المسعودي

42

مروج الذهب ومعادن الجوهر

سرت ليلا منيته اليه وقد خلى مناعمه وناما فقالت : قم ، فقام ، وكم أقامت أخا مُلْك إلى هلك فقاما وفيه يقول الحسين بن الضحاك الخليع : ان اللياليَ لم تحسن إلى أحد الا اساءت اليه بعد احسان أما رأيت خطوب الدهر ما فعلت بالهاشمي وبالفتح بن خاقان محبوبة جارية المتوكل : وذكر علي بن الجهم قال : لما أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله اهدى اليه الناس على اقدارهم ، واهدى اليه ابن طاهر هدية فيها مائتا وصيفة ووصيف ، وفي الهدية جارية يقال لها محبوبة كانت لرجل من أهل الطائف قد أدبها وثقفها وعلمها من صنوف العلم وكانت تقول الشعر وتلحنه وتغني به على العود وكانت تحسن كل ما يحسنه علماء الناس ، فحسن موقعها من المتوكل ، وحلت من قلبه محلا جليلًا لم يكن أحد يعدلها عنده ، قال علي : فدخلت عليه يوماً للمنادمة ، فلما استقر بي المجلس قام فدخل بعض المقاصير ، ثم خرج وهو يضحك ، فقال لي : ويلك يا علي ، دخلت فرأيت قيْنة قد كتبت في خدها بالمسك جعفرا فلما رأيت أحسن منه ، فقل فيه شيئا ، فقلت : يا سيدي ، وحدي أو أنا ومحبوبة ، قال : لا ، بل أنت ومحبوبة ، قال : فدعت بدواة وقرطاس ، فسبقتني إلى القول ، ثم أخذت العود فترنمت ثم خفقت عليه حتى صاغت له لحناً وتضاحكت منه ملياً ، ثم قالت : يا أمير المؤمنين ، تأذن لي ؟ فأذن لها ، فغنت : وكاتبة في الخد بالمسك جعفرا بنفسي محطُّ المسك من حيث أثَّرا لئن أودعت خطاً من المسك خدها لقد أودعت قلبي من الوجد أسطرا فيا من لمملوك يظل مليكه مُطيعاً له فيما أسر وأجهرا ويا من لعيني من رأى مثل جعفر سقى الله صوب المستهلات جعفرا