المسعودي

123

مروج الذهب ومعادن الجوهر

يا ، قل لمن لم ترعين من رآه مثله من كان من قد راءه ما قد رأى من قبله ومن كلامنا له حيث عقلنا عقله لأنَّ ما يجنه فاق الكمال كله العلم ينهي أهله ان يمنعوه أهله لعله يبذله لأهله لعله فبعث اليه محمد بن الحسن بأكثر كتبه التي سأل عنها . المعتمد والموفق : وبايع المعتمد لابنه جعفر ، وسماه المفوض إلى الله ، وقد كان المعتمد آثر اللذة واعتكف على ( 1 ) الملاهي ، وغلب اخوه أبو احمد الموفق على الأمور وتدبيرها ، ثم حظر ( 2 ) على المعتمد وحبسه ، فكان أول خليفة قهر وحبس وحجر عليه ، ووكل به بفم الصلح ، وقد كان قبل ذلك هرب وصار إلى حديثة الموصل ، فبعث الموفق بصاعد إلى سامرا وكتب إلى إسحاق بن كنداج فردّه من حديثة الموصل . خروج أحمد بن طولون : وفي سنة اربع وستين ومائتين كان خروج أحمد بن طولون من مصر مظهراً للغزو في عساكر كثيرة وخلق من المطوعة قد انجذبوا معه من مصر وفلسطين ، فقبل وصوله إلى دمشق مات مأجور التركي بدمشق ، وقد كان عليها ، فدخلها احمد واحتوى على جميع تركته من الخزائن وغيرها ، وسار منها إلى حمص ، وسار منها إلى بلاد أنطاكية ، ووصلت مقدمته إلى بلاد الإسكندرية من شاطئ بحر الروم ، ووصل هو إلى الموضع المعروف ببغراس من جبل اللكام ، وقد تقدمته المطوعة والغزاة إلى الثغر الشامي ، ثم عطف هو راجعاً من غير أن يكون تقدم إلى الناس معرفة ذلك منه ، حتى نزل مدينة أنطاكية ، وفيها يومئذ سيما الطويل في عدة منيعة من الأتراك وغيرهم . وقد قدمنا فيما تقدم من هذا الكتاب الخبر عن كيفية بناء

--> ( 1 ) في نسخة : وغلب الملاهي . ( 2 ) في نسخة : يدبرها ، ثم حصر .