الشيخ أسد الله الكاظمي

121

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

احكام الإجازة والفسخ وقد يكون المالك العاقد بنفسه أو بمن يقيمه مقامه فضوليّا بالعارض لكونه ممنوعا من التصرف لرهن أو حجر لا يخرجه عن أهليّة المعاملة ويبحث عنه في سائر شروط المتعاقدين والعوضين فالبحث في مواضع الأول ان يبيع الفضولي معينا أو يشترى بمعين قاصدا وقوعه عن المالك وكان له مجيز بالفعل هو المالك أو من في حكمه فأجاز وهذا الموضع أعرف الصّور وأظهرها وقد اختلف فيها الأصحاب على أقوال أحدها الصحة مط في البيع والشراء بل سائر العقود مط حكاه الشهيد ره في غاية المراد عن العمّاني والمفيد والمرتضى والشيخ في النهاية والديلمي والقاضي والحلبي والطَّوسي وحكاه عنهم العلَّامة وغيره في النكاح وامّا في البيع فنقل عن الشيخ في النهاية والمفيد والإسكافي والطوسي خاصة ونقله الشيخ في الخلاف في البيع عن قوم من أصحابنا والذي وقفت على كلامه ممن قال بالصّحة في البيع هو الشيخان والطوسي في مواضع من المقنعة والنهاية والوسيلة وفى الاستبصار وهم وان لم أتق على تصريح منهم بصحة شراء الفضولي الا ان الظاهر منهم عدم الفرق بين البيع والشراء في ذلك كما هو الغالب في سائر الأحكام وبه نص القاضي في عباراته المنقولة في المخ في كتاب الحجر فإنه حكم فيها بصحة بيع العبد وشرائه بغير إذن سيّده إذا جاز بعد العقد وحكم أيضا بان جميع التصرفات السّايغة للمولى في مال الصّبيّ لو فعلها أجنبي وأجازها الصّبيّ بعد ما بلغ كانت صحيحة ولم أقف على كلام العماني والمرتضى في البيع وامّا الدّيلمي فقال في بيع المراسم وامّا شروحه فعلى ضربين عام وخاص فالعام أن يكون المبيع ملك البايع أو ملك موكلة ويكون أب المالك ويكون هو صغيرا ثم قال لا يمضى بيع الا في ملك البايع أو لمن للبايع ان يبيع عنه وظاهر العبارتين بطلان بيع الفضولي عنده وان قال بصحة نكاحه وقال في احكام الرهن ومنى باع الراهن الرهن أو اعتقه إن كان عبدا أو دبره أو استخدمه أو أراد وطئه إن كانت أمة لم يجز له شئ من ذلك وهو باطل ثم قال ومن رهن رهنا يملك بعضه استقر الرّهن في ملكه خاصة وامّا الحلبي فعبارته فيما عندي من نسخة الكافي لا نخلو من اضطراب فإنه قال في باب الرّهن ولا يصّح بيع الرّهن الا عن تراض منهما متقدم أو متأخر وهو يحتمل الاكتفاء بالرّضا المتأخر من المبيع الحاصل من كل منهما ويحتمل المتقدم في عقد الرهن والمتأخر عنه لا المتأخر عن البيع ويحتمل المتقدم على الرهن والمتأخر عنه يدل على ذلك قوله قبل ذلك ولا يجوز للراهن ولا المرتهن التصرف في الرّهن ولا الانتفاع به الَّا من اتفاق قبل عقدة الرّهن أو في حالها والموافق لسائر فتاويه هو أحد الوجهين الأخيرين فإنه قال في باب الرهن أيضا فإذا رهن ما يملك بعضه صحّ الرهن فيما يملكه وكان رهنا على جملة الدين وبطل فيما لا يملكه وقال في باب البيع ويفتقر صحته إلى شروط ثمانية وعد منها صحة الولاية في المبيعين قال واعتبرنا صحة الولاية لتأثير حصولها بثبوت الملك أو الأذن وصحة الرأي في صحة العقد وعدم ذلك في فساده ثم قال فان اختل شرط من هذه لم ينعقد البيع وقال أيضا وان وقع العقد على ما يصّح فيه الولاية وما لا يصح فالبيع ماض فيما يصح بيعه وفاسد فيما لا يصّح ذلك فيه وقال أيضا ولا يصح البيع على من لا يولي على مثله الا بإذنه وسكوته ليس بإذن يعتد به والظاهر من جميع ذلك ومن كلامه في ساير العقود حتى النكاح هو القول بفساد عقد الفضولي في غيره نعم في كلامه في الوديعة ما يوهم القول بصحته في البيع ويأتي الإشارة إليه واعلم أن هذا القول هو اختيار الفاضلين وابن سعيد في النزهة والشهيدين والصيمري والكركي والسيوري في الكنز وبيع التنقيح ورهنه وغيرهم من المتأخرين وظاهر بعضهم وتصريح آخرين معهم عدم الفرق بين البيع والشراء في ذلك وهذا أيضا أحد قولي الحلى على ما حكى الشهيد حيث قال اختلف قوله في البيع فتارة يبطل العقد لأنه منهى عنه فيكون فاسدا وهو الظاهر من فتواه وتارة يجيزه وأنا لم أقف إلى الآن في كلامه على ما يقتضى القول بالصّحة ويظهر من أبى العبّاس في كتابيه التوقف في المسألة وربّما يظهر من الشهيد الثاني أيضا الَّا ان المتحصّل من تتبع كلامه وتدبره ما قلناه ثانيها البطلان مط وهو اختيار الشيخ في ط والمسائل الحائرية على ما حكى عنها في السّرائر واحد قوليه في الخلاف وقول ابن زهرة وظاهر الحلبي والمعروف من مذهب الحلى واختاره من المتأخّرين فخر المحققين والمحقق الداماد في رسالته الرضاعيّة ورجّحه المقدّس الأردبيلي في كتابيه ثالثها صحة البيع وبطلان الشراء وهو القول الآخر للشيخ في الخلاف قال في كتاب النكاح لو اشترى لغيره بغير إذنه لم يقف على إجازته وكان باطلا ثم قال وعندنا ان البيع يقف على إجازة مالكه وفى المسألة وجهان آخران أحدهما انه ان وثق برضا المالك فأجاز صحّ والَّا فلا ثانيهما انه ان لم يسبق منه منع ولم يظهر كراهته صحّ والَّا بطل ويشير إلى هذا الوجه مما ذكره المحقق الكركي في بيع الغاصب حيث احتمل الفساد نظرا إلى القرينة الدّالة على عدم الرضا وهى الغصب وما ذكره فخر الاسلام حيث قال وزاد بعضهم أي بعض القائلين بصحة عقد الفضولي عدم مسبوقية الصّيغة بنهي المالك لا غير والظاهر من كلامه في كتاب المضاربة اختياره لذلك بناء على صحة عقد الفضولي وما ذكره العلَّامة في التذكرة حيث حمل الخبر النبوي أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر بعد تضعيفه للسند على أنه نكح بعد منع مولاه وكراهته له قال فانّه يقع باطلا وهو لم يفرق بين النكاح وغيره فيلزم ان يقول بمثله في البيع أيضا والمشهور هو القول الأول كما عرفت وقد حكى شهرته غير واحد من الأصحاب وهو الأشبه لوجوه الأوّل اتفاق المعظم من الأصحاب عليه سيّما المتأخرين وندرة المخالف فان الشيخ قد اضطرب مذهبه في ذلك وكك الحلَّى على ما نقل وكلام الحلبي ليس صريحا في المخالفة والمحكى عنه الموافقة ولا يعتد بخلاف من عداهم بعد ذهاب الأساطين إلى ذلك واعتضاده باتفاق المعظم عليه في النكاح وموافقة الحلبيين والحلي لهم في ذلك وحكاية جماعة منهم الاجماع عليه مع أن الأمر في الفروج أعظم وأشد وعزى العلامة في التذكرة صحة العقد في الموضعين إلى علمائنا وينبه عليه عبارة الخلاف في البيع مع أنه بعد ان حكم في موضع ببطلان تزويج العبد بغير إذن مولاه نسب