المسعودي

83

مروج الذهب ومعادن الجوهر

الآثار ، ممن قد أتينا على ذكرهم من أول زمن الصحابة ، إلى وقتنا هذا - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - في سنة ست ، من كتابنا المترجم بالأوسط ، وانما نذكر من وفاة من ذكرنا لئلا نخلي هذا الكتاب من نبذ مما يحتاج إلى ذكره على قدر الطالب له . فص من الياقوت الأحمر : وقد كان المستعين في سنة ثمان وأربعين ومائتين أخرج من خزانة الخلافة فص ياقوت احمر ، يعرف بالجبلي ( 1 ) ، وكانت الملوك تصونه ، وكان الرشيد اشتراه بأربعين ألف دينار ، ونقش عليه اسمه احمد ، ووضع ذلك الفص في إصبعه ، فتحدث الناس بذلك ، وقد ذكر ان ذلك الفص قد تداولته الملوك من الأكاسرة وقد نقش في قديم الزمان ، وذكر انه لم ينقشه ملك الا مات قتيلا ، وكان الملك إذا مات وجلس تاليه في الملك حك النقش ، فتداولته في اللبس الملوك ، وهو غير منقوش ، فيقع للنادر من الملوك فينقشه ، وكان ياقوتاً احمر ، يضيء بالليل كضياء المصباح : إذا وضع في بيت لا مصباح فيه أشرق ، ويرى فيه بالليل تماثيل تلوح ، وله خبر طويل ظريف ، قد ذكرناه في كتابنا « أخبار الزمان » في ذكر خواتم ملوك الفرس ، وقد كان هذا الفص ظهر في أيام المقتدر ، ثم خفي أثره بعد ذلك . بعض ما قيل في المعتز : وقد كان جماعة من الشعراء قالوا في المعتز - حين استتم له الأمر ، واستقامت له الخلافة ، وخلعها المستعين - أقوالًا كثيرة ، فمن ذلك قول مروان بن أبي الجنوب من قصيدة طويلة : إن الأمور إلى المعتز قد رجعت والمستعينُ إلى حالاته رَجَعا قد كان يعلم أن المُلكَ ليس له وأنه لك لكِنْ نفسَه خدعا وفي ذلك يقول رجل من أهل سامرا ، وقد قيل إنه البحتري :

--> ( 1 ) في نسخة : يعرف بالحلي .