المسعودي

90

مروج الذهب ومعادن الجوهر

عن الظاهر بمذهب جوهرية الأدب المركب في الإنسان ، وما أخطأ صالح بن عبد القدوس حيث يقول : لا يعجبنك من يصون ثيابه خَوْف الغبار وعِرْضه مبذول ( 1 ) فلربما افتقر الفتى فرأيته دنس الثياب وعرضه مغسول قال ابن طالوت : فما رأيت أحضَر ذهناً منه ، إذ تقول الجارية « عطف عليك إلفك » وإنشاده عند قولها ذلك : ليس لي إلف فيعطفني فارقت نفسي الأباطيل قال : فلم يزل محمد مجرياً عليه رزقه حتى توفي . المعتز وولاة العهد : ونمي إلى المعتز أن المؤيد يدبر عليه ، وأنه قد استمال جماعة من الموالي ، فحبس المؤيد وأبا أحمد - وهما لأب وأم - وطولب المؤيد بأن يخلع نفسه من ولاية العهد ، فضُرب أربعين عصا إلى أن أجاب ، وأشهد على نفسه بذلك ، ثم اتصل بالمعتز أن جماعة من الأتراك اجتمع رأيهم على إخراج المؤيد من حبسه ، فلما كان يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة اثنتين وخمسين ومائتين أخرج المؤيد ميتاً ، وأحضر القضاة والفقهاء حتى رأوه ولا أثر فيه ، فيقال : إنه أدرج في لحاف مسموم ( 2 ) وشد طرفاه حتى مات فيه ، وضيق حبس أبي أحمد ، فكان بين دخوله سر من رأى وما لقي بها من الإكرام وبين حبسه ستة أشهر وثلاثة أيام ، ثم أشخص إلى البصرة لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان بعد قتل المؤيد بخمسين يوماً ، ورتب إسماعيل بن قبيحة ( 3 ) - وهو أخو المعتز لأبيه وأمه - مكان المؤيد في ولاية العهد ، واجتمع قواد الموالي إلى المعتز فسألوه الرضا عن وصيف وبُغا ، فأجابهم إلى ذلك .

--> ( 1 ) في نسخة : حذر الغبار وعرضه مبذول . ( 2 ) في نسخة : في لحاف سمور . ( 3 ) في نسخة : فتيحة .