الشيخ أسد الله الكاظمي

103

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

ثم تصلَّى وتصوم بعد الغسل قاله الشيخ ره وقال ابن إدريس ره لا استظهار مع الانقطاع بل انّما يكون مع وجود الصّفرة أو الكدرة لنا ما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال إذا أرادت الحايض ان تغتسل فلتستدخل قطنة فان خرج فيها شئ من الدّم فلا تغتسل وان لم تر شيئا فلتغتسل فان رأت بعد ذلك صفرة فلتوضّأ ولتصلّ وفى الصّحيح عن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا ع قال سئلته عن الحايض كم تستظهر فقال تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة احتج ابن إدريس بان الأصل وجوب العبادة والجواب بان الأصل براءة الذمة أقول امّا الَّذي نقله عن الشيخ ره فلم نجده في كتبه على نحو ما ذكره ولعله أخذه من مجموع عباراته وامّا ما نقله عن ابن إدريس فقد ذكره في السّرائر الَّا انّه صرّح بأنه لاستظهار مع النقا بلا رؤية للصّفرة ولا الكدرة ونقل عن بعض الكتب ثبوته مع الانقطاع فحمله على النقاء فأنكره لذلك ويمكن الجمع بانقطاع الرّؤية المعتادة مع وجود غيرها فأمّا ما ذكره العلامة ونقله عن الشيخ من انقطاع الدم أولا ثم رؤية القطنة ملوثة والاستظهار لذلك وعدمه مع النقاء فهذا لا يقتضى ثبوته مع النقاء وقد صرّح هو في سائر كتبه انه إذا خرجت القطنة ملوثة فالمبتدئة تصبر حتى تنقى أو تمضى عشرة وذات العادة تغتسل بعد يوم أو يومين وصرّح في التذكرة بان الاستظهار انّما هو مع وجود الدّم فالنزاع ح لفظي ثم ما استدل به لا يدل على ما قاله لأنه في الصّحيح الأول هي عن الغسل مع رؤية الدّم ولم يحض ذلك بذات العادة بل هو في الجميع وفى الثاني سئل عن قدر الاستظهار وبين ذلك ولم يذكر شرائط ثبوته والاستدلال بالأصل لا يتم مع وجود المانع من العبادة والحاصل ان كلامه مضطرب جدا وفهم منه الشهيد ره في الذكرى ثبوت الاستظهار مع الانقطاع وهو كما ترى وقال الشهيد ره في البيان وتثبت العبادة باستواء مرتين عددا ووقتا ولو اختلفا ثبت ما تكرّر إن وقتا وان عددا وهى المرجع عند تجاوز الدم العشرة ثم قال وما بعد الثّلثة إلى العشرة حيض كيف اتفق إذا لم يتجاوزها ولو تجاوز العادة استظهرت بيوم أو يومين ندبا ثم تغتسل وتتعبد فان تجاوز العشرة تبيّنا الصّحة والَّا فلا ولو استظهرت إلى العشرة مع ظنّها بقاء الحيض جاز أيضا وأراد ره بذلك تجويز العمل بقول المرتضى ره حال استمرار الدّم مع ظن حيضيّته وذلك انّما هو لظن الانقطاع إلى العشرة ثم قال ويكره وطئها بعد الانقطاع قبل الغسل وقال في النفاس ولو انقطع الدّم استبرأت بالقطنة فتغتسل مع النقا وتستظهر كالحايض أي مع عدم النّقاء المقصد الثّالث في الطَّهارة الترابيّة مقباس في بيان وقت التيمم اجمع الأصحاب على أنه لا يجوز التيمم قبل دخول الوقت وقد حكى ذلك في الانتصار والنّاصريّات وط والغنية والمعتبر والمنتهى والتحرير والقواعد والتنقيح والمقاصد العليّة والايضاح ظاهرا والدّروس والذكرى والمدارك والمفاتيح والحدائق وحكى الخلاف في ذلك عن أبي حنيفة ومقتضى اطلاقهم تعميم الحكم لما إذا علم بعدم وجدان الطَّهورين بعد دخول الوقت فلا يكلف ح بالتأهب له قبل دخول الوقت لسقوط التكليف عنه بالعبادة ح اما قبل الوقت فظاهر وامّا بعده فلانتفاء شرطه وكك لما كان بدل غسل الجنابة وان قلنا بوجوبه أيضا لنفسه كما يجب للعبادة وقد استدلَّوا على أصل الحكم بانّه بدل اضطراري عن الطهارة المائية والضّرورة منتفية قبل الوقت فلا يكون ح مشروعا وبان مقتضى الآية التي في صورة المائدة هو مشروعيّة التيمم عند إرادة القيام إلى الصّلوة وهى منتفية قبل الوقت فلا يشرع بالتيمم ح وانّما شرع الوضوء والغسل قبله للدّليل فبقي التيمّم على حكمه من المنع ولا يخفى انه إن كان المستند هو الاجماع فلا باس به وان كان الحكم ح على وجه التعبّد وان كان ما دل على عدم جوازه الا عند ضيق الوقت فلا باس به عند من يقول به وامّا بدون الأمرين فالحكم مشكل لان مقتضى تلك الآية عدم الوجوب قبل الوقت ولا كلام فيه وان أمكن معارضتها باطلاق الآية التي في سورة النساء لكنّها تقيّد بما في المائدة وغيره من الاخبار والأدلة الدالة على عدم وجوب الطهارة قبل الوقت مط ومقتضى عموم الاخبار عموم بدليته مط أو عمّا قصد به الطَّهارة ورفع الحدث خاصة فكما انه يشرع الوضوء للكون على الطَّهارة فكذا التيمّم للكون على حكمها وكما يسوغ مع ذلك في الأول قصد التأهّب للصّلوة فكذا في الثاني خصوصا مع العلم بفقد الطهورين في الوقت وإذا جاز التيمم للكون على حكم الطهارة قبل الوقت فيصح الصّلوة به بعد الوقت لعدم كون الوقت من النواقض فيصّح قصدها أيضا ولو على وجه التبعيّة وأيضا فغسل الجنابة عند من أوجبه لنفسه من الواجبات الغير المؤقتة ويتضيق بظن الوفاة ويقوم ح مقامه لفاقد الماء قطعا كما يقوم مقام غسل الميّت عملا بعموم الأدلة وحكم الغسل قبل التضيق حكم ساير الواجبات الغير الموقتة وقد حكم القائلون بتوسعة وقت التيمم بجواز التيمم عند فقد الماء للصّلوة الغير المؤقتة كالقضاء وان كان موسّعا وصلاة الزلزلة بل وربّما تبعهم في ذلك القائلون بعدم توسعته نظرا إلى انحصار أدلة التضيق في الموقت خاصة وعلى هذا فيجوز التيمم قبل الوقت بدل الغسل ويصّح الصّلوة بذلك مع عدم عروض الناقض فيصح ح قصدها ابتداء ولو تبعا إذ لا وجه للمنع من قصد الغاية الحاصلة والغرض المترتب فلم يبق ح مدرك للحكم الا الاستناد إلى الاجماع القاضي بالمنع من هذا المقصد مط قبل الوقت أو العمل بما دل على عدم جواز التيمّم الَّا عند الضّرورة بالنّسبة إلى الغاية التي دعت إليها خاصّة وقد وقع الخلاف بينهم في جوازه بعد دخول الوقت قبل تضيقه ولهم في ذلك أقوال أحدها المنع منه مط وان علم بقاء العدد إلى ضيق الوقت وهذا هو اختيار الشيخ في الخلاف وقضيّة اطلاق الحكم في المقنعة والنهاية وط وجمل العقود وكتابي الاخبار والانتصار والنّاصريّات والوسيلة والمراسم والكافي والمهذب وحل المعقود والغنية