهي أم ولدها وكانت وان كان من جملة المقاتلين فهو أحق بها بل هو أولى ممن استولد جارية من المغنم والكلام في تقويمها عليه كما إذا لم يكن مسترق ولا غانما وبيان ذلك ان المشركين إذا غنموا من المسلمين فانّهم لا يملكون ذلك مط فإذا غنمه غنمها لمسلمون منهم فان أقام أربابها البيّنة بها قبل القسمة ردت عليه عليهم بأعيانها ولا يعزم الإمام للمقاتلة شيئا كما هو المنقول في التذكرة والمنتهى عن عامة أهل العلم ونقل الخلاف في ذلك عن الزهري وعمرو بن دينار ولا يعبأ به وفى حكم البينة اما إذا علم الإمام أو الغانمون بمالكها بل هو أولى من البينة أو ان جاؤوا بالبينة بعد القسمة فلعلمائنا وللشيخ قولان في ذلك أحدهما انها ترد على أربابها ويرد الإمام قيمة ذلك للمقاتلة من بيت المال لئلا ينقص القسمة وهذا قوله في ط وف والاستبصار الثاني انّها تكون للمقابلة ويعطى الإمام أربابها أثمانها من بيت المال وهذا قوله في النهاية والى الأول ذهب أكثر الأصحاب وحكى في الخلاف والغنية الاجماع عليه وهو الذي يقتضيه عموم ما رواه الشيخ في الصّحيح عن هشام بن سالم عن الصّادق ع قال سئله رجل عن الترك يغزون على المسلمين فيأخذون أولادهم فيسترقون منهم أيرد عليهم قال نعم والمسلم أخو المسلم أحق بماله أينما وجده وما رواه عن الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن ابن رئاب عن طربال عن أبي جعفر قال سئل عن رجل كانت له جارية فأغار عليه المشركون فاخذوها منه ردت عليه إلى أن قال السّائل فإن لم يصبها حتى تفرق النّاس وقسموا جميع الغنائم فأصابها