المسعودي
85
مروج الذهب ومعادن الجوهر
يوماً من الأيام ، والسماء صاحية ، والشمس طالعة ، إذ ركب وعليه ممطر ، وقد عقد ذنب دابته فعجبت من فعله ، فلم يكن بعد ذلك الا هنيهة حتى جاءت سحابة فأرخت عزَاليها ، ونالنا من المطر أمر عظيم جداً ، فالتفت إليّ ، وقال : أنا اعلم انك أنكرت ما رأيت ، وتوهمت أني علمت من الأمر ما لا تعلمه ، وليس ذلك كما ظننت ، ولكن نشأتُ بالبادية ، فأنا اعرف الرياح التي يكون في عقبها المطر فلما أصبحت هبَّتْ ريح لا تخلف وشممت منها رائحة المطر ، فتأهبت لذلك ، فلما قدمت مدينة السلام بدأت بإسحاق ابن إبراهيم الطاهري - وكان على بغداد - فقال لي : يا يحيى ، إن هذا الرجل قد ولده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمتوكل من تعلم ، وإن حرضته على قتله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خصمك ، فقلت : والله ما وقفت له الا على كل أمر جميل ، فصرت ( 1 ) إلى سامرا ، فبدأت بوصيف التركي ، وكنت من أصحابه ، فقال : والله لئن سقطت من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون المطالب بها غيري ، فعجبت من قولهما ، وعرفت المتوكل ما وقفت عليه ، وما سمعته من الثناء عليه ، فأحسن جائزته ، وأظهر بره وتكرمته . وحدثني محمد بن الفرج بمدينة جرجان في المحلة المعروفة ببئر أبي عنان ( 2 ) قال : حدثني أبو دعامة ، قال أتيت علي بن محمد بن علي بن موسى عائداً في علته التي كانت وفاته منها في هذه السنة ، فلما هممت بالانصراف قال لي : يا أبا دعامة قد وجب حقك ، أفلا أحدثك بحديث تسر به ؟ قال : فقلت له : ما أحوَجَنِي إلى ذلك يا ابن رسول الله ، قال : حدثني أبي محمد بن علي ، قال : حدثني أبي علي بن موسى ، قال : حدثني أبي موسى بن جعفر ، قال : حدثني أبي جعفر بن محمد قال : حدثني أبي محمد بن علي ، قال : حدثني أبي علي بن الحسين ، قال : حدثني أبي الحسين بن علي ، قال : حدثني أبي علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم ! قال : قال رسول الله صلى الله عليه
--> ( 1 ) في نسخة : فسرت إلى سامرا . ( 2 ) في نسخة : المعروفة بسراي غسان .