المسعودي

41

مروج الذهب ومعادن الجوهر

قال المتوكل : أحسنت والله . يعطى لكل بيت مائة دينار ، فقال محمد ابن عبد الله : ولقد أجاب فأسرع ، وذكر فأوجع ، ولولا ان يد أمير المؤمنين لا تطاولها يد لأجزلت له العطاء ولو بالطارف والتالد ، فقال المتوكل عند ذلك : يعطى لكل بيت ألف دينار . قال : ويروى انه لما اتي بمحمد بن المغيث إلى المتوكل وقد دعا له بالنطع والسيف ، قال له : يا محمد ما دعاك إلى المشاقة ؟ قال : الشقوة يا أمير المؤمنين ، وأنت ظل الله الممدود بينه وبين خلقه ، واني لي فيك لظنين اسبقهما إلى قلبي أولاهما بك ، وهو العفو عن عبدك ، وأنشأ يقول : أبى الناس إلا انك اليوم قاتلي امام الهدى ، والعفو بالحر أجمل وهل انا الا جبلة من خطيئة وعفوك من نور النبوة يجمل تضاءل ذنبي عند عفوك قلة فمن لي بفضل منك والمنُّ أفضل لأنك خير السابقين إلى العلا وانك خير الفعلتين ستفعل فقال المتوكل . افعل خيرهما ، وأمنُّ عليك ، ارجع إلى منزلك ، قال ابن المغيث : يا أمير المؤمنين ، الله اعلم حيث يجعل رسالته . من رثاء المتوكل : ولما قتل المتوكل رثته الشعراء : فمن رثاه علي بن الجهم ، فقال من قصيدة له : عبيد أمير المؤمنين قتلنه وأعظم آفات الملوك عبيدها بني هاشم ، صبرا فكل مصيبة سيبلى على وجه الزمان جديدها وفيه يقول يزيد بن محمد المهلبي من قصيدة طويلة : جاءت منيته والعين هاجعة هلا اتته المنايا والقنا قصد علتك أسياف من لا دونه أحد وليس فوقك الا الواحد الصمد خليفة لم ينل ما ناله أحد ولم يصغ مثله روح ولا جسد وفيه يقول بعض الشعراء :