الشيخ أسد الله الكاظمي
106
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
الأسباب الاختيارية كقطع المسافة ونحوه مع الامكان فظاهر وامّا فيما توقف على غيرها فكك لان السّبب المعلوم الموجود كالموجود والتمكن من التحصيل بعد تحققه المعلوم يجعله واجدا ولهذا ان من ملك ما يعتق به ولم يتمكن من استرقاق العبيد لكنه علم أنه يأتي بهم التجار ويمكن الشراء منهم فانّه يعد واجدا ويجب عليه الصّبر ما لم يؤد إلى التهاون بالكفارة وبالجملة فزمان الاتصاف بالوجدان لا يلزم اتحاده مع زمان حضور الماء عنده بحيث يتمكن من استعماله وقد تبين بما ذكر بطلان دليل الفصّل أيضا مع انّه ان بنى على اعتبار عدم الوجدان في تمام سعة الوقت فلابد من التأخير إلى مضى ذلك الزّمان والاتصاف بالوصف كما هو شان ساير الأسباب من الوقت وغيره ولا يكتفى بالعلم بحصول السّبب قبل حصوله وان بنى على عدمه عند إرادة الصّلوة فيلغى البناء على ما ذكر ولا يذهب عليك انه بمقتضى ما ذكر يمكن الحكم بوجوب التأخير على العالم بالإصابة في الوقت والظَّانّ لذلك دون غيرهما ويمكن ايجابه أيضا على الواجد المفرّط المتحمل للإصابة ثانيا الا إني لم أجد قائلا بالتفصيل المذكور من الأصحاب وممّا يؤيد ما ذكرنا في معنى عدم الوجدان ما ورد في الرّوايات من الأمر بالطلب لمن يجد الماء وهو دليل الاتصاف به بحسب الحال الفعلي وامّا الروايات العامة فهي تشهد بالقول بالتوسعة ويؤكَّد دلالتها عموم البدليّة المستفادة منها فان مقتضاها مضافا إلى العموم التمكن من فعل المندوبات بالتيمم ذاتا ووصفا ويجرى في بعضها ما ذكر في الآية ومن الثاني ادراك فضيلة الوقت كما لا يخفى ومنها الرّوايات الخاصة وما يقرب منها وهى مختلفة متعارضة وامّا أدلة المنع فمنها صحيحة محمد بن مسلم قال سمعته يقول إذا لم تجد ماء واردت التيمم فاخّر التيمم إلى آخر الوقت والأمر حقيقة في الوجوب ولا يقدح الاضمار في مثله وحسنة زرارة كالصّحيحة عن أحدهما ع قال إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فان خاف ان يفوته الوقت فليتمم وليصلّ في آخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضّأ لما يستقبل والمراد بأوله تقييد الطلب بسعة الوقت وان لم يجب استمراره فلا يقدح في حجيّة الخبر والاستدلال له ببقية الرّواية وقوله وليصلّ امّا معطوف على فليتمم أو على مجموع الكلام فيدل على عدم جواز شيء منهما قبل الآخر وموثقة ابن بكير كالصحيحة عن أبي عبد اللَّه ع في حديث قال فيه فإذا تيمم الرّجل فليكن ذلك في آخر الوقت فان فاته الماء فلم تفته الأرض وروايته عن زرارة عن أحدهما عليهما السّلم قال إذا لم يجد المسافر الماء فليمسك ( فليطلب - استبصار ) ما دام في الوقت فإذا تخوف ان بفوته فليتيمم وليصل في آخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضّأ لما يستقبل ورواية محمّد بن حمران وقوله ع في آخرها واعلم أنه ليس ينبغي لأحد ان يتيمّم الا في آخر الوقت وقصورها أو ضعفها سندا ودلالة مجبور بما ذكر من الشهرة والروايات فان بعضها يكشف عن بعض وموثقة ابن بكير المروية عن قرب الإسناد قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن رجل أجنب فلم يصب الماءا يتيمم ويصلَّى قال لا حتى آخر الوقت فان فاته الماء لم تفته الأرض ورواية زرارة عن أحدهما ع قال قلت رجل دخل الأجمة ليس فيها ماء وفيها طين ما يصنع قال يتيمّم فإنه الصّعيد قلت فإنه راكب ولا يمكنه النزول من خوف وليس عليه ( على ) وضوء قال إن خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوت الوقت فليتيمّم يضرب بيده على اللَّبد والبرزعة ويتيمم ويصلى وما قبل من احتمال كون تجويز مثل ما ذكر من التيمم مشروطا بالضّيق فلا يدل على العموم ممنوع بعدم القائل بالفرق مع أنه إذا كان بدلية هذا التيمم عن التيمّم المعروف مشروطا بما ذكر فكذا التيمم بالنّسبة إلى الماء وامّا ضعف السّند فمدفوع بما ذكر وما روى في فقه الرّضا ع قال وليس لمتيمّم ان يتيمم الا في آخر الوقت أو إلى أن يتخوف خروج وقت الصلاة ويؤيده ما رواه الجمهور عن علي ع في الجنب يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت فإذا وجد الماء والا يتيمم والتلوم الانتظار والمكث وقد روى في الاخبار الَّتي صحّحها الشيخ في العدة عن الأئمة ع انهم أمروا بما رواه العامة عن علي ع خصوصا وقد أطبقوا هنا على خلافه واما أدلة الجواز والسّعة فمنها الاخبار المتظافرة الدّالة على أن المتيمّم إذا صلَّى ثم وجد الماء في الوقت أو مطلقا لم يجب عليه الإعادة كصحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر ع فان أصاب الماء وقد صلَّى بتيمّم وهو في وقت قال تمت صلاته ولا إعادة عليه وصحيحة محمّد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللَّه ع عن رجل أجنب فتيمم بالصّعيد وصلى ثم وجد الماء فقال لا يعيد انّ ربّ الماء ربّ الصّعيد وصحيحة ابن سنان قال سمعت أبا عبد اللَّه ع يقول إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض وليصلّ فإذا وجد ماء فليغتسل وقد أجزأته صلاته الَّتي صلَّى وصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قال قلت في رجل لم يصب الماء وحضرت الصّلوة فتيمم وصلَّى ركعتين ثم أصاب الماء أينقض الركعتين ويقطعهما ويتوضّأ ثم يصلَّى قال لا ولكنّه يمضى في صلاته ولا ينقضها لمكان انه دخلها وهو على طهور بتيمم وصحيحة عبد اللَّه بن يعفور وعنبسة بن مصعب عن أبي عبد اللَّه ع وموثقة يعقوب بن سالم عن أبي عبد اللَّه ع في رجل تيمّم وصلَّى ثم أصاب الماء وهو في وقت قال قد مضت صلاته وليتطهّر وموثقه أبي بصير قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن رجل تيمم وصلَّى ثم بلغ الماء قبل ان يخرج الوقت فقال ليس عليه إعادة الصّلوة ورواية معاوية بن ميسرة والسند إليه صحيح قال سئلت أبا عبد اللَّه ع عن الرّجل في السفر لا يجد الماء ثم صلَّى ثم أتى الماء وعليه شئ من الوقت أيمضي على صلاته أم يتوضأ ويعيد الصّلوة قال يمضى على صلاته فان ربّ الماء رب التراب ورواية علي بن سالم عن أبي عبد اللَّه ع قال قلت له أيتمم وأصلي ثم أجد الماء وقد بقي علىّ وقت فقال لا تعد الصّلوة فان ربّ الماء هو ربّ الصّعيد وامّا ما في صحيحة يعقوب بن يقطين قال سئلت أبا الحسن ع عن رجل تيمم فصلى فأصاب بعد صلاته ماءا يتوضّأ ويعيد الصّلوة أم تجوز صلاته قال إذا وجد الماء