المسعودي
122
مروج الذهب ومعادن الجوهر
القعدة من سنة سبعين ومائتين ، وله خمس وستون سنة . أحمد بن طولون وابنه : وكانت ولاية أحمد بن طولون سبع عشرة سنة ، وكان بين الظفر بصاحب الزنج ، ومرض أحمد بن طولون عشرة أشهر ، ولما يئس أحمد بن طولون من نفسه بايع لابنه أبي الجيش بالأمر من بعده ، فلما توفي جدَّدَ أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون العهد لنفسه . وقعة الطواحين : ووجه الموفق ابنه أبا العباس لمحاربة أبي الجيش خمارويه في سنة احدى وسبعين ومائتين ، فكانت الوقعة بينهما بالطواحين من اعمال فلسطين يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من شوال في هذه السنة ، فكانت الهزيمة على أبي الجيش ، واحتوى أبو العباس على جميع عسكره ، وأفلت أبو الجيش في جماعة من قواده حتى اتى الفسطاط ، وتخلف غلامه سعد الأعسر فواقع أبا العباس ، فهزمه واستباح عسكره ، وقتل رؤساء قواده ، وجِلَّة أصحابه ، ومضى أبو العباس لا يلوي على شيء حتى أتى العراق ، وقلد أبو الجيش امر وزارته علي بن أحمد المادراني وأبو بكر محمد بن علي بن أحمد المادراني هو المعتقل في يد الإخشيد محمد بن طغج في هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - وقد كان على وزارته بمصر هو وولده الحسين بن محمد ، فلما استوزر الإخشيد أبا الحسن علي بن خلف بن طباب وانفصل من دمشق إلى الفسطاط قبض عليه وعلى أخيه إبراهيم بن خلف واستوزر أبا الحسن محمد بن عبد الوهاب . الربيع المرادي : وفي سنة سبعين ومائتين كانت وفاة الربيع بن سليمان ، المرادي ، المؤذن ، صاحب محمد بن إدريس الشافعي ، والراوي لأكثر كتبه عنه بمصر . وأخبرنا أبو عبد الله الحسن بن مروان المصري وغيره ، عن الربيع بن سليمان قال : استعار الشافعي من محمد بن الحسن الكوفي شيئاً من كتبه ، فلم يبعث بها اليه ، فكتب اليه الشافعي :