المسعودي

91

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وفي هذه السنة مات زرافة صاحب دار المتوكل بمصر . حوادث : وقد كان يوسف بن إسماعيل العلوي غلب على مكة فمات في هذه السنة فخلفه بعد وفاته أخوه محمد بن يوسف ، وكان أسن منه بعشرين سنه ، فنال الناس في هذه السنة بسببه جهد شديد ، فبعث المعتز بأبي الساج الأشروسي إلى الحجاز فهرب محمد بن يوسف ، وقتل خلق من أصحابه . وفيها أوقع الحسن بن زيد الحسيني بسليمان بن عبد الله بن طاهر ، فأخرجه عن طبرستان . وفي هذه السنة قدم إلى سامرا عيسى بن الشيخ الشيباني من مصر ، ومعه مال كثير ، وستة وسبعون رجلا من سائر ولد أبي طالب من ولد علي وجعفر وعقيل كانوا قد خرجوا من الحجاز خوف الفتنة والجهد النازل بالحجاز إلى مصر ، فحملوا منها ، فأمر المعتز بتكفيلهم ، والتخلية عنهم ، لما وقف عليه من امرهم . وولي عيسى ابن الشيخ فلسطين . وفي هذه السنة - وهي سنة ثلاث وخمسين ومائتين - مات صفوان العقيلي صاحب ديار مضر في حبس سامرا . وفي هذه السنة كان قتل أهل كرخ سامرا من الفراغنة والأتراك لوصيف التركي ، وتخلص بغا منهم ، واشتد امر مساور الشاري ، ورتب صالح بن وصيف في موضع وصيف . موت بغا الصغير : وفي سنة اربع وخمسين ومائتين خرج من سامرا إلى ناحية الموصل ، فانتهبت الموالي داره ، وانفض من كان معه من الجيش ، وانحدر في زورق متنكراً فوقع به بعض المغاربة بجسر سامرا ، فقتل ونصب رأسه بسامرا ، وهو بغا الصغير ، ثم أخذ الرأس ( 1 ) إلى مدينة السلام فنصب على الجسر ، وكان المعتز في حياة بغا لا يلتذ بالنوم ، ولا يخلع سلاحه ، لا

--> ( 1 ) في نسخة : ثم احدر الرأس .