الشيخ أسد الله الكاظمي

107

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

قبل ان يمضى الوقت فتوضأ وأعاد فان مضى الوقت فلا إعادة عليه وموثقة منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه ع في رجل تيمم فصلَّى ثم أصاب الماء فقال امّا أنا فكنت فاعلا إني كنت أتوضّأ وأعيد فيحملان على الاستحباب كما هو ظاهر الثاني ويمكن حمل الأول على المقصر في الطلب والنّاسي للماء في رحله ولا يمكن الحمل على فساد التيمم للتفصيل في الأولى بين الوجدان في الوقت وخارجه والَّا لما نسبه إلى نفسه وكك الحمل على انكشاف فساد ظن الضّيق ومنها ما دل على انّ المتيمم إذا أصاب الماء في الصّلوة ينصرف منها ما لم يركع كصحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر ع يصلَّى الرّجل يتيمّم واحد صلاة الليل والنّهار كلَّها فقال نعم ما لم يحدث أو يصيب ماء إلى أن قال قلت فان أصاب الماء وقد دخل في الصّلوة قال فلينصرف وليتوضّأ ما لم يركع فإن كان قد ركع فليمض في صلاته فان التيمم أحد الطهورين ورواية عبد اللَّه بن عاصم المروية بأسانيد مختلفة بعضها صحيح أو قريب منه قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن الرّجل لا يجد الماء فيتيمم ويقوم في الصّلوة فجاء الغلام فقال هو ذا ( ماء ) الماء فقال إن كان لم يركع فلينصرف وليتوضّأ وان كان قد ركع فليمض في صلاته وظاهر هذه الرّواية كون التيمّم مبتدأ لا مستداما نعم يحتمله الأوّل ولو كان التّيمم في آخر الوقت لما جاز ابداله وتفويت الوقت بالوضوء والإعادة من راس ولو كان قبله بطل ولم يكن فرق بين ما قبل الركوع وما بعده وصحيحة زرارة عن أبي جعفر ع قال سئلته عن رجل صلى ركعة على تيمّم ثم جاء رجل ومعه قربتان من ماء قال يقطع الصّلوة ويتوضّأ ثم يبنى على واحدة ومنها الأخبار الكثيرة الدالة على جواز الصّلوة لليل والنهار يتيمم واحد كصحيحة زرارة وغيرها فان وجوب تأخير التيمم انّما هو لأجل الصّلوة كما يفصح عنه قوله ع فليصل في آخر الوقت فإذا جاز الصّلوة بالتيمم المستدام في أول الوقت فكذا بالمبتدأ ومنها صحيحة داود البرقي قال قلت لأبي عبد اللَّه ع أكون في السّفر وتحضر الصّلوة وليس مع ماء ويقال ان الماء قريب منا فاطلب الماء وأنا في وقت يمينا وشمالا قال لا تطلب الماء ولكن تيمّم فإني أخاف عليك التخلَّف عن أصحابك فتضل ويأكلك السّبع وظاهره ترك الطلب في السّعة والتيمم فيها بدونه ومنها هذا آخر كتاب الطهارة من كتاب مقابس الأنوار ونفايس الاسرار في احكام النّبيّ المختار والعترة الأطهار صلوات اللَّه عليهم ما توالت الأعصار والأدوار ومن أراد الوقوف على سائر فتاويه السنيّة وأصول المسائل الغير المذكورة في هذا الكتاب والفروع الخفية وكذا دقايق إفاداته وغرايب نكته فليرجع إلى الكتاب الَّذي جمعت في أجوبته ممّا سئل عنه والى تعليقاته على الرّوضة البهيّة وبغية الطالب في معرفة المفروض والواجب ويتلو هذا الكتاب كتاب البيع انشاء اللَّه تعالى بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم وعليه نتوكل الحمد للَّه ربّ العالمين والصّلوة على محمّد وآله الطَّاهرين المصباح الثّاني في العقود وفيه كتب الكتاب الأوّل كتاب البيع وفيه مطالب المطلب الأول في الأمور العامة لأقسامه وفيه مباحث المبحث الأوّل في ماهيته مقباس لا ريب في أن من المعاملات ما شرع لنقل الأعيان على وجه المعاوضة والمقابلة حسب ما يقع عليه التراضي ويعبر عنه بالبيع والشراء وبما يؤدي هذا المعنى في سائر اللغات وهى أمر معروف بين الناس وبه انتظم أمر المعاش وقد خصّ في الشرع أو في شريعتنا خاصة بشرائط وأحكام مخصوصة حسب ما اقتضته الحكمة والمصلحة ولا شبهة أيضا في انّ للفظ البيع اطلاقات أحدها ان يستعمل مصدر الباع بمعنى أوجد البيع وهو بهذا المعنى عبارة عن الفعل الصّادر من أحد المتعاملين خاصة مباشرة أو توليدا ولما كان من الأضداد صحّ اطلاقه على كل من فعليهما وان اشتهر في مالك المبيع بحيث لا يكاد يتبادر عند الاطلاق الا فعله ويشترط في كلا الاطلاقين انضمام الفعلين واجتماعهما في الوجود فلا يقال لمن أوجب البيع بقوله بعت انه باع الا بعد ان ينضم قول الآخر وقبوله ومثله الآخر بل الحكم فيه اظهر ولا وجه لحصر هذا الاطلاق الا اعتبار الضّميمة في أصل الوضع كما هو الشان فيما هو من مقولة الفعل والانفعال والتأثير والمطاوعة فإنه لا يطلق اللفظ الدّال على أحدهما الا بعد حصول الآخر كالكسر والانكسار ونحو ذلك واما قولهم كسرته فلم ينكسر فجاز كما أنهم يقولون كسرته فانكسر دفعا للتجوّز ولذلك يقتصر كثيرا على الأول ولا يختل المعنى أصلا وكك الحال فيما نحن فيه وان افترق عما ذكرنا من حيث انّ الصّادر من كل من المتعاملين لفظ دال على الرّضا كالآخر ومن مجموعهما قد وجد الأثر ثانيها ما يقصده البايع بقوله بعت في العقد وهو النقل الاعتباري الانشائي الكاشف عن الرضا التنجيزي وهذا المعنى صحيح بحسب القصد حيث وقع عن قصد سواء ترتب عليه القبول أم لا فيكون لاغيا ح من جهة الأثر كالفعل الغير المتبوع بانفعال المحل وهذا نظير ما يقصده المشترى بقوله اشترى أو اشتريت مقدما أو مؤخرا وكل منهما جزء السّبب الناقل ثالثها الأثر المترتب على تحقق جزئي العقد معا وهو النقل العرفي مط والشرعي مع صحة العقد ويعبر عنه بالانتقال أيضا ويختلفان بالاعتبار رابعها نفس العقد المركب من الايجاب والقبول