المسعودي

84

مروج الذهب ومعادن الجوهر

لله در عصابة تركية رَدُّوا نوائب دهرهم بالسيف قتلوا الخليفة أحمد بن محمد وكسوا جميع الناس ثوب الخوف وطغوْا فأصبح ملكنا متقسماً وإمامنا فيه شبيه الضيف وفي المعتز ورجوع الأمر اليه واتفاق الكلمة عليه يقول أبو علي البصير : آبَ أمرُ الإسلام خير مآبه وغدا الملك ثابتاً في نصابه مستقراً قراره مطمئناً آهلًا بعد نأيه واغترابه فاحمد الله وحده والتمس بالع فو عمن هفا جزيل ثوابه وزراء المعتز : وكان على وزارة المعتز جعفر بن محمد ، ثم استوزر جماعة ، فكانت الكتب تخرج باسم صالح بن وصيف كأنه مرسوم بالوزارة . وكانت وفاة أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد في خلافة المعتز بالله . وذلك في يوم الاثنين ، لأربع بقين من جمادى الآخرة ، سنة أربع وخمسين ومائتين ، وهو ابن أربعين سنة ، وقيل ابن اثنتين وأربعين سنة ، وقيل أكثر من ذلك ، وسمع في جنازته جارية تقول : ما ذا لقينا في يوم الاثنين قديماً وحديثاً ؟ وصلى عليه أحمد بن المتوكل على الله ، في شارع أبي أحمد ، وفي داره بسامرا ، ودفن هناك . علي بن محمد الطالبي : حدثنا ابن الأزهر ، قال : حدثني القاسم بن عباد قال : حدثني يحيى بن هرثمة ، قال : وَجَّهني المتوكل إلى المدينة لإشخاص علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر لشيء بلغه عنه ، فلما صرت إليها ضجّ أهلها وعجوا ضجيجاً وعجيباً ما سمعت مثله ، فجعلت أسكنهم وأحلف لهم أني لم أومر فيه بمكروه ، وفتشت بيته ، فلم أجد فيه الا مصحفاً ودعاء وما أشبه ذلك ، فأشخصته وتوليت خدمته وأحسنت عشرته ، فبينا أنا نائم