الشيخ أسد الله الكاظمي

113

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

بالطريق الأولى ولعدم القائل بالفرق وهو ضعف سنده واحتمال عدم مباشرته لنفس العقد وامكان النسخ لا يصلح للاعتماد والاعتماد على قول الصّبي في غير العقود والايقاعات لا يقتضى صحة صدورها منه ويكفى في الفساد عدم الدّليل على الصحة والأدلة السّابقة والحكمة المقررة والمخالفة لمن ديدنه القياس في الشريعة والاعراض عن الأدلة المعتبرة ومخالفة العترة صلوات اللَّه عليهم واعلم انّ الظاهر مساواة المأذون للوكيل في الحكم بخلاف الولي ولا يختلف الحال عندنا في الجميع الموضع الخامس بيعه وشرائه فيما جرت العادة منه به للشئ اليسير على وجه الاستقلال وظاهر الأصحاب عدم الفرق بينه وبين الخطير ويشهد به أيضا ما سبق عنهم في الاختبار مع أن الغالب وقوعه في أول الأمر في للشئ اليسير فإذا لم يصحّ العقد منه في ذلك مع إذن الولي ووقوعه في محل الحاجة فبدون الأذن أولى بالمنع وقال العلَّامة في التذكرة الصّغير محجور عليه بالنّص والاجماع سواء كان مميزا أولا في جميع التصرفات بالنصّ والاجماع الا ما استثنى الا كعبادته واسلامه واحرامه وتدبيره ووصيته وايصاله الهدية وإذنه في دخوله الدّار على خلاف في ذلك وظاهره إرادة اجماع المسلمين على الحجر في غير ما ذكر وان الأمر فيها بيد الولي فيندرج فيه ما نحن فيه ونقل فيها في موضع آخر انّ أبا الدّردا اشترى عصفورا من صبي وأرسله قال وفعله ليس بحجّة وجاز أن يكون عرف انه ليس ملكا للصّبيّ فاستنقذه قلت ارساله مناف لذلك الَّا أن يكون مأذونا فيه والأولى ان يجاب بما ذكره أولا وبعدم ثبوت النقل واحتمال الاستيذان من الولي وتسليم الثمن إليه أو إرادة الصّبيّ في العرف وان كان بالغا في الشّرع ولا عموم في حكاية القضيّة وقال صاحب المفاتيح الأظهر جواز بيعه وشرائه فيما جرت العادة به منه في الشئ الدون دفعا للحرج في بعض الأحيان قلت ويمكن ان يستأنس لذلك مضافا إلى السيرة المستمرة وقضاء الحاجة والضّرورة في كل من المعاملة ودفع العوض وأخذه منه بما رواه الشيخ في الموثق كالصّحيح عن عبيد بن زرارة قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن شهادة الصّبي والمملوك فقال على قدرها يوم اشهد تجوز في الأمر الدّون ولا يجوز في الأمر الكبير ويقرب منه موثقة بن يعفور عنه ع في شهادة المملوك فإذا شرع الفرق في الشهادة فلا يبعد في المعاملة التي قضت بصحّتها الضّرورة وهذا القول لا يخلو من قوة الا ان الأصحاب تركوا العمل بالخبرين فيما اعلم وانّما يستأنس لما نحن فيه بحكم الاقرار فان من ملك شيئا ملك الاقرار فيه وهو لا يقبل من الصّبي في الشئ اليسير ومن هذا وغيره يعرف عدم قبول الشهادة فيه أيضا وامّا السّيرة والضّرورة فالتمسك بهما في مقابل اطلاق الآية والرّواية وفتوى الإماميّة وغيرهم من العامة خروج عن جادة الصّواب وعدول عن طريق الاحتياط المطلوب في كل باب ويمكن التخلص من المشقة والحرج بما يأتي عن قريب الموضع السّادس بيعه وشرائه فيما كان فيه بمنزلة الآلة لمن له الأهليّة وظاهر الأصحاب بطلانه أيضا في هذه الصّورة حتى أنهم لم يجوزوا له في مقام الاختيار الا الصوم والمماكسة ولم يجوزوا اجراء الصّيغة واختار صاحب المفاتيح الجواز كما في المسألة السّابقة وتبعه بعض مشايخنا المعاصرين أطال اللَّه بقائه وتأييده مستدلا بتداوله في الأمصار والاعصار السّابقة واللاحقة من غير نكير بحيث يعد مثله اجماعا من المسلمين كآفة قال لكن ينبغي تخصيصه بما هو المعتاد في أمثال هذه الأزمنة فانّه الذي يمكن فيه دعوى اجماع الأمّة قلت المتداول فيما بينهم ذلك في المعاطاة خاصّة دون الصّيغة وفى الأشياء اليسيرة دون الخطيرة وفى صورة تعيين الكيفية وقد يتفق في غير ذلك الا ان الغالب الذي يمكن فيه استنباط الاجماع ما ذكر فيقتصر عليه ولما كان بناء المعاطاة على حصول المراضاة كيف اتفقت وكانت مفيدة لإباحة التصرّف خاصة كما هو المشهور وجرت عادة النّاس بالتسامح في الأشياء اليسيرة والرضا باعتماد غيرهم في التصرّف فيها على الأمارات المورثة للظن بالرّضا في المعاوضات وغيرها وكان الغالب في الأشياء التي يعتمد فيها على قول الصّبي تعيين القيمة أو الاختلاف اليسير الَّذي يتسامح فيه العادة فلأجل ذلك صحّ القول باعتماد على ما يصدر من الصّبّي من صورة البيع والشراء مع الشروط المذكورة كما يعتمد عليه في الأذن في دخول الدار وايصال الهدية إذا ظهرت أمارات الصّدق بل ما ذكرناه أولى بالجواز من التصرف في الهدية من وجوه عديدة وقد استند فيه في التذكرة إلى تسامح السّلف وبالجملة فالاعتماد في الحقيقة على الأذن المستفاد من حال المالك في الأخذ والاعطاء مع البناء على ما هو الغالب من كونه صحيح التصرف لا على قول الصّبي أو معاملته من حيث إنه كك وكثيرا ما يعتمد النّاس على الأذن المستفاد من غير وجود ذي يد أصلا إذا شهدت الحال بذلك كما في دخول الحمام ووضع الأجرة وعوض المال التالف في الصندوق كما في أخذ الخضر الموضوعة للبيع وشرب ماء السّقايين ووضع القيمة المتعارفة في الموضع المعدّ لها وغير ذلك من الأمور التي جرت العادة بها ولم يرد « عنها » منها بالكلية كما أنه يعتمد على مثل ذلك في غير المعاوضات من أنواع التصرفات فالتحقيق ان ذلك ليس مستثنى من اطلاق كلام الأصحاب ولا منافيا له ولا يعتمد على ذلك أيضا في مقام الدعوى ولا فيما إذا طالب المالك بحقه واظهر عدم الرضاء وبناء على ذلك فإذا عرف بالقرائن تصرفه بالزيادة والنقصان وعدم الجريان على عن العادة المعروفة ففي جواز الأخذ منه بالناقص أو الاعطاء بالزايد اشكال وللتفصيل بين المقدار الذي يتسامح فيه وما لا يتسامح فيه وجه والأحوط رعاية الاحتياط في جميع ذلك تحصيلا لظنّ الأذن بل الأقوى مراتبه مع الامكان كما هو مقتضى الأصل وهل يختص ذلك بما إذا وقع في مال الصّبي وحقه أو يعم مال غيره وحقه أيضا الأحوط الأول والأقوى هو الثّاني ان شهدت الحال بصدوره عن إذن الولي وان شهدت الحال بالمخالفة