المسعودي
121
مروج الذهب ومعادن الجوهر
اثنتين وسبعين ومائتين إلى حرب الصفَّار ، فأمَّره على من معه من الجيوش ، وشيعه الموفق ، فلما صار إلى بلاد فارس تجبّر واشتد سلطانه ، وانصرف من المدائن في بعض الأيام فاحتجم في خفة ورانة عليه ، ونمي ذلك إلى الموفق وما هو عليه من التجبر ، فقال في ذلك أبو محمد عبد الله بن الحسين بن سعد القطربلي الكاتب في قصيدة طويلة اقتصرنا منها على ما نذكره ، وهو : تكفهر لما طغى ودان بدين العجم وأصبح في خفة وفي رانة محتجم فأشخصه الموفق إلى واسط ، فكان مدة مقامه في الوزارة سبع سنين إلى أن قبض عليه وعلى أخيه عبدون النصراني . وماتت جارية لصاعد بعد حبسه ، وكانت الغالبَة على أمره ، وكان يقال لها جعفر ، وماتت بعدها بأيام أمُّ الموفق ، ففي ذلك يقول عبد الله بن الحسين بن سعد من أبيات له : أخَذَتْ جعفر برأس القطار ثم قالت : آذنتكم بالبوار فأجابت أم الأمير ، وقالت : قد أتيناك أول الزوار وسيأتيك صاعد عن قريب كتبه للبلاء في الاستطار وأحصي ما وجد لصاعد من الرقيق والمتاع والكسوة والسلاح والآلات في خاصة نفسه ، دون ما وجد لأخيه عبدون ، فكان مبلغه ثلاثمائة ألف دينار ، وكان مبلغ غَلَّته في سائر ضياعه ألف ألف وثلاثمائة ألف . ومات صاعد في الحبس ، وذلك في سنة ست وسبعين ومائتين . وفاة جماعة من الأعيان : وفي سنة سبعين ومائتين كانت وفاة أبي سليمان داود بن علي الإصبهاني ، الفقيه ببغداد ، وفيها مات أبو أيوب سليمان بن وهب الكاتب ، وأحمد بن طولون ، وذلك بمصر يوم السبت لعشر خلون من ذي