المسعودي

79

مروج الذهب ومعادن الجوهر

يقول بعض شعراء العصر من أهل بغداد : أطافت بنا الأتراك حَوْلًا مُجَرَّما وما برحَتْ في جُحْرها أمُّ عامر أقامت على ذل بها ومهانة فلما بدَتْ أبدت لنا لؤم غادر ولم ترْعَ حق المستعين ، فأصبحت تعين عليه حادثات المقادر لقد جمعت لؤماً وخبثاً وذلة وأبقت لها عاراً على آل طاهر ولما كان من الأمر ما قدمناه من خلع المستعين انصرف أبو أحمد الموفق من بغداد إلى سامرا ، فخلع عليه المعتز ، وتوج ، ووشح بوشاحين ، وخلع على من كان معه من قواده ، وقدم على المعتز عبيد الله بن عبد الله بن طاهر أخو محمد بن عبد الله بالبُرْدِ والقضيب والسيف وبجوهر الخلافة ، ومعه شاهك الخادم ، وكتب محمد بن عبد الله إلى المعتز في شاهك : إن من أتاك بإرث رسول الله صلى الله عليه وسلم لجديرٌ أن لا تخفر ذمته . وخلع المستعين وعلى وزارته أحمد بن صالح بن شيرذاد . موت المستعين : ولما كان في شهر رمضان من هذه السنة - وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين - بعث المعتز بالله سعيد بن صالح الحاجب ليلقى المستعين ، وقد كان في جملة من حمله من واسط ، فلقيه سعيد وقد قرب من سامرا فقتله واحتز رأسه وحمله إلى المعتز بالله ، وترك جثته ملقاة على الطريق حتى تولى دفنها جماعة من العامة . وكانت وفاة المستعين بالله يوم الأربعاء لست خَلوْنَ من شوال سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وهو ابن خمس وثلاثين سنة ، على ما قدمنا في صدر هذا الباب . وذكر شاهك الخادم قال : كنت عديلا للمستعين عند إشخاص المعتز له إلى سامرا ، ونحن في عمارية ، فلما وصل إلى القاطول تلقاه جيش كثير ، فقال : يا شاهك انظرْ من رئيس القوم ؟ فإن كان سعيد الحاجب فقد هلكت فلما عاينته قلت : هو والله سعيد ، فقال : إنا لله وإنا اليه راجعون ، ذهبتْ