الشيخ أسد الله الكاظمي
108
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
وهذا هو الشايع المعروف بين الفقهاء في ساير ألفاظ العقود ممّا كان منها مصدرا بصيغة الفعال والمفاعلة أو بمعناه كالقراض والمضاربة والمزارعة والمساقات والمسابقة والمباراة والمكاتبة والشركة والصّلح أو اسم عين كالوديعة والعارية والصّدقة فان معناها لغة وعرفا وشرعا نفس المال وقد تستعمل في معنى المصادر أيضا نادرا ونحوها الإجارة في الأصل أو مصدرا بمعنى الفعل لا القول كالسّبق بسكون الباء والرماية أو بمعنى أحد جزئي العقد أو أثره أو سببه لا مجموع الجزئين وان عمّما لغير القوليّن وذلك كالبيع والسّلف والا قالة والرهن والضّمان والكفالة والحوالة والوكالة والإجارة بمعناها الشرعي والوقف والحبس والسّكنى والعمرى والرقبى والهبة والوصيّة والنكاح والخلع كما هو الشايع في العرف فيها حيث استعملت مصادر سواء استعملت مفردات أو جملا إخبارية أو انشائية في صيغ العقود المعتبرة فيها الحقايق أو غيرها بل هو المنصوص عليه في اللغة والمتداول في الآيات والرّوايات وكذا في عبارات الفقهاء فيما عدا عناوين الكتب ونظايرها ولذلك جعل البيع في اللغة من الأضداد وأثبت في الشرع لكل من البيع والابتياع والبايع والمشترى والراهن والمرتهن والمؤجر والمستأجر وغيرها احكام مخصوصة وجاز نسبة كل منها إلى أحد الطرفين في نحو قوله في العقد بعت أو غيره على أنه المباشر له بالاستقلال وصحّ حلفه عليه ونذره له فتوقف كل من المتقابلين منها على الآخر باعتبار الصّدق والصّحة انّما هو على وجه الشرطية لا الشطرية وانما وجب على من حلف على بيع شيء تحصيل المشترى له مع امكانه واطلاق اليمين من باب المقدمة كما وجب تحصيل البايع على من وجب عليه شرائه لحلف أو عتق أو غيرهما لا لكون ذلك بنفسه متعلق الحلف أو الوجوب حتى يلزم حلفه على فعل غيره أو تكليفه بما خرج عن مقدوره والا وجب فعله عليه أيضا مباشرة أو استنابة عنه فيكون هو البايع والمشترى حقيقة والمنتقل إليه قبولا ما انتقل منه ايجابا والمالك للعوضين معا قبل العقد وبعده وفساده كصحة ما سبق من الضّروريات فما اشتهر بينهم واستفيد من معظم كلماتهم من كون تلك الألفاظ عقودا بأنفسها مع كون العقد اسما لمجموع الايجاب والقبول لا يتجه الا في القسم الأول منها على اشكال المبحث الثّاني في شرط المتبايعين مقباس شروط المتبايعين على اقسام مختلفة منها ما يعتبر في للمباشرة وهى أمور أحدها البلوغ فلا يصحّ عقد الصبي مط كما هو ظاهر المعظم ونصّ الخلاف والسرائر والشرايع والتذكرة والارشاد والمح والدّروس وجامع المقاصد وكنز العرفان والرّوضة والمسالك وبيع التحرير والقواعد وعزى في كنز العرفان إلى أصحابنا كما يأتي وظاهره دعوى اتفاقهم عليه ولا يبعد ذلك لشذوذ المخالف وهذا هو الأصح لما ذكر وللأصل السالم عن المعارض المصادم وكونه أحد الثلاثة الَّذين رفع عنهم القلم كما روى في النبوي المشهور المسند في الخصال ومقتضاه رفع الاحكام الشرعيّة عنه بأسرها وكون عبارته مسلوبة العبرة كالبهايم ويشهد لذلك التسوية بين أحواله قبل ان يحتلم واقترانه بالمجنون والنائم فلا يتصف عقده بالإباحة ولا الصّحة ولا يندرج في اطلاق ما ورد في الكتاب والسّنة ولما رواه الكليني مسندا عن حمزة بن حمران عن حمران عن أبي جعفر عليه السّلم في حديث أنه قال إن الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع إلى أن قال والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمسة عشرة سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك ورواه ابن إدريس في المستطرفات من كتاب المشيخة وهو أحد الأصول المعتمدة للحسن بن محبوب عن حمزة بن حمران عنه ع وهو عمدة ما استند إليه الأصحاب في تحديد البلوغ بالسّن ومقتضاه انه لا يجوز أمرهما قبل البلوغ في المبايعة مط وان اختص المنع بما إذا كان بمالهما كما يومي إليه السّياق والعجز أو بصورة الاستقلال بالأمر كان خ دليلا على بعض المطلوب ويثبت الباقي بباقي الأدلة وروى الصّدوق في الفقيه مرسلا عن أبي عبد اللَّه ع أنه قال إذا بلغت الجارية تسع سنين دفع إليها مالها وجاز أمرها في مالها وروى في الخصال في الصّحيح عن البزنطي عن أبي الحسين الخادم بيّاع اللؤلؤ والظاهر أنه آدم بن المتوكل الثقة عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ع قال سئله أبى وأنا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره قال حتى يبلغ أشده قال وما أشدّه قال احتلامه قال قلت قد يكون الغلام ابن ثمان عشر سنة أو أقل أو أكثر ولم يحتلم قال إذا بلغ وكتب عليه الشئ جاز أمره الا أن يكون سفيها أو ضعيفا وروى الشيخ والكليني في الصّحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع والشيخ والصّدوق باسنادهما عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه ع انهما قالا في رجل تصدق على ولده أدركوا إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث فان تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جايز لان والده هو الذي يلي أمره ومقتضاه حصر المتولي لأمر الولد في الوالد مع وجوده وروى الكليني باسناده المشتمل على سهل والشيخ والصدوق في الصحيح عن علي بن رئاب قال سئلت أبا الحسن موسى ع عن رجل بيني وبينه قرابة مات وترك أولادا صغارا وترك مماليك غلمان وجواري ولم يؤمن فما ترى فيمن يشترى منهم الجارية فيتخذها أم ولد وما ترى في بيعهم قال فقال إن كان لهم ولى يقوم بأمرهم باع عليهم ونظر لهم وكان مأجورا فيهم قلت فما ترى فيمن يشترى منهم الجارية فيتخذها أمّ ولد فقال لا باس بذلك إذا باع عليهم القيم لهم الناظر فيما يصلحهم فليس لهم ان يرجعوا فيما صنع القيم لهم الناظر فيما يصلحهم وظاهر السؤال كون الأولاد أهل تميز وادراك بحيث يصّح في العادة بيعهم والشراء منهم وقضيّة الجواب مع ما فيه من ترك الاستفصال انه لا يصحّ الشراء من