الشيخ أسد الله الكاظمي

112

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

مضيّعا ولا شارب خمر ولا زانيا فإذا أنس منه الرشد دفع إليه المال واشهد عليه وكيف كان فالآية لا تدل على صحة بيع الصّبي قبل البلوغ ولو سلمنا دلالتها على تقدم الاختبار فالاختبار غير منحصر في مباشرة البيع والشراء والأمر به لا يقتضى صحة جميع افراده بل يقتصر على ما علم جوازه من الأدلة فلا وجه لترك الأصول المعلومة والأدلة المقررة المرسومة بمجرّد هذه الشبهة الموهمة ويؤيده انه فسّر إيناس الرّشد في جملة من الاخبار بحفظ المال وبإصلاحه ولو سلَّما دلالتها على جواز الاختبار بذلك فهو لا يستلزم أزيد من كون ما به الابتلاء معتبرا في إفادة الرشد وعدمه فلا يقتضى ترتب أثر آخر عليه مع أنه يمكن الاختبار بمقدّمات البيع والشراء وان صدر العقد من غيرهم وهو الَّذي نصّ عليه كثير من الأصحاب قال الفاضل السيوري في كنز العرفان اختلف في معنى ابتلائهم فقال أبو حنيفة ان يدفع إليه ما يتصرف فيه وقال أصحابنا والشّافعي ومالك هو تتبع أحواله في ضبط ماله وحسن تصرفه بان يكل إليه مقدّمات البيع لكن العقد لو وقع منه كان باطلا ويلزم على قول أبي حنيفة أن يكون العقد صحيحا انتهى وبعد تسليم دلالتها على صحة العقد الصّادر عنهم يجب ان يقتصر على صورة الاختبار ولا يلزم الجواز مط كما هو المدّعى وامّا الدليل الثالث ففساده ظاهر وكذا الاستدلال بعموم الآيات والاخبار والأصل فان الآيات هي قوله سبحانه : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا » وقوله : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » وقوله : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وهى انّما تدل على حكم المكلَّفين خاصة والاخبار أيضا غير خالية غالبا عن القرائن الموجبة للاختصاص بهم ولو وجد اطلاق فلا يبعد إحالة التقييد فيه على ما هو الشايع المعروف في ساير الأحكام من تعلقها بالمكلَّفين والأصل ان قصد به أصل عدم الحرمة فلا بحث في ذلك بل هو مقطوع به في جميع أفعال الصّبي ممّا يحل في حق غيره وما يحرم وان قصد ترتب الأثر من الانتقال ولوازمه فبطلانه واضح لان الأصل عدم ذلك كما أشرنا إليه وامّا الاستناد إلى الروايات الواردة في صحة القربات والى انّ الصّبيان قد يوجد فيهم من هو أعرف بطريق الحفظ والتصرف من أوليائهم فهو لو تم يقتضى جواز استقلاله في المعاملات وعدم الاحتياج إلى الأذن ولما علم أن الشارع اسقط اعتبار ذلك فلا وجه للاستناد إليه قال العلَّامة في التذكرة انّ العقل لا يمكن الوقوف على حده المنوط التصرّف به لخفائه وتزايده على التدريج فجعل له الشّارع ضابطا وهو البلوغ كالمشقة المنوطة بالمسافة فلا يثبت له احكام العقلاء قبل وجود المظنّة انتهى وجواز بعض التصرفات كالقربات لمصلحة خاصة لا يقتضى جوازها مط وقد فرق الشّارع بينها كما يظهر من تلك الروايات وغيرها فكيف يحكم بعدم الفرق وهل هو الَّا اجتهاد باطل وقياس مع الفارق في مقابل النّص القاطع ولو قصد بذلك ان صحّة بعض العقود منه تقتضى كونه قابلا في نفسه لاجراء الصّيغة وانّما منع منه الحجر فإذا إذن له الولي كان صحيحا فلهذا الكلام وجه لكنه لا يمكن اثبات الحكم المخالف للأصول والأدلَّة بمجرّد ذلك مع انّه يمكن ان يجاب عنه بانّ المباشرة انّما صحّت في الوصيّة ونحوها على القول بذلك تبعا لصحّة استقلاله في التصرّف على هذا الوجه فلو لم تصّح ح مباشرته للصّيغة لم يصح توكيله أيضا فيفسد طريق امضاء هذا التصرف وامّا في البيع ونحوه فلا يصّح له الاستقلال في التصرّف قطعا فلا ضرورة إلى تجويز المباشرة والتبعيّة تقتضى بالمنع وقد اتضح بما ذكر ان الحق عدم صحّة بيع المميّز وان كان رشيد أو قال المحقق الكركي لا يبعد بناء المسألة على أن أفعال الصّبيّ وأقواله شرعيّة أم لا وحكم بالثاني وبطلان العقد الصّادر منه وفيه ان لقائل ان يحكم بالتفصيل على حسب ما يقتضيه الدّليل فلمّا دلّ الدّليل على اعتبار قوله في الوصيّة وعدمه في النكاح والبيع وجب متابعة كلّ دليل في محلَّه وإذا لم يكن دليل خاص على شئ منهما وجب رعاية الأدلة العامّة على اختلاف مواردها وإذا فقد ذلك أيضا فالحق هو البطلان لأصالة عدم ترتب الأثر فالمستند ح هو الأصل وقد تقدم الكلام فيه الموضع الثّالث بيعه وشرائه إذا إذن له الولي في مقام الاختبار وقد تقدم عن السيوري انه باطل عند أصحابنا وآخرين من العامة وبه حكم المحقق في الشرايع والعلَّامة في التذكرة والارشاد والشهيدان وغيرهما وحكم العلَّامة في حجر التحرير بالصّحة واستشكله في حجر القواعد مع أن ظاهرهما في البيع هو القول بالبطلان وجعله في بيع التذكرة وجها لأصحابنا وللشافعية وهو يقتضى كونه مسبوقا بذلك ومقتضى الاطلاق هو الصّحة عند من قال بها مط سواء انكشف الرّشد حال العقد أو علم العدم أو جهل الحال أو وقع في مقام التمرين لاكتساب الملكة وسواء أطلق الأذن أو عيّن جهته في الجملة اما التّعيين من جميع الوجوه فقد يخل بالاختبار وربّما يفيد التمرين وقد علم حجج القولين وتحقيق الحق منهما ممّا سبق فلا حاجة إلى الإعادة الموضع الرّابع بيع المميز وشرائه وكالة والخلاف فيه مبنى على جواز توكيله وعدمه والظاهر من أصحابنا اتفاقهم على المنع وعدم خلاف في ذلك يعتد به وهو المنقول عن الشافعية ونقل في الخلاف عن أبي حنيفة وفى التذكرة عنه وعن أحمد جواز توكيله وان لم يأذن الولي وقال المقدس الأردبيلي لعل المنع إجماعي عند الأصحاب والا فدليله غير ظاهر وقال قبل ذلك وما نجد مانعا مع التمييز والمعرفة التامة بان يوقع عقدا بحضور الموكل وأن يكون وكيلا في ايصال الحقوق إلى أهلها وقد جوز الاعتماد على عبارته في الأذن في دخول دار الغير وايصال الهدية وان لم يكن خبره محفوفا بالقرائن فيجوز الاعتماد عليها في مثل ما ذكرناه بالطريق الأولى هذا محصّل كلامه ولا يخفى ان القول بالصّحة هنا أوفق من القول بها فيما سبق لارتفاع الحجر المانع من استقلاله في التصرف ومن إذن الولي له في ذلك ويمكن الاستناد له بما رواه الكليني مسندا عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي عبد اللَّه ع قال تزوج رسول اللَّه ص أمّ سلمة وزوّجها إياه عمر بن أبي سلمة وهو صبّي لم يبلغ الحلم فإذا جاز وكالته في النكاح فكك غيره