الشيخ أسد الله الكاظمي

122

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

وقوفه على الإجازة إلى رواية أصحابنا وحكم في موضع آخر بذلك حاكيا لاجماع الفرقة وأخبارهم عليه ومع ذلك كله فالعدول عن هد القول جرأة عظيمة الثاني ما صرح به جماعة منهم وهو انه عقد صدر من صحيح العبارة قابل للنقل في محل يصّح حلوله فيه وكان المانع حق المالك وقد انتفى بإجازته فيكون صحيحا وليس هذا كما قال الشهيد من باب المصادرات بل من باب التمسك بالاطلاقات وقد يؤخذ في الدّليل مع ذلك انّه لا يعتبر ملك العاقد ليكون عدمه مانعا من صحة عقده بل يكفى كونه مأذونا من المالك فكما ان الأذن السّابق كاف في صحة العقد فكك الإجازة اللاحقة لتساويهما في حصول الرّضا الذي هو الأصل في ذلك فيتساويان في التأثير وفيه منع ظاهر لأنه لا يخ من كونه قياسا أو مصادرة الثالث حديث عروة بن جعد الباقي وهو حديث مشهور متكرر في الكتب بعبارات مختلفة لا يختلف بها المطلوب لكنها تنبئ عن تعدد المآخذ وان كان بعضها نقلا بالمعنى ونقله الشيخ في الخلاف أيضا في مقام الاحتجاج به على مسألة من الوكالة فقال روى عن النّبي ص انه عرض له جلب فأعطى عروة البارقي دينارا ليشترى به شاة للأضحية فاشترى به شاتين ثم باع إحديهما بدينار فجاء إلى رسول اللَّه ص بشاة ودينار فقال هذه شاة وهذا ديناركم فقال له النبي ص كيف صنعت فذكر له ما صنع فقال له النّبي ص بارك اللَّه لك في صفقة يمينك وذكر في الايضاح مثل ذلك وفى لف وكره وغيرهما ان عروة هو راوي أخبر وذكر في بعضها صورة الدعاء اللَّهم بارك له في صفقة يمينه وذكر أيضا أنه قال فجئت أسوقهما أو أقودهما فلقيني رجل بالطريق فسار منى فبعت منه شاة بدينار وأتيت النّبي ص الحديث والموجود في كتب الفقه عروة بالواو وذكر في كتب الرّجال عرفة الأزدي بالفاء وذكره العلَّامة في القسم الأول من الخلاصة ونقل مولينا الأسترآبادي في كتابيه المنهج والتخليص عنها وعن رجال الشيخ ان عرفة الآزري من أصحاب أمير المؤمنين ع وكان رسول اللَّه دعا له فقال اللَّهم بارك له في صفقة يمينه كما في الخلاصة وفى صفقته كما في الرّجال قال وفى نسخة أخرى من الرّجال عرفة الأزدي عرفة الذي وكان قال والأولى أصّح وذكر ابن داود والأمير مصطفى النّسخة الأولى خاصة ثم إنه نقل في كتابيه عن البرقي انه ذكره في أصحاب الرسول ص وقال في الأصفياء من أصحاب أمير المؤمنين ع عرفة الأزدي وكان الخ قال ونبه عليه في الخلاصة أيضا ثم نقل في المنهج وبعض نسخ التلخيص عن رجال الشيخ في أصحاب الرسول عروة بن البارقي انتهى ولم أجد ذلك في الرّجال ولا نقله غيره ولا يبعد اتحاد ما في الرّجال وما في كتب الفقه بأن يكون دعاء النبي هو ما ذكر في الرواية المذكورة أو انه وقع شبهة في نقل ما ثبت في عروة البارقي في عرفة ثم إن نقل هؤلاء لتلك الرواية يدل على اشتهارها والاعتماد عليها كما لا يخفى واللَّه اعلم ووجه الاستدلال بالرّواية انه باع أحد الشاتين من غير إذن النّبي ص ثم إنه أجاز ذلك وأقره عليه واظهر حسن صنيعه فلو كان بيع الفضولي باطلا لم يصدر من النبي ص ذلك وكان عليه زجره وأمره بردّ الدينار وأخذ الشاة أو تجديد المعاملة بعد الأذن وهو خلاف المنقول وعلى هذا فالاستدلال بالبيع خاصّة كما في الايضاح وغاية المرام وجامع المقاصد ولك واستدل هنا في كره بشرائه الشاتين أيضا ورجع عنه في كتاب الوكالة وحكم بان مثل ذلك يندرج في الأذن عرفا ولا يقف على الإجازة ونسب المحقق الكركي ذلك إلى الشيخ والأصحاب وقدّه تبعا للتذكرة بما إذا كانت كلّ من الشاتين أو إحديهما تساوى دينارا والا وقع فضوليّا وتحقيق المقام ان قول النّبيّ ص لعروة اشتر به شاة محتمل لإرادة كون الشراء بكلّ الدّينار إرادة كون الشراء بالدّينار كلا أو بعضا والمتعارف في مثل ذلك هو الثّاني الا إذا عرف الموكل القيمة السوقيّة وتساويها لما دفع إلى الوكيل فلا يبعد ح قصد الأول لكنّه خلاف ظاهر مورد الرّواية فشراء الشاتين ح أو أحدهما فضولي ح قطعا لانتفاء الأذن في ذلك صريحا ولا فحوى وانّما يتّجه على الوجه الأوّل ولا ضرورة إلى الحمل عليه لان الإجازة كما تصحح البيع تصحّح الشراء فلا جهة لدعوى انه ربّما فهم المعنى الأوّل بمعونة القرينة أو اشتبه في فهمه مع أن الاشتباه لا أثر له في تصحيح الوكالة وان أثر في إباحة التصرف المبتنى عليه ظاهرا نعم لو قلنا بان الإجازة ناقلة لزم حمل الشراء على وقوعه بالوكالة لانّ الشاتين انّما ملكهما النّبي ص بعد الإجازة فهما قبل ذلك باقيتان على ملك البايع فالمعتبر ح إجازته ان وقع البيع عنه والَّا فلا أثر لإجازتهما أصلا ولو اعتبرنا أجازته مط وان لم يقع البيع عنه لكان حكمه انه لو أجاز البيع قبل إجازة النّبيّ ص رجع الدّينار الذي هو الثمن إليه وبطل البيع في الشاة الأخرى أو صحّ بقسطه من الثمن وان أجاز بعدها كان لغوا لانتقال الملك عنه نعم أو قلنا بان من باع شيئا فضولا ثم اشتراه وأجاز كان بيعه صحيحا أمكن بناء الحديث عليه وهو ممنوع كما يأتي فقد اتضح انّه بناء على كون الإجازة ناقلة يجب الحمل على كون الشراء وقع بطريق الوكالة نظرا إلى الأذن المستفاد من الوجه الأوّل فان قلت هذا لا يستقيم بالنسبة إلى النبي ص لابتناء أموره على مصالح خفيّة لا يطلع عليها غيره وفى حق غيره أيضا لا يخ من اشكال كما بين في محله مع أن عروة قد عين البايع والمشترى ولا ينبغي لمثل النبي ص ان يرضى بذلك ويشهد لذلك أيضا بعض قصصه المنقولة في شراء البعير فإذن ما كان ينبغي البناء على أنه الفحوى قلنا إن أمثال هذا الأمر مبتنية على ما جرت به العادات وإذا أعطى البايع شاتين بدينار فأخذ شاة بدينار تضييع للمال بلا فائدة دينية ولا دنيوية بل سفه في الحقيقة إذا لم يعلم البايع كون الشراء للنّبيّ ص أو لم يكن أهلا للاحسان لكفر أو نحوه وكلا الأمرين محتمل في المقام ودعاء النّبي ص ورضائه بكل من البيع والشراء دليل على انتفاء الغبن فيهما بسبب اختلاف الوقت أو عدم الضّير في مثله فان قلت الرّواية عامية فلا تصلح لاحتجاج سلَّمنا لكنها اشتملت على اقباض