المسعودي

97

مروج الذهب ومعادن الجوهر

المتين ، وهو الذكر الحكيم ، والصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ عنه العقول ، ولا تلتبس به الألسُن ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يعلم علم مثله ، هو الذي لما سمعته الجن قالوا : إنا سمعنا قرآنا عجباً يهدي إلى الرشد ، من قال به صدق ، ومن زال عنه عدا ، ومن عمل به أجر ، ومن تمسك به هُدي إلى صراط مستقيم « خذها إليك يا أعور . مقتل عبيد الله بن زياد : ولما كان من وقعة عين الوردة ما قدمنا سار عبيد الله بن زياد في عساكر الشام يؤم العراق ، فلما انتهى إلى الموصل - وذلك في سنة ست وستين - التقى هو وإبراهيم بن الأشتر النخعي ، وإبراهيم على خيل العراق من قبل المختار بالخازر ( 1 ) ، فكانت بينهم وقعة عظيمة قتل فيها ابن مرْجانة عبيد الله بن زياد ، والحصين بن نمير ، وشرحبيل بن ذي الكلاع ، وابن حوشب ذي ظليم ، وعبد الله بن إياس السلمي ، وأبو أشرس ( 2 ) ، وغالب الباهلي ، واشراف أهل الشام ، وذلك أن عمير بن الحباب السلمي كان على ميمنة ابن زياد في ذلك الجيش ، وكان في نفسه ما فعل بقومه من مضر وغيرهم من نزار يوم مرج راهط ، فصاح : يا لثارات قيس يا لمضر ، يا لنزار ، فتزاحمت نزار من مضر وربيعة على من كان معهم في جيشهم من أهل الشام من قحطان ، وقد كان عمير كاتب إبراهيم بن الأشتر سراً قبل ذلك ، والتقيا ، فتواطئا على ما ذكرنا ، وحمل إبراهيم بن الأشتر رأس ابن زياد وغيره إلى المختار ، فبعث به المختار إلى عبد الله بن الزبير بمكة . اضطراب في كل ناحية : وقد كان عبد الملك بن مروان سار في جيوش أهل الشام فنزل بطنان ينتظر ما يكون من أمر ابن زياد ، فأتاه خبر

--> ( 1 ) هكذا وقع في تاريخ الطبري 7 / 142 وفي نسخة « بالجارد » وفي نسخة أخرى « بالجازر » . ( 2 ) في نسخة « وعبد اللَّه بن اياس السلمي أبو سدس » .